arrow down

العراق.. المليشيات الشيعية تحرق بساتين ديالى لتهجير سكانها السنة

إدارة الموقع:

شهدت بساتين محافظة ديالى، نشوب حرائق متعمدة في الكثير من المساحات الزراعية التي كانت تغطي أكثر من 70 في المائة من مساحة المحافظة الواقعة على بعد نحو 57 كم شمال شرق العاصمة بغداد، فيما تشير أصابع الاتهام إلى المليشيات الشيعية المتنفذة والمسيطرة على المدينة بالوقوف وراء هذه الحرائق.

ويقول الخبير الزراعي غضنفر محمود: إنّ "إضرام النار في عشرة بساتين بقرية ركة حجي سهيل، (10 كم شمالي بعقوبة)، أمر يدعو إلى الخوف من استمرار مسلسل حرق البساتين الممنهج، خاصة خلال هذا العام 2017 الذي شهد حرق المزارع بعد الاستقرار الأمني النسبي".

ويؤكد أن عددا كبيرا من بساتين محافظة ديالى شهدت حرائق مماثلة في موسم الصيف الماضي، حتى إنّ البعض منها أحرق أكثر من مرة، ربما 4 مرات، بعد قيام أصحاب البساتين بزراعتها مرة أخرى، أو سقيها عقب عودتهم من النزوح، مما جعل الكثير من المزارعين يتركون بساتينهم تموت وتحترق بدون تمكّنهم من فعل أي شيء.

ويبيّن الخبير، أن من أكثر المناطق التي تضررت بساتين بلدة المقدادية (90 كم شمال شرق بغداد)، ومركز المحافظة بعقوبة، وحتى التي سلِمت من الحرائق تم تجريفها من قبل القوات الأمنية، ما جعل المحافظة تفقد ميزتها التي تتمتع بها، بكونها مدينة البساتين بعد هلاك آلاف الدونمات من الأراضي والبساتين الزراعية.

من جهته، يؤكد رئيس مجلس محافظة ديالى، علي الدايني، أن العام الجاري شهد أعلى معدلات حرائق البساتين في تاريخ المحافظة، بمعدل حريق بستان كل يومين، ويمكن تصنيف 2017 بأنه عام حرائق البساتين في ديالى، فمعدلاته هي الأعلى في تاريخ المحافظة، وتسببت في هلاك مساحات كبيرة من البساتين بعضها يعود إلى عقود.

وفي السياق ذاته، يكشف عضو البرلمان كريم علي آغا، عن تسجيل 150 حادثة حريق للبساتين خلال 3 أشهر، مشيرا إلى أن موسم الصيف الماضي هو الأعلى على الإطلاق في تاريخ المحافظة بملف حرائق البساتين، وأن التقارير الرسمية تؤكد أن إجمالي حوادث حرائق البساتين التي سجلت خلال أشهر يونيو ويوليو وأغسطس العام الجاري، تجاوزت الـ150 حادثة، التهمت خلالها عشرات الدونمات من البساتين في مناطق متفرقة من ديالى، خاصة بعقوبة وضواحيها وبعض البلدات.

بدوره، يقول المزارع أبو مصطفى، من سكان بلدة المقدادية، إن عددا كبيرا من المزارعين فقدوا موردهم المادي الأساسي، نتيجة الدمار الكبير الذي لحق بمزارعهم، ما أدى إلى انخفاض الإنتاج بنسبة 75 في المائة من إنتاج الرمان والبرتقال، الأمر الذي يعني زيادة نسبة البطالة وتراجع اقتصاد الكثير من الأسر التي كانت تعتمد بشكل أساسي على ما تجنيه من مزارعها وبساتينها.

كما أن حرق وتجريف البساتين بهذه الطريقة، يتابع أبو مصطفى، له دلالة على التغيير المتعمد للتركيبة السكانية وخصوصية المحافظة التي يميزها الطابع الزراعي، وبالتالي تهجير سكان تلك المناطق إذ لم يجدوا ما يستحق عودتهم إليها.

ويؤكد أبو مصطفى، أن عملية إنشاء بستان زراعي من جديد يتطلب جهدا ووقتا. يعني أننا نحتاج إلى سنين طويلة لنمو أشجار الحمضيات، خاصة البرتقال الذي تتميز به ديالى، إضافة إلى إنفاق الكثير من الأموال حتى يتحقق ذلك، لأن شتلة البرتقال لا تقل عن ألف دينار، ولزراعتها لابد من أشجار النخيل التي تستظل بها الحمضيات، هذا إن سمح للمزارعين بإعادة غرس بساتينهم من جديد.

الثلاثاء 8 / ربيع الثاني / 1439هـ
26 / ديسمبر / 2017م