arrow down

تعقيب على ما جاء في بيان المجمع الصوفي من شتم وسباب وتجنيعلى سماحة الشيخ: صلاح البدير إمام المسجد النبوي الشريف

بقلم فضيلة البروفيسور/ الأمين الحاج محمد ( رئيس رابطة علماء المسلمين )

الحمدلله الذي أمرنا عند التنازع والاختلاف أن نرد الأمر إلى الكتاب والسُّنة قائلاً: "فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ" [النساء:59]. ومدح الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه. وحذر ونهى عن التنابز بالقاب السوء قائلاً: "وَلا تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ" [الحجرات:11].وصلى الله وسلم على نبينا القائل: (سباب المسلم فسوق) [الحديث].

فالسباب والشتم والغمز والهمز والتنابز بألقاب السوء ليس من أخلاق المسلم.

عندما اطلعت على بيان المجمع الصوفي هالني وغاظني مافيه من السباب والشتم والتنابز بالألقاب لسماحة الشيخ صلاح البدير في خطبة الجمعة التي صلاحها بسنار وماكنت سمعتها من قبل وحينها فزعت إلى قوله تعالى:" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ" [الحجرات:6].

لقد نصح الإمام لإخوانه المسلمين وأمرهم بما أمرهم الله ورسوله به ونهاهم وحذرهم مما حذرهم منه الله ورسوله نحو:ـ

1. الإعتصام بالكتاب والسنة

2. الحث على توحيد الله في أولوهيته وأسمائه وصفاته

3. أن العبادات توفيقية لا يزاد عليها ولا ينقص منها

4. النهي عن الحلف بغير الله عزوجل (لا بنبي مرسل ولا بعبد صالح)

5. النهي عن لبس التمائم (والحجبات)

6. النهي عن الذهاب للسحرة والمشعوذين

7. النهي عن التعلق بالأضرحة والأموات

8. النهي عن الابتداع في دين مالم ينزل به سلطاناً

وقد جاء بالأدلة من الكتاب والسنة على كل ما ذكره

وهذا هو موطن النزاع في خطبته، لم يسب، ولم يشتم، ولم يهمز، ولم يلمز، وإنما وضع النقاط على الحروف، وما قاله هو الحق الذي جاء به رسول الإسلام وعليه الأئمة المقتدى بهم من الأنام، فماذا بعد الحق إلاَّ الضلال؟ ولمن شاء الرجوع إلى خطبته.

وهاك ما جاء في بيان المجمع الصوفي العام، من السباب والشتم والتنابز بالألقاب ولم يأتوا بدليل واحد ينفي ما قرره حفظه الله، نحو:

1.  (إن المجمع الصوفي ليستنكر بشدة ويرفض رفضاً باتاً ما جاء من سخف في خطبة الوهابي السعودي المدعو صلاح البدير.) كبرت كلمة خرجت من فيء هذا الكاتب

2. (ويدين المجمع ما تفوه به الرجل من ألفاظ التبديع والشرك والتضليل التي أطلقها على القوم. قلت: لم يصف أحداً بشيء من ذلك. ولكنه كما قيل: كاد المريب أن يقول خذوني

3. (داعياً لهم في صلف واستعلاء على عدم زيارة قبور و أضرحة الصالحين والتبرك بهم، ونهاهم عن لبس الحجاب واصفاً تلك المسائل بأنها من الشركيات. قلت: زيارة القبور منها ماهو سني للسلام على الأموات والاستغفار لهم، ومنها ماهو شركي لطلب الدعاء عندها والتمسح بها. "اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور انبيائهم مساجد" [الحديث] "من علق تميمة فلا أتم الله له" – الحديث.

إن لم يكن سؤال الأمور التي لا يستطيعها البشر من غير الله نحو: طلب الولد، العافية، الجنة، النار، شرك فليس في الدنيا شرك. يظن البعض أن هذا الدين ليس فيه شرك، ولا كفر، ولابدعة وأَنَّ النطق بالشهادتين يعصم من ذلك، يكذب هذا الوهم قوله تعالى: " قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ*لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ" [التوبة: 74-65] (ويصبح الرجل مؤمناً ويمسي كافراً) [الحديث]

4. (واليوم يأتي البدير بغير علم ليعلم السودانيين التوحيد)

ويل لكاتب هذا البيان مما يقول وسيحاسب على ذلك حساباً عسيراً لأنه هو الذي يتكلم بغير علم

5. (إننا في المجمع الصوفي العام نلقي باللوم كامله على الجهة المنظمة لهذه الفعالية باستجلابها لهذا الوهابي). قلت: هذا تنابز بألقاب السوء، وكما قيل: رمتني بدائها وانسلت

6. (وإننا نطالبه ونطالب الجهة المنظمة للفعالية بالاعتذار للشعب السوداني)

بل أنتم مطالبون بالتوبة من هذه العقائد والممارسات الشركية والبدع، قبل أن تعتذروا لهذا الإمام

ليبشركانت ذلك بمحاربة الله ورسوله له لمعاداته لأولياء الله وهم العلماء كما قال الإمامان أبوحنيفة والشافعي: إن لم يكن العلماء هم الأولياء فليس لله ولي.

لقد خلا هذا البيان من أي رد علمي وإنما عول على السباب والشتم والتعريض واللمز، ولا شك أن هذا هو أسلوب العاجز إذ لا أحد يعجز عن السباب، والشتم، والتعريض وقديماً قيل: (السفيه نبز الباشا)

 

وأخيراً فإن الرابطة الشرعية للعلماء والدعاة تؤيد وتثمن النصائح الغالية والوصايا النافعة، التي تقدم بها سماحة الشيخ: صلاح البدير حفظه الله، والله الموعد، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون، وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين.