arrow down

أهمية "ملحمة حلب الكبرى" الآن

أعلنت كتائب وفصائل الثورة السورية أمس الجمعة انطلاق معركة "ملحمة حلب الكبرى"، وهدفها الأول والأهم: فك الحصار عن أحياء حلب الشرقية المحاصرة، والسيطرة على الأحياء الواقعة تحت سيطرة نظام الطاغية والميليشيات الصفوية المقاتلة إلى جانبه.

وبعد ساعات من انطلاق هذه المعركة أعلن جيش الفتح سيطرته على ضاحية الأسد بالكامل، وعلى منطقة "مناشر منيان" ومعمل الكرتون وحاجزي الصورة وسواتر المستودع، كما أعلن عن استهداف الأكاديمية العسكرية ومشروع 3000 شقة ومنطقة حلب الجديدة ومطار النيرب العسكري وجمعية الزهراء وحي الجميلة بقذائفه المدفعية، ناهيك عن تأكيد الثوار هروب قوات العدو أمام ضرباتهم، وقتل و أسر العديد من مرتزقتهم، واغتنام عدد من الدبابات وعربات "بي إم بي" وعربات الشيلكا ومدافع "23" .

الملامح الأولى لنتائج بدء انطلاق هذه المعركة المصيرية مبشرة , فهي تذكرنا بثمار ملحمة حلب الكبرى الأولى التي استطاع الثوار فيها فك الحصار عن حلب الشرقية خلال ستة أيام فقط ، ليتمكن النظام النصيري ومليشياته من محاصرة المدينة ثانية بعد قصف روسي مكثف.

والحقيقة أن إعلان انطلاق معركة "ملحمة حلب الكبرى" الثانية تكتسب أهمية كبيرة، نظرًا للأحداث المتلاحقة التي تؤكد يوما بعد يوم خطر المشروع الصفوي المدعوم غربيا وصهيونيا وشيوعيا على الدول السنية، وعلى هويتها ووجودها كأغلبية ساحقة في المنطقة.

أولى نقاط أهمية انطلاق هذه المعركة أنها تأتي في وقت ظن فيه الروس والنصيرية والرافضة أن فصائل المعارضة السورية في حلب وأهالي المدينة قاب قوسين أو أدنى من إعلان الاستسلام أو الرضوخ والخضوع لشروط وإملاءات الدب الروسي بعد القصف الهمجي الذي لم تسلم منه المدارس والمستشفيات وطواقم الإسعاف، ليفاجؤوا بإعلان الثوار انطلاق معركة "ملحمة حلب الكبرى"!!

وبدلاً من خروج مقاتلي جبهة "فتح الشام" من المدينة كما طالب الروس ومن ورائهم المجتمع الدولي العميل , أعلنت الفصائل الثورية بدء معركة فك الحصار واستكمال تحرير كامل حلب ، وبدلا من استسلام الحاضنة الشعبية للثوار وقبولهم بالخروج من مدينتهم كما حصل في بعض مناطق ريف دمشق، خرجت مظاهرات عدة في أحياء حلب المحاصرة تزامنا مع بدء معركة فك الحصار عن المدينة تؤيد الثوار وتحييهم وتؤكد هتافاتهم بقاءهم في المدينة ورفض "مشروع التهجير الروسي والسوري".

 من جهة أخرى أربك إعلان الثوار انطلاق ملحمة حلب حسابات الروس والروافض وحلفائهم الدوليين على ما يبدو , وبدا ذلك جليا على المجرم "بوتين" الذي زعم أنه رفض طلب جيشه استئناف قصف مناطق الثوار شرقي حلب، مدعيًا أن ذلك غير مناسب حاليا، وأنه من الضروري تمديد الهدنة المزعومة لإعطاء الولايات المتحدة وقتا "لفصل الجماعات "الإرهابية" عن المعارضة المعتدلة - حسب وصفه - وللسماح للمقاتلين والمدنيين بمغادرة حلب.

لم تتغير بالتأكيد أهداف روسيا من وراء قصفها الهمجي لمناطق الثوار بحلب ففي كلمة ألقاها خلال منتدى "فالداي" الحواري في مدينة سوتشي الروسية، قال "بوتين" بوقاحة بعد بعد إعلانه فشل محادثاته مع أوباما بشأن سورية: "لا خيار أمام موسكو سوى "تطهير" حلب من "المتشددين" رغم حقيقة وجود المدنيين بها".. إلا أنها لم تتوقع هذا الصمود وهذا التحدي من أهالي حلب وثوارها على ما يبدو .

أما النقطة الثانية التي تشير إلى مدى أهمية انطلاق معركة "ملحمة حلب الكبرى" من جديد , فهي تسارع معالم وإرهاصات المشروع الصفوي في المنطقة خاصة مع اجتراء أزلام طهران في اليمن "الانقلابيون الحوثيون" على إطلاق صاروخ بالستي إلى أعظم مقدسات المسلمين في مكة المكرمة والذي يحمل في طياته الكثير من الرسائل الخطيرة لدول الخليج العربي وعلى رأسها المملكة السعودية نظرا لرمزية سنيتها واحتضانها لأهم مقدسات المسلمين في كل من مكة المكرمة والمدينة المنورة.

ولعله لا يخفى على كل ذي بصيرة وعلم بأبجديات السياسة مدى الارتباط الوثيق بين حسم معركة الرافضة وحلفائهم ضد الثوار في سورية وبين استكمال تنفيذ مشروعهم التوسعي في كل من اليمن ودول الخليج العربي .

 وإذا أخذنا بعين الاعتبار التطورات الأخيرة في كل من : لبنان مع قرب حسم ملف رئاسة لبنان لصالح حزب اللات على ما يبدو , والعراق مع وصول مليشيا الحشد الصفوي إلى تخوم آخر معاقل أهل السنة هناك "الموصل".. فإن العائق الأبرز لاستكمال مشروع الرافضة وتفرغهم للملف اليمني وإجهاض مشروع التحالف العربي الذي تقوده السعودية ومن ثم الالتفات على دول الخليج للنيل منها ومن السعودية على وجه الخصوص لوقوفها في وجه المشروع الصفوي .. هو حسم المعركة في سورية .

ومن هنا لا يظن متابع أن السعودية وحلفاءها غافلون عن هذا الارتباط الوثيق بين الملف السوري واليمني بل بين الملف السوري و إمكانية نجاح المشروع الصفوي برمته ومدى أهمية دعم ثوار سورية بكل ما يستطيعون في معركتهم الحالية مع قوات النظام النصيري والمليشيات الصفوية والتي قد تكون تكون الفرصة الأخيرة لمواجهة المخطط الخبيث الذي ينتظر الدول السنية في المنطقة.

شبكة الهداية

الأحد 6 / صفر / 1438هـ

6 / نوفمبر / 2016م