arrow down

أكثر من 60 قتيلاً وعشرات الجرحى في غارات لـ "التحالف الصليبي" ضد نظام الأسد والميلشيات الشيعية في سوريا

نفذت قوات التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب ضربات جوية مدمرة ضد قوات النظام والميلشيات الشيعية المسلحة في سوريا في أول هجوم من نوعه يتلقاه النظام وداعميه من قوات أجنبية، خلفت بحسب المرصد السوري وتأكيدات حكومية أكثر من 60 قتيلا وعشرات الجرحى معظم إصاباتهم خطيرة.

والهجوم ربما  يعرض وقفا لإطلاق النار توسطت فيه الولايات المتحدة وروسيا للخطر، كما دفع مجلس الأمن إلى عقد اجتماع طارئ في الوقت الذي تزايدت فيه حدة التوترات بين موسكو وواشنطن.

وقال الجيش الأمريكي إن التحالف أوقف الهجمات الجوية ضد ما كان يُعتقد أنها مواقع لتنظيم الدولة الإسلامية في شمال شرق سوريا بعد أن أبلغته روسيا بأن أفرادا من الجيش السوري ومركبات ربما تعرضوا للقصف.

وقال مسؤول كبير بإدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما في بيان عبر البريد الإلكتروني إن الولايات المتحدة أبلغت "أسفها" عبر الحكومة الروسية لمقتل جنود سوريين بشكل غير مقصود في الهجوم.

واجتمع مجلس الأمن الدولي مساء الأحد بعد أن طلبت روسيا عقد جلسة طارئة لبحث الحادث، واتهمت الولايات المتحدة بتعريض اتفاق سوريا للخطر، فيما يطرح هذا القصف الجوي العنيف تساؤلات كثيرة أبرزها هل تعمدت الولايات المتحدة الأمريكية قصف قوات النظام لإيصال رسائل خاصة إلى روسيا بأنها تراجعت عن الاتفاق المتحيز ضد الثورة السورية.

وكانت صحيفة نيوريورك تايمز الأمريكية قد كشفت عن أن الاتفاق الأمريكي الروسي الأخير في سوريا يلقى معارضة حادة من البنتاغون.

وذكرت الصحيفة: "رفض وزير الدفاع الأمريكي أشتون كارتر مضمون الخطة جملة وتفصيلا ودخل في سجال حاد مع وزير الخارجية الأمريكية جون كيري لساعات طويلة في الأجتماع الذي حضره باراك اوباما، لكن باراك أوباما حسم الموضوع بالاتفاق مع الروس فيما يخص الملف السوري ".

وقالت الصحيفة: "وسع الاتفاق الذي أعلنه وزيرة الخارجية الأميركية جون كيري مع روسيا للحد من عمليات القتل في سوريا؛ الانقسام على نحو متزايد  بين السيد كيري ووزير الدفاع اشتون كارتر الذي لديه تحفظات عميقة حول خطة للقوات الأمريكية والروسية للتعاون في استهداف الجماعات الإرهابية".

وزادت الصحيفة بالقول: "كان السيد كارتر بين المسؤولين في الإدارة الذين دفعوا ضد الاتفاق في اتصال مرئي عبر الهاتف مع البيت الأبيض الأسبوع الماضي مع السيد كيري، حيث نما الإحباط بشكل متزايد على مسؤولي البنتاغون.

 وأضافت: "وبالرغم  من أن الرئيس أوباما وافق في النهاية على الخطة بعد ساعات من النقاش، إلا ان المسؤولين في البنتاغون لايزالون غيرمقتنعين"، فيما اشترط مسؤولون في البنتاغون أن لن يتم العمل مع روسيا حتى تنجح الهدنة لمدة 7 أيام مع تدفق المساعدات إلى جميع المناطق السورية المعارضة، وشككوا كثيرا في أن روسيا لن تلتزم بالخطة أبدا.

وبحسب الأسيوشيتد برس فإن التعاون العسكري مع روسيا في سوريا  سيخرق قانونا أمريكيا يحظر التعامل العسكري مع روسيا، وسيجبر البنتاغون على تقديم تنازلات أو إلتفاف على القانون من أجل التعاون العسكري مع روسيا في سوريا.

ورأت الفورين بوليسي الأمريكية أن واحدا من أهم التحديات التي ستواجه البنتاغون هي أن القنابل الروسية هي قنابل غبية، ويصعب تحديد الأهداف فيها وهو الأمر الذي سيؤدي في نهاية المطاف إلى تورط أمريكي برفقة روسيا في قتل مدنيين أبرياء في سوريا.

كما ألمحت الصحيفة الى أن الولايات المتحدة الأمريكية قد تتحمل التكلفة الأكبر في حال التعاون مع روسيا، نظرا لأن حاملة الطائرات الروسية الوحيدة قد خرجت من الخدمة وتواجه أعطالا كثيرة تجبر البحرية الروسية على سحبها إلى الشاطئ بعد توقفها عن العمل.

ويبدو أن القصف على قوات النظام في دير الزور  قد يكون نهاية الخطة الأمريكية الروسية فعليا، حيث سبق هذا القصف اتهامات متبادلة بين روسيا والمعارضة بخرق الهدنة وسط إنهيارات للهدنة في مناطق عدة في سوريا.

وفي وقت سابق من يوم السبت شككت روسيا والمعارضة السورية في احتمالات صمود الهدنة التي تتزايد هشاشتها فيما يبدو بعد خمسة أيام من وقف إطلاق النار، حيث قالت موسكو إن الموقف يتدهور، في حين قال مسؤول كبير بالمعارضة السورية إن الهدنة "لن تصمد".

وقالت وزارة الدفاع الروسية إن الأوضاع في سوريا تتدهور، وأضافت أنها تعتقد أن وقف إطلاق النار انتُهك 199 مرة من جانب مقاتلي المعارضة، وتابعت أن الولايات المتحدة ستكون مسؤولة عن انهياره إذا ما حدث ذلك.

وقالت إنه بعد هجوم دير الزور طلبت موسكو من الولايات المتحدة كبح جماح مقاتلي المعارضة السوريةـ والتأكد من عدم شنهم هجوما جديدا، مضيفة أنها أبلغت واشنطن بتركيزات لقوات المعارضة شمالي حماة.

ومن جهتهم قال معارضون إنهم قبلوا على مضض الاتفاق المبدئي الذي يعتقدون أنه متحيز ضدهم، وذلك لأنه قد يخفف الوضع الإنساني المتردي في المناطق المحاصرة الخاضعة لسيطرتهم، ملقين باللوم على روسيا في تقويض الهدنة.

وقال مسؤول كبير بالمعارضة السورية  لرويترز: "الهدنة كما حذرنا وتكلمنا مع الخارجية (الأمريكية) أنها لن تصمد"، مشيرا إلى استمرار وجود قافلة مساعدات تابعة للأمم المتحدة على الحدود التركية في انتظار إذن الانطلاق إلى حلب.

واتهمت قوات المعارضة روسيا أيضا باستغلال وقف إطلاق النار لمنح الجيش السوري والفصائل الشيعية المتحالفة معه فرصة لإعادة التجمع.

وبجسب مراقبين فإن فشل الاتفاق الأمريكي قد يعني إحالة ملف الأزمة السورية رسميا إلى الرئيس الأمريكي المقبل إذا لم تحدث معجزة في هذا التوقيت لإنهاء مأساة الثورة السورية التي باتت أكبر تعقيدا من أي حل سلمي.

صحيفة سبق

الأحد 16 / ذو الحجة / 1437هـ

 

18 / سبتمبر / 2016م