arrow down

من خصائص رمضان

بقلم فضيلة د. محمد بن موسى العامري ( عضو رابطة علماء المسلمين )

الحمد لله مدبر الليالي والأيام، القائل وهو أصدق القائلين: {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا} [الفرقان:62]، وصلى الله على رسوله الكريم وعلى آله وصحبه وسلم.

وبعد:

فإن لله نفحات ومواسم يتفضل بها على عباده كرماً منه وإحساناً إليهم، يضاعف فيها الحسنات, ويعظم فيها الأجور؛ لعلمه سبحانه بأحوال عباده من التقصير والتفريط.

ومن أجلّ المواسم وأعظمها (شهر رمضان) {الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ..} [البقرة:185].

ولهذا الشهر خصائص تميز بها عن غيره من الشهور ومن أبرزها:

أولاً: ليلة القدر: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ القَدْرِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ القَدْرِ * لَيْلَةُ القَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ} [القدر:1-3].

ثانياً: في شهر رمضان، تفتح أبواب الجنان وتغلق أبواب النيران، وتصفد الشياطين كما صح بذلك الخبر.

ثالثاً: ولله في كل ليلة من شهر رمضان عتقاء يعتقهم الله من النيران.

رابعاً: وللصائم دعوة مستجابة.

خامساً: ومن صامه إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قامه إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه، كما نطق الحديث الصحيح بذلك.

إلى غير ذلك من الخصائص التي لا تتأتى في بقية الشهور، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس بالخير، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل فيدارسه القرآن، فيا له من زمن لمن وُفِّق فيه لاغتنام أيامه ولياليه بأنواع العبادات من الصيام والصلاة والذكر والتفقه وإطعام الصائمين، والتقرب إلى الله بأنواع القُرَب.

ويا لها من خسارة لمن ضيع فيه أيامه ولياليه بالبطالة والكسل والنوم وإذهاب الوقت فيما لا يفيد ولا ينفع؛ فكيف إذا كان الوقت يقضى في معصية الله كالسهر أمام شاشات الفضائيات، والبرامج الهابطة، والمسلسلات والأفلام المنحطة؟! إنها خسارة فوق خسارة وضياع فوق ضياع.

وإذا كان شهر رمضان فرصة كبرى لإصلاح الفرد والأسرة فإنه كذلك فرصة أكبر لإصلاح الأمة ومراجعتها لدينها وما هي عليه من الأوضاع المتردية في كافة المجالات العقدية والفكرية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية.

إن التوبة إلى الله كما يعنى بها كل فرد على حدة باعتبار المسؤولية الفردية عن النفس، فهي كذلك مطلب جماعي تعنى بها الشعوب لتستيقظ من سباتها وتنهض من غفوتها.

ولا شك ولا ريب أن التيه الذي تمر به الأمة الإسلامية في كافة مناحي الحياة المختلفة يعود إلى بُعْدِها عن دينها والإعراض عن تعلمه وتعليمه وتحكيمه في كافة مجالات الحياة، ويوم أن تهيمن الشريعة على الأوضاع وجوانب النشاط البشري نجزم بأن وعد الله سيتحقق, ونصره سيظهر, {وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} [الحج:40].

اللهم ردنا إليك رداً جميلاً، وتقبل صيامنا, وقيامنا وحقق لأمة الإسلام نصراً مؤزراً.

 

والله من وراء القصد،،،