arrow down

حكم تعزية المسيحين للمسلمين

أجاب فضيلة أ.د. سلمان بن نصر الداية ( عضو رابطة علماء المسلمين )

السؤال:
أنا مسيحية اسمي سارة، أريد أن أعرف رأي الدين الإسلامي، ذهبت لأقدم واجب العزاء لزميلي لوفاة والده، وأثناء وجودي تحدث إلي شخص وقال: تعزيتك مرفوضة؛ لأن دينك مسيحي وغير مقبولة، أريد أن أعرف رأي الدين الإسلامي بذلك؟؟

الجواب:
قوله خطأٌ وليس صواباً، فتعزيتك صحيحة ومجاملتك حسنة ولك أن تعزي المسلمين بمصابهم، ولك أن تعودي مريضهم ولك أن تزوري صديقتك ضمن ضوابط الحشمة والوقار، وفي المقابل أيضاً للمسلم أن يعزِّيَ الكتابي وله كذلك أن يعوده إذا مرض، وأن يزوره ويحرص على تذكيره أثناء ذلك بدين الإسلام، وبتوحيد الله عز وجل، وأن الله تبارك وتعالى واحد أحد فردٌ صمد، لم يتخذ صاحبة ولا ولداً، وأن عيسى عليه الصلاة والسلام عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروحٌ منه، وليس إلهً وليس ابن إله، ولقد كان النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يحسن لأهل الكتاب، فعَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: كَانَ غُلاَمٌ يَهُودِيٌّ يَخْدُمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَمَرِضَ، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُودُهُ، فَقَعَدَ عِنْدَ رَأْسِهِ، فَقَالَ لَهُ: (أَسْلِمْ)، فَنَظَرَ إِلَى أَبِيهِ وَهُوَ عِنْدَهُ فَقَالَ لَهُ: أَطِعْ أَبَا القَاسِمِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَسْلَمَ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَقُولُ: (الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْقَذَهُ مِنَ النَّارِ) [البخاري/ صحيحه].

وبالمناسبة أهل الكتاب في قطاعنا أصحاب خلق ووفاء، وقويم معاملة، وحسن جوار، وهم امتداد لأهل الذمة؛ ذمة الله وذمة رسوله؛ لهم ما لنا وعليهم ما علينا، فمطلوبٌ أن نحسن إليهم؛ فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا لَمْ يَرِحْ رَائِحَةَ الجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَهَا تُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا) [البخاري/ صحيحه].