arrow down

الحذر من فتنة القتل

خطبة لفضيلة د. مراد بن أحمد القدسي ( عضو رابطة علماء المسلمين )

الخطبة الأولى.

زاد القتل في الأمة انتشرت وسائل القتل وقوف الأعداء في الخارج والداخل لقتل المسلمين.

أولاً: التحذير من الفتنة.

1- بتحريم القتل للغير: {وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} [الأنعام: 151]، {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ} [الفرقان: 68].

2- تحريم قتل النفس: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} [النساء: 29].

3- بتحريم الاعتداء حين الأخذ بالحق: {وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالحَقِّ وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلاَ يُسْرِف فِّي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا} [الإسراء: 33].

4- بتعظيم نفس المؤمن: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلاَّ خَطَئًا} [النساء: 92].

5- أن القاتل كأنه قتَل الناس جميعاً: {مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا} [المائدة: 32].

6- بوضع ضوابطه: روى البخاري ومسلم عن ابن مسعود: «لا يَحِلُّ دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه والمفارق للجماعة».

7- بضرورة الإصلاح بين المتقاتلين: {وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا} [الحجرات: 9].

8- قتال من يسعى لقتل المؤمنين: {فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي} [الحجرات:4]، وفي الحديث المتفق عليه أبي سعيد: «لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد وثمود».

وفي كتاب السنة لابن أبي عاصم عن علي: «أمرت بقتال المارقين».

المارقون هم الخوارج أبي سعيد: «تمرق مارقة عند فرقة من المسلمين يقتلها أولى الطائفتين بالحق».

9- التحذير من السعي في فتنة القتال: روى أحمد ومسلم عن أبي بكرة: «إنها ستكون فتن ألا ثم تكون فتن القاعد فيها خير من الماشي»، روى أحمد وابن ماجه عن أُهبان: «إذا كانت الفتنة بين المسلمين فاتخذ سيفاً من خشب».

وروى ابن ماجه من حديث محمد بن مسلمة: «إنها ستكون فتنة وفرقة واختلاف فإذا كان كذلك فأت بسيفك أُحداً فاضربه حتى ينقطع ثم اجلس في بيتك حتى تأتيك يدٌ خاطئة أو منيّة قاضية».

10- بحكاية عواقب القتل: {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} [النساء: 93]، {إِنِّي أُرِيدُ أَن تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاء الظَّالِمِينَ}، روى أحمد عن عقبة بن عامر: «إن الله أبى عليّ فيمن قتل مؤمناً ثلاثاً»، وفي الحديث المتفق عليه عن ابن مسعود: «أول ما يُقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء».

وفي الحديث المتفق عليه عن ابن مسعود: «سِباب المسلم فسوق وقتاله كفر»، روى أبو داود أبي الدرداء: «كل ذنب عسى الله أن يغفره إلا من مات مشركاً أو قتل مؤمناً متعمِّداً».

وفي الحديث المتفق عليه عن ابن عمر: «لزوال الدنيا أهون على الله من قتل رجل مسلم»، روى الترمذي عن أبي سعيد: «لو أن أهل السماء والأرض اشتركوا في دم مؤمن لكبّهم الله في النار».

وفي الحديث المتفق عليه عن ابن عمر: «ويحكم لا ترجِعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض».

روى أبو داود عن عبادة: «لا يزال العبد في فسحة من دينه ما لم يُصِب دماً حراماً».

روى الترمذي عن ابن عباس: «يجيء المقتول بالقاتل يوم القيامة ناصيته ورأسه بيده وأوداجه تشخب دماً فيقول: يا رب سَلْ هذا فيم قتلني حتى يدنيه من العرش».

أسباب القتل.

1- عدم الخوف من الله: لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك إني أخاف الله رب العالمين.

2- الحقد والحسد: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِن أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ} [المائدة: 27].

3- الاختلاف في العقيدة: {الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ عَهِدَ إِلَيْنَا أَلاَّ نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّىَ يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ قُلْ قَدْ جَاءكُمْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} [آل عمران: 183]، {وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ} [غافر: 26]، {وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَن يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءكُم بِالْبَيِّنَاتِ مِن رَّبِّكُمْ وَإِن يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ} [غافر: 28]، {إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ} [البروج: 10] {وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُواْ} [البقرة: 217].

4- زيادة في الفتنة: {فَلَمَّا جَاءهُم بِالْحَقِّ مِنْ عِندِنَا قَالُوا اقْتُلُوا أَبْنَاء الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ وَاسْتَحْيُوا نِسَاءهُمْ وَمَا كَيْدُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ} [غافر: 25]، {وَقَالَ الْمَلأُ مِن قَوْمِ فِرْعَونَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ} [الأعراف: 127]، {قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُواْ أَوْلاَدَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُواْ مَا رَزَقَهُمُ اللّهُ افْتِرَاء عَلَى اللّهِ قَدْ ضَلُّواْ وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ} [الأنعام: 140].

5- بالتأويل، قتال الخوارج للمسلمين قتل أسامة لذلك الرجل الذي شهد الشهادة عندما همّ أسامة بقتله وخالد في موقعة أخرى حيث قتل مالك بن نويرة متأولاً إجاباته بأنها ردة عن الإسلام.

6- بالحرص على المال: روى مسلم عن أُبي بن كعب: «يوشك الفرات أن يَحسِر عن جبل من ذهب فإذا سمع به الناس ساروا إليه فيقول من عنده: لئن تركنا الناس يأخذون منه ليذهبن به كله، قال: فيقتتلون عليه فيُقتل من كل مائة تسعة وتسعون»، وزاد مسلم: «يقول كل رجل منهم: لعلّي أكون أنا الذي أنجو».

روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة: «يوشك الفرات أن يحسر عن جبل من ذهب فمن حضره فلا يأخذ منه شيئاً».

7- بالغضب الشديد.

8- بالسحر.

9- بأمر الأعداء.

10-حب الانتصار والظهور على الآخرين.

11-العادة المُتأصِّلة.

12-الطاعة العمياء.

13-خوف الفضيحة.

14-غياب المفهوم الصحيح للقتال.

وقفات:

- لا تُعن أحداً على القتل: روى الترمذي في حديث أبي سعيد: «لو أن أهل السماء والأرض اشتركوا في دم مؤمن لأكبّهم الله في النار».

- أعِدَّ جواباً لمن تريد قتله: «يا رب سل هذا فيم قتلني».

- لا تلعب بالسلاح في حضرة الآخرين.

- لا تُمازح أحداً بالسلاح: وفي الحديث المتفق عليه عن أبي هريرة: «لا يُشِر أحدكم إلى أخيه بالسلاح فإنه لا يدري لعلّ الشيطان ينزع في يده، فيقع في حفرة من النار».

وروى مسلم: «من أشار إلى أخيه بحديدة فإن الملائكة تلعنه حتى ينزع وإن أخاه لأبيه وأمه».

- لا تكن جندياً في صفوف الظالمين: روى أحمد والحاكم عن أبي أمامة: «سيكون في آخر الزمان شرطة يَغدون في غضب الله ويروحون في سخط الله».

روى ابن حبان من حديث أبي سعيد وأبي هريرة: «ليأتينّ عليكم أمراء يُقرِّبون شرار الناس ويؤخِّرون الصلاة عن مواقيتها فمن أدرك ذلك منكم فلا يكونن عريفاً ولا شرطيّاً ولا جابياً ولا خازناً».

- لا تشهد الزور خاصة فيما يؤدي إلى القتل.

- لا تتكلّم فيمن قتل أو قتل إلا بالحق.

- لا تُعرِّض نفسك لما يوجب القتل.

- لا تأخذ بالثأر.