arrow down

أضواء وتنبيهات قبل مجيء الجفري

بدأ العد التنازلي لمجيء الحبيب الجفري للسودان.. وأصبح مجيئه واقعا ،يجب التعامل معه بحكمة ، لتقليل المفاسد وتعطيلها .

فحضور الجفري للسودان ، وظهوره في برامج دعوية منوعة عبر مظلة المجمع الصوفي العام ، وبتسهيلات حكومية ((كاملة الدسم)) تمكنه من الظهور خلال المنابر الاجتماعية والثقافية والجامعات وأجهزة الدولة الرسمية ؛ لهو حدث حقيق بأن نتوقف معه بوعي شامل وإدراك لخطورة ما يترتب ، على تركه أو الاحتكاك به؛ فالأمران خطيران .

فالحبيب الجفري ليس مجرد داعية صوفي بنكهة العصر.. كلا بل إنما هو لاعب سياسي محترف ، وبارع في تنفيذ الأجندات المعقدة؛ ومن ثم فخطورة الجفري لا تنحصر في براعة طرحه للفكر الصوفي وتعزيزه للبدع فحسب؛ وإنما الجانب الأخطر في نشاط الجفري كامن في أنه أحد الأبطال المتميزين في مسلسل ((العبور الأمريكي عبر الزوايا الصوفية))

كما هو معلوم انشغل عديد من مراكز البحوث الإستراتيجية الأمريكية فيما بعد (2001م)، وطبقاً لموجّهات إستراتيجية عليا؛ بهندسة استراتيجيات عملية لتحجيم "السلفيين" ومحاصرة ما يصفونه بـ "الإسلام السياسي"، عبر إنشاء شبكات من مجموعات إسلامية أخرى تحديداً ممن يطلقون عليهم الجماعات الدينية التقليدية، ممثلة في (الصوفية) والعلمانيين (الليبراليين) في جانب، والشيعة في الجانب الآخر.

وكما هو معلوم أيضاً يتلخّص الدور المناط بهذه الشبكات في تحقيق القبول لأمريكا وسط المسلمين، وتحسين صورتها ومساعدتها على خلق بيئة هادئة لعمل استراتيجياتها التي تنشط داخل أرجاء العالم الإسلامي. ولم يعد سراً اعتماد الإستراتيجية الأمريكية "الإسلامية الجديدة" على تدشين عملية بعث الفكر الصوفي والطقوس الصوفية بَدءاً بتوثيق الصلات الأمريكية مع المشيخات والطرق الصوفية التي اختيرت بعناية فائقة للعب الدور المنتظر منها، وظهر بجلاء انخراط البعثات الدبلوماسية الأمريكية في مهام جديدة عبر صندوق سفرائها لإعادة إحياء المقامات والأضرحة من أجل إعلاء المؤثرات الروحية الصوفية التي يرون فيها سبيلاً للقضاء على تأثيرات التيارات "المتشددة". وبالطبع، تنتظر أمريكا مردوداً سريعاً لذلك العمل المشترك سياسياً ودبلوماسياً واقتصادياً.

للمزيد اطلع على الرابط :

http://www.albayan.co.uk/Mobile/MGZarticle2.aspx?id=3007

فإذا استبانت حقيقة المكر الكبار الذي يراد بالعمل الإسلامي ودعاته؛ فإن الواجب المتحتم على العلماء والدعاة وطلاب العلم

يتمثل في أمور:

أولا/ وقبل كل شيء لا بد من التوكل والاستعانة بالله تعالى كما هو شأن المسلم دوماً، فالله تعالى يعلم بخطط القوم واستراتيجياتهم، وقد فضح أعمالهم في كتابه العزيز؛ قال تعالى: {إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ 36 لِيَمِيزَ اللَّهُ الْـخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْـخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُوْلَئِكَ هُمُ الْـخَاسِرُونَ 37} [الأنفال: 3]

ثانيا/ المسارعة في إصلاح ذات بين المكونات السلفية ،وتناسي الخلافات المفتعلة ،وجمع الكلمة وتوحيد الصف ، وأن تصطف كل مجموعات وتجمعات أهل السنة في خندق واحد ، يشد بعضهم بعضا .

ثالثا/ تعزيز وتكثيف الدعوة إلى عقيدة التوحيد ، ومناقشة الشبه التي تثار حول عقيدة السلف ، بعلمية وعمق مؤصل ، والاجتهاد على نشرها في سائر وسائل الإعلام

رابعا/ خلق جسور للتواصل مع بعض مشايخ الصوفية المعنيون بالعلم والدعوة، وكسر الحواجز النفسية، من خلال التواصل واللقاءات والحوار،في جو من الألفة والتسامح.

مع التأكيد على أن الصوفية ككيان إسلامي معنيّون – قبل غيرهم - بمواجهة هذا المشرع الأمريكي الذي يسعى لاختراقهم والعمل من خلال مؤسساتهم على ضرب الإسلام من الداخل، وأخذهم في مجاهيل صراعات مع السلفيين “مجهولة الهوية” و“غير محسوبة” النتائج.

خامسا/ بناء شبكة علمية لمواجهة هذه الإستراتيجية تعمل على الاتصال والحوار مع بقية الأطراف التي تسعى أمريكا لاستخدامها في إنزال الخطط الإستراتيجية، وذلك من أجل تحييدها وتبصيرها بسوء العاقبة من الانخراط في ذلك العمل المعادي للإسلام والمسلمين.

سادسا/ تفعيل الحوار والتواصل داخل البيت السلفي – ما بين العلماء، والخبراء، والقادة، والدعاة، والباحثين، وأصحاب الثروة، والهيئات الرسمية والمدنية، وكلّ قادر على العطاء من أهل الإسلام.

سابعا/ البعد التام عن الاحتكاك والصدام والمواجهة المباشرة مع جماهير المتصوفة أو أفرادهم ،، والتركيز على لغة الحوار العلمي

وختاما أوصي بالإطلاع على ملف العبور الأمريكي عبر الزوايا الصوفية الرابط أعلاه

بقلم

د.مدثر أحمد إسماعيل الباهي

عضو رابطة علماء المسلمين

الخميس 29 / جمادى الآخر / 1437هـ

للاشتراك في قناة رابطة علماء المسلمين على التليجرام :

https://telegram.me/rabetaa