arrow down

على إثر الأحداث الدامية التي تتفطر منها قلوب المسلمين

ربما يتزلزل إيمان كثيرٍ من المسلمين وربما تسخط الكثير على رب العالمين وربما سمعنا الكثير يسأل" أين الله "؟

ولماذا يسلط الله الكفار على المسلمين؟

واذا كنا نحن اولياء الله فلماذا ينصر الله اعداءه على أولياءه؟

من أجل هذا وجب علينا أن نذكر بحقائق إيمانية ثابتة قطعية لا يمكن للمؤمن أن يكون مؤمناً إلا إذا استحضرها في مثل هذه الأحداث وغيرها

الأمر الأول : أن الله حين خلقنا بين لنا وظيفتنا في هذه الدنيا وهي عبادة الله سبحانه وتعالى

وان العبودية التي من اجلها خُلقنا نقوم على ثلاثة ركائز :

فعل المؤمورات ، ترك المحظورات ،الصبر على المقدورات ،

فالله سبحانه أراد أن تكون هناك معركة صراع بين الحق والباطل منذ أن خلق الله آدم وأنزله إلى الأرض إلى أن تقوم الساعة ، هذه السنة لا تتغير ولا تتبدل على مر الأزمان والأمكنة

فقضية أن يبتلي الله المؤمن في دينه وفي ماله وفي أرضه هذا أمر لا مناص منه على الإطلاق ومن ظن أن بإمكانه أن يكون مؤمناً دون أن يتعرض الى بلاء فهو واهم

لذلك كان الأنبياء أشد الناس بلاءً ثم الأمثل الأمثل

ويبتلى المرء على قدر دينه

لو تأملنا تاريخ الأنبياء جميعاً لوجدنا أنهم انغمسوا في البلاء انغماساً وكانوا صابرين محتسبين أجرهم على الله عز وجل

هذا نوح عليه السلام عاش في قومه تسعماية وخمسين عاماً وما آمن معه إلا قليل

وهذا إبراهيم عليه السلام دعا قومه لعبادة الله فجعلوا له ناراً عظيمة فصبر وصمد حتى نجاه الله.

وهذا يعقوب أيضاً فقد أولاده ثم ابيضت عيناه من الحزن وهو كظيم

وهذا سيدنا أيوب عليه الصلاة والسلام ثمانية عشر عاماً وهو في بلاء مستمر حتى قال يا رب أبق على لساني وقلبي قلبي لأشكرك به ولساني لأذكرك به حتى مله القريب والبعيد

وهذا نبي الرحمة محمد عليه السلام حيث أحاط به البلاء من كل جانب وكلنا يعلم أنه ولد يتيماً ولم يمكث إلا فترة وجيزة حتى ماتت أمه ثم يموت عمه ثم زوجته ثم أبناؤه ثم بناته إلا فاطمة فصبر على قضاء الله سبحانه وتعالى

قال تعالى"ألم، أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين "

وقال أيضاً "أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولم يعلم الله الذين جاهدوا ويعلم الصابرين "

هؤلاء هم قدوتنا وهؤلاء هم أسوتنا

اليوم ايها نشهد السقوط الحقيقي لهذا العالم الذي يتشدق بالحرية وبحقوق الانسان وبأنه بلغ الغاية في الرقي والمدنية ،أي رقيٍ ومدنيةٍ وهو يشارك في قتل الأطفال الرضع والشيوخ الرتع وهو يرى بأم عينه شلالات الدم كالأنهار تجري في شوارع حلب ؟تباً له وسحقا

هذا دينهم الباطل وقوانينهم العفنة،  كفرنا بهم وبشركهم، وأيقنا أن ديننا هو الحق الذي لا ريب فيه .

طفلٌ يبلغ سنتين يعذبه الطغاة عذاباً لا يطيقه الرجال الأشداء ثم تنشر صورته في العالم كله ولا يتحرك هؤلاء المدعون حماية حقوق الانسان في وقتٍ لو قتل كلبٌ في أوروبا لقامت الدنيا ولم تقعد .

نحمد الله أن انكشف باطلهم وسقطت كل الأقنعة التي طالموا فتنوا بها شباب المسلمين وشاباتهم

لا ننسى أن الله يريد أن يمايز الصفوف حتى يميز الخبيث من الطيب، إن لله عز وجل له حكم كثيرةٌ وعظات لا بد أن نستشفها حتى لا يقع لنا مصيبة في الدين ، ومن أهم هذه الحكم أن الدنيا عند الله حقيرة وأنها لا تساوي جناح بعوضة، والله تعالى أخبر في كتابه أنه لولا أن قلوب عباده المؤمنين ستنكسر ولا تقوى على أن يروا أهل الكفر يتقلبون في نعيم وعافيةٍ دائمةٍ لجعل " لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفاً من فضة ومعارج عليها يظهرون ولبيوتهم أبوابا وسرراً عليها يتكئون وزخرفا وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا والآخرة عند ربك للمتقين "

كم تساوي الدنيا كلها أمام يومٍ من أيام الآخرة

يأتي رجلٌ الى النبي صلى الله عليه وسلم فيبايع رسول الله ثم يقول له لكن يا رسول الله أمران لا أقدر أن أبايعك عليهما قال وما هما قال الجهاد والصدقة

فقال له النبي صلى الله عليه وسلم لا جهاد ولا صدقة فبما تدخل الجنة "

قال عليه السلام يود أهل العافية يوم القيامة لو أنهم قرضوا بالمقاريض لعظم الثواب الذي يجدونه لاهل البلاء

فالثبات الثبات عباد الله على هذا الدين

واعلموا انه ما تجمع ولا تحزب علينا الاعداء الا حقدا على ديننا )

"وما نقموا منهم الا ان يؤمنوا بالله العزيز الحميد "

تكالبت علينا قطعان الوحوش المفترسة من كل حدبٍ وصوب لأننا نحتكر الحق لأن الله أكرمنا بهذا الدين العظيم ولم يكرمهم

قال تعالى "ود الذين كفروا لو يردونكم كفاراً حسداً من عند انفسهم "

من الذي يجمع الصيني والبوذي والوثني والرافضي مع الامركي والصليبي مع كل ساقط على وجه الارض ؟إنه الحقد على دين الله

نسأل الله أن يفرج عن أمتنا ما أصابها نسأله تعالى أن ينصر المجاهدين في حلب وفي كل مكان

خطبة لفضيلة

د. عدنان أمامه

عضو رابطة علماء المسلمين

الخميس 23 / ربيع الأول / 1438هـ

22 / ديسمبر / 2016م