arrow down

ثوابت ومسلمات في ديننا الإسلامي جحدها ضلال وكفر

بقلم فضيلة البروفيسور/ الأمين الحاج محمد ( رئيس رابطة علماء المسلمين )

الحمد لله الذي أكمل علينا الدين، وأتم علينا النعمة، وصلى الله على رسوله الذي تركنا على المحجة البيضاء،¬ والحنيفية السمحة، ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك.

هناك كلمات حق يرفعها البعض يريدون بها باطلاً محضاً، و البعض الآخر يؤولونها تأويلاً مرجوحاً، من ذلك:

1. تقسيم الدين إلى ثوابت ومتغيرات، ومن أهل الأهواء من يقصر الثوابت على العبادات فقط: الصلاة والصوم والحج إلخ.

2. التقسيم الفني الحادث الذي هو ثمرة من ثمرات، علم الكلام، أعني تقسيم الأحاديث إلى أحاديث متواترة تواتراً لفظياً تفيد العلم والعمل. وأحاديث آحاد ظنية الثبوت لا تفيد علماً ولا عملاً في زعمهم. ويغفلون أن الأحاديث المتواترة تواتراً لفظياً لا يزيد عددها على أصابع اليدين والرجلين. ويتجاهل أهل الأهواء أن جل أحاديث صفة الصلاة وهيئتها أحاديث آحاد.

3. تقسيم السنة إلى تشريعية وغير تشريعية، عند العلماء الفقهاء الحكماء أن السنة غير التشريعية هي القصص القرآني، التي لا ينبني عليها أي حكم شرعي، وعند أهل الأهواء كل الأحاديث التي تخالف أهواءهم، أو توقعهم في حرج مع الكفار، سيما في الغيبيات. وتشبثوا في هذا الزعم الباطل، بالرواية الثالثة في حديث تأبير النخل، وهي أدنى درجة من الروايتين الأوليين لهذا الحديث، كما قال الإمام النووي رحمه الله في شرح صحيح مسلم: “أنتم اعلم بشؤون دنياكم” !!.

4. دعوى المصلحة التي جعلوها صنماً وسلماً، لرد كثير من الأحاديث الصحيحة الصريحة التي تخالف أهواءهم.

5. الاعتداد بالزلات والهفوات التي صدرت من بعض أهل العلم، ومعلوم ان لكل جواد كبوة، ولكل عالم هفوة، ولكل صارم نبوة. ولهذا قال العلماء الفقهاء الحكماء: زلات العلماء تطوى ولا تروى ولا تقض من منزلتهم، ولكن لا يقلدون فيها.

هذا الدين ليس فيه لباب وقشور، وأشياء مهمة وأخرى غير مهمة، فجبريل عليه السلام عندما جاء سائلاً للرسول صلى اهاء عليه وسلم ومعلماً لأصحابه، بعد أن بين الرسول صلى اهال عليه وسلم مراتب الدين الثلاثة: الإسلام، والإيمان، والإحسان، سأل الرسول صلى اهلك عليه وسلم عن الساعة؟ فقال: “ما المسؤول عنها بأعلم من السائل”. ثم قال له: أخبرني عن أماراتها؟ فذكر له بعض أمارات الساعة الصغرى: أن تلد الأَمَةُ ربَّتَها، وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان. فعندما ولي جبريل قال رسول الله صلى اهلر عليه وسلم: “هذا جبريل أَتاكم ليعلمكم دينكم” أو كما قال. فكل ما أجاب به الرسول صلى اهَن عليه وسلم دين، ولكن الدين منه ما هو أركان، وما هو واجبات، وما هو مندوبات، ومنه ما هو مهم وما هو أهم.

ورحم الله مالكاً الإمام عندما سأله أحد الناس، وتأنى في الإجابة كعادته، استعجله السائل. وقال له: هذه مسألة يسيرة. فرد عليه مالك: ليس في الدين أمر يسير، قال تعالى: “إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا” [سورة المزمل:5].

أما بعد

فهناك ثوابت ومسلمات لديننا الإسلامي لا يحل تجاوزها، وهي معلومة من دين الله ضرورة. بعضها إنكاره كفر مخرج من الملة، والبعض الآخر إنكاره حرام شديد الحرمة، إن لم يستحلها، أما من استحل ما حرمه الله فقد كفر.

ثوابت ومسلمات الدين كثيرة ولكن سنركز على الثوابت التي أنكرها من لا خلاق له في الآخرة وهي:

1. الإيمان بالقيامة الجامعة، اليوم الآخر، الذي هو ركن من أركان الإيمان فمن أنكره فقد كفر.

2. اليوم الآخر له مقدمات وتوابع، لا يتم الإيمان به، إلا بعد الإيمان بها، من ذلك أشراط الساعة الكبرى وهي عشرة:-

(1)ثلاثة خسوف:

أ‌. خسف بالمشرق.

ب‌. وخسف بالمغرب.

ت‌. خسف بجزيرة العرب.

ث‌. الدخان، قال تعالى: “فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاء بِدُخَانٍ مُّبِينٍ * يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ” [سورة الدخان: 10 – 11].

ج‌. خروج المسيح الدجال.

ح‌. خروج يأجوج ومأجوج.

خ‌. نزول عيسى عليه السلام.

د‌. خروج الدابة:”وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِّنَ الأرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لا يُوقِنُونَ” [سورة النمل: 82].

ذ‌. خروج الشمس من مغربها.

ر‌. نار تخرج من عقر عدن تسوق الناس إلى أرض المحشر.

قد وردت هذه الأشراط الكبرى في حديث خرجه مسلم في صحيحه، قال تعالى: “فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَن تَأْتِيَهُم بَغْتَةً فَقَدْ جَاء أَشْرَاطُهَا فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ” [سورة محمد: 18]. وقال تعالى: “قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الأرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا” [سورة الكهف: 94]. وقال: “وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا” [سورة النساء: 159].

يرد البعض القرآن والسنة والإجماع، بإنكارهم نزول عيسى عليه السلام، بشبه داحضة باطلة، بظاهر قوله تعالى: “إِذْ قَالَ اللهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ” [سورة آل عمران: 55]. بأن عيسى توفي! وقد رد العلماء هذه الشبهة بأن الواو كما هو معلوم لا يفيد الترتيب، وأن المراد بالوفاة النوم بدليل قوله تعالى: “للهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا” [سورة الزمر: 42] وقوله صلى اهْأ عليه وسلم: “النوم أخو الموت” [رواه السيوطي في البدور وقال: صحيح].

أما الشبهة الأخرى، وهي كلمة حق يريدون بها باطلاً أن النبوة ختمت بمحمد فكيف ينزل عيسى؟! ومعلوم أن عيسى لا ينزل بشرعه القديم، ولا بشرع جديد، ولكن يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وأما كبراؤهم الذين علموهم السحر فإنهم يردون كل ما لا يهوون بحجة أن هذا ثابت بحديث آحاد؟ فيالها من شبهة قذرة.

3. ومن توابع الإيمان باليوم الآخر كذلك التي يردها هؤلاء: عذاب القبر، فقد صح عن الصادق المصدوق أن القبر إما روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار، فنعيم القبر وعذابه حق، وهو محسوس يصيب الجسد والروح معاً، بدليل إقعاد المَلَكَيْن للكفار والمنافقين فهل تقعد الروح دون البدن؟ مالكم كيف تحكمون، بل أنتم ناعقون بما قاله سلفكم الطالح المعتزلة.

4. محاولة البعض رفع الكفر عن إخوانهم اليهود والنصارى رداً للقرآن الكريم: “لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاَّ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِن لَّمْ يَنتَهُواْ عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ” [سورة المائدة: 73]. وقوله تعالى: “وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللهِ وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ ذَلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِؤُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ” [سورة التوبة: 30]. ورداً لسنة سيد المرسلين: “والذي نفس محمد بيده، لا يسمع بي أحد من هذه الأمة؛ يهودي ولا نصراني، ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار” [صحيح مسلم جـ1/93]. بل هذا من نواقض الإسلام المجمع عليه عند أهل العلم: أن من لم يكفر الكفار، مثل اليهود، والنصارى، والبوذيين، والهندوس، وغيرهم، أو شك في كفرهم، أو صحح مذاهبهم فقد كفر. فماذا بعد الحق إلا الضلال؟!

5. معلوم عند أهل الإسلام قاطبة أن آدم أبو البشر وأنه هو الخليفة الذي عناه الله بقوله: “وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ” [سورة البقرة: 30]. أما عند بعض أهل الأهواء فأول الخلق حواء منافقة للنساء وأخذاً بظاهر قوله: “وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا” [سورة النساء: 1] والزوج يطلق على الذكر والأنثى،إلاّ في لغة ضعيفة كما قال الأصمعي، يقال للأنثى زوجة ولكن نعوذ بالله من الخذلان.

6. الحور العين مخلوقات ومعدات قال تعالى: “حُورٌ مَّقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ * فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ” [سورة الرحمن: 72 – 74]، فمن أنكر وجودهن فقد رد كتاب الله عز وجل وليأذن بحرب من الله عز وجل.

7. من المعلوم من الدين ضرورة أن المرأة ليس لها حظ في الإمامة الكبرى ولا القضاء ولا غيرهما على الرجال، ولا كذلك في الإمامة الصغرى، ومن أجاز ذلك رد صريح القرآن والسنة، هذا شرعنا، أما من أراد أن يقتدي بالكفار قديماً ببلقيس، وغاندي وتاتشر وغيرهما حديثاً فله ذلك. ولن يضر الله شيئاً، فقد حرم نفسه من الفلاح، فقد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها. ومن تتبع زلات بعض أهل العلم، تزندق، أو كاد، وتجمع فيه الشر كله.

8. لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تتزوج كافراً: يهودياً، أو نصرانياً، أو شيوعياً، أو تاركاً للصلاة ولو كسلاً، فإن فعلت ذلك فهي زانية، ومن استحلته فقد كفرت. اعلمي أختي المسلمة أن هذا العلم دين فانظري ممن تأخذين دينك، فالعلم لا يؤخذ من كل من هب ودب.

9. كذلك من أنكر حداً من حدود الله، نحو حد الردة، وحد الزاني المحصن، إن كان جاهلاً يعلم، وإن كان عالماً يستتاب، فمن لم يتب فحده حد من أنكر ما هو معلوم من الدين ضرورة. ورحم الله الخليفة الراشد والإمام العادل عمر القائل: “رجم رسول الله صلى اهد عليه وسلم ورجمنا، وأخشى أن يأتي على الناس زمان يقولون: لا نجد الرجم في كتاب فيضلوا بترك فريضة” أو كما قال.

10. من المسلمات كذلك أن من رمى أمنا عائشة رضي الله عنها بما برأها الله منه، أو كفَّر الصحابة، أو السادة الغرر، أبا بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، فقد كفر.

11. من المسلمات في ديننا كذلك، أن أفضل قرون المسلمين القرون الثلاثة الأُوَل، وأفضلها القرن الأول بحكم رسول الله صلى اه ن عليه وسلم “أفضل القرون قرني ثم الذين يلونهم…” [الحديث]

12. ومن المسلمات كذلك التي لا يجادل ويمارى فيها إلاَّ زنديق أو جاهل غر، أن كل ما في صحيح البخاري وقد تلقته الأمة بالقبول، وكذلك كل حديث في أي ديوان من دواوين السنة صحيح، تلقته الأمة بالقبول، سواء كان حديث آحاد أم متواتراً فمن أنكره كذّب الله القائل: ” وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا” [الحشر:7] .وكذّب الرسول القائل: (لا ألفين أحدكم متكئاً على أريكته يأتيه الأمر من أمري مما أمرت به أو نهيت عنه فيقول لا أدري ما وجدناه في كتاب الله اتبعناه) الحديث أو كما قال.

حكى الحافظ ابن الصلاح في مقدمة – علوم الحديث- صـ21 (عن إجماع الفقهاء أنهم أفتوا من حلف بطلاق امرأته إن لم يكن ما بين دفتي صحيح البخاري قاله رسول الله صلى اهب عليه وسلم أن امرأته لا تطلق.)

ابشروا أيها الشاكون الرادُّون للأحاديث الصحيحة التي تلقتها الأمة بالقبول، وقد عصم الله هذه الأمة أنها لا تجتمع على ضلال، بحرب الله ورسوله صلى اهوق عليه وسلم عليكم، لأنكم آذيتم أولياءه وعاديتموهم واتهمتوهم بالكذب بحكم رسول الله صلى اهأم عليه وسلم: ” من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب” البخاري.

هل تدري من خصومك أيها الجاهل المغرور بعد الله ورسوله صلى اهوق عليه وسلم أنهم أبوهريرة والبخاري وأمثالهما من الصحابة ومن حملة ورواة السنة المطهرة؟!

 

13. من المسلمات كذلك أنه لا جديد في هذا الدين لا في صفة الوضوء والغُسل والصلاة ولا في الحكم والاقتصادوغير ذلك.

فالدين تم وكمل بنزول قوله تعالى: “اليومَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا” [المائدة: 5]. ولهذا قال مالك رحمه الله: “ما لم يكن في ذاك اليوم ديناً فلن يكون اليوم ديناً” وقال كذلك: “لا يصلح آخر هذه الأمة إلاَّ بما صلح به أولها”.

14. من المسلمات المتفق عليها كذلك عند أهل الإسلام أن الدخول في الإسلام والنطق بالشهادتين لا يعصمان من الخروج منه قال تعالى: ” قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ * لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ” [التوبة: 67]. وقال صلى اه ي عليه وسلم: (يصبح الرجل مؤمناً ويمسي كافراً، ويمسي كافراً ويصبح مؤمناً) الحديث. (وإن العبد ليقول الكلمة لا يلقي لها بالاً من سخط الله عز وجل يهوي بها في النار سبعين خريفاً). الحديث.

15. من المسلمات كذلك أن البدع كلها ضلال، فليس هنالك بدعة حسنة، وأخرى سيئة بحكم رسول الله صلى اهن عليه وسلم: (كل بدعة ضلالة). الحديث (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد). الحديث. أي عمله مردود عليه لا يُقبل منه لا صرف ولاعدل، أي لا فرض ولا سنة.

16. من المسلمات كذلك أن قَدَم الإسلام لا يثبت إلا على قنطرة التسليم ولهذا قال الزهري رحمه الله: (من الله الرسالة، وعلى الرسول البلاغ، وعلينا التسليم).

17. من المسلمات كذلك ان الدين ليس بالرأي فلو كان الدين بالرأي لكان باطن الخف أولى بالمسح من ظاهره، كما قال علي رضي اهلو عنه. ولهذا قال عمر وسهل بن حنيف: (أيها الناس اتهموا الرأي).

18. ومن المسلمات كذلك أن الحكم بغير ما أنزل الله كُفر مُخرج من الملة إلاّ في حالين:

(1) اجتهد الحاكم فأخطأ.

(2) أو أخذته الحمية فجار.

كما قال العلماء المحققون؛ ابن أبي العز الحنفي في شرح العقيدة الطحاوية والأمام محمد بن إبراهيم آل الشيخ مفتي المملكة العربية السعودية الأسبق في رسالة (تحكيم القوانين) والشيخ أحمد محمد شاكر، والشيخ عبدالعزيز بن باز، وغيرهم كثير. فانتبهوا يا أولي الأبصار، واعلموا أن بدعة التحاكم للقوانين الوضعية والدساتير الأرضية لم تظهر في هذه الأمة إلاّ بعد إسقاط الدولة العثمانية في 1925م.

19. من المسلمات في ديننا كذلك أن موالاة الكفار لا تحل بأي صورة من الصور سواء كانت كفرية، أو محرمة هذا بخلاف البر والإحسان للفقراء منهم غير المحاربين “لا يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ” [الممتحنة:60].

20. من المسلمات أيضاً أن قوام هذا الدين النصيحة، ورفع شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فالدين النصيحة كما بين ذلك رسولنا صلى اهن عليه وسلم: (لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم). الحديث.

21. كذلك من المسلمات في ديننا أن الجهاد ماضٍ إلى يوم القيامة وهو ذروة سنام الإسلام بقسميه: جهاد الطلب، والدفع لإعلاء كلمة الله ولرد الصائل المعتدي.

22. كذلك من المسلمات أن الخروج المسلح على الحاكم عادلاً كان أم جائراً لا يجوز ما لم تؤمن الفتنة خشية إراقة الدماء وانتشار الفوضى، ولهذا روي عن عمرو بن العاص رضي اه ي عنه أنه قال: (إمام غشوم ظلوم خير من فتنة تدوم)، وقال بعض الحكاء: (ستون سنة بإمام ظالم خير من ليلة واحدة بلا إمام)

ورحم الله عبدالله بن عمر، شيخ الصحابة في وقته، عندما كان مروان بن الحكم يهيء لبيعة يزيد ابن معاوية وزعم أنه أولى الناس بهذا الأمر قال: كنت محتبياً ففككت حبوتي، وأردت أن أقول له” (من قاتلك وأباك على الإسلام أولى. فتذكرت الفتنة فسكت).

أما اعتبار البعض أن الجهر بالنصيحة لبعض الحكام إذا لم يفد الإسرار بها، يعد خروجاً بالقول فهذا غير مُسلّم به وإلاّ يكون الإمام أحمد أول الخارجين بالقول عندما صدع بالحق في فتنة خلق القرآن.

23. من المسلم به كذلك في شرعنا، أن الأنبياء معصومون من الشرك، والكذب على الله، والكبائر، والصغائر، قبل وبعد البعثة. وما صدرمن بعضهم لا ينافي العصمة وإنما هو من باب النسيان، أو الاجتهاد فمن زعم أن إبراهيم عليه السلام كان مشركاً قبل البعثة فهو راد لقوله تعالى: ” وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ” [النحل: 120]. بل إن أباه كان يصنع الأصنام، ويعطيها لأبنائه ليبيعوها، فكان إبراهيم يقول وهو صبي: من أراد أن يشتري ما لا ينفع أو يضر فليشتر.

وكذلك من قصر العصمة في عصمتهم من الناس فقط فهو راد لما عليه أهل الإسلام أما أهل الأهواء فلا يسر باتفاقهم، ولا يوبه بخلافهم.

24. الصحابة كلهم عدول بتعديل الله ورسوله لهم، فمن جرحهم فهو المجروح، ومن شك في عدالتهم فهو زنديق.

قال الإمام أبو زُرعة الرازي رحمه الله: (إذا رأيت الرجل ينتقص أحداً من أصحاب رسول الله صلى اهل عليه وسلم فاعلم أنه زنديق، وذلك أن الرسول حق، والقرآن حق، وما جاء به حق، وإنما أدى إلينا ذلك كله الصحابة، وهؤلاء يريدون أن يجرحوا شهودنا، ليبطلوا الكتاب والسنة والجرح بهم أولى وهم زنادقة).

25. ومن المسلمات كذلك أن من استغاث بغير الله، أو اتخذ واسطة بينه وبين ربه، فقد أشرك بحكم الله: ” مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللهِ زُلْفَى” [الزمر :3].

26. ومن المسلمات أيضاً أن الملاهي كلها محرمة: الموسيقى والغناء والسماع الصوفي، بل السماع الصوفي أشدها حرمة لأنه يتقرب به إلى الله وهو يباعد بين العبد وربه.

اللهم هل بلغت اللهم فاشهد.

 

والحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.