arrow down

مصطلح الأمانة في القرآن الكريم

بقلم فضيلة أ.د. محمد أمحزون ( عضو رابطة علماء المسلمين )

تبين من خلال مصطلح "الأمانة" في القرآن الكريم أن دلالته لا تنحصر فيما استقر في أذهان الناس من انحصاره في الودائع، وإنما يتعدى ذلك حين يتسع مفهومه إلى ما ائتمن عليه الناس وعوهدوا عليه من جهة تكليف الله تعالى لهم، ومن جهة التعامل مع الناس. وهذه الدلالة تقمص المصطلح معناه القرآني الصحيح الذي فقده لدى عدد كثير من المسلمين في هذا العصر.

على أن مصطلح الأمانة قد اتخذ بعدا عقائديا، إذ ارتبط ذكره بعرض التكليف على السماوات والأرض والجبال، فأبين أن يحملنه وأشفقن منه، وحمله الإنسان، لكنه مع الأسف فرط في الطاعة ومقتضياتها غير مكترث بتبعات هذا التفريط والتقصير.

كما اتخذ هذا المصطلح بعدا سياسيا واقتصاديا، إذ أمر الله تعالى الحكام أن يعدلوا بين الناس في القضية، ويقسموا بينهم بالسوية، وأن يقوموا برعاية الرعية وحملهم على موجب الدين والشريعة، وتولية المناصب مستحقيها، وتأكيد وجوب الامتثال في هذا الشأن لله تعالى ورسوله .

واتخذ أيضا بعدا اجتماعيا، إذ أوجب الشارع على المؤمن أن يؤدي الحقوق والفرائض؛ فكل أحد مؤتمن على افترض عليه من العقائد والأقوال والأحوال والأفعال، ومن الحقوق في الأموال، وحقوق الأهل والعيال، وسائر الأقارب والجيران وكافة المسلمين. فحقوق الشرع كلها أمانات قد قبلها المؤمن وضمن أداءها بقبول الإيمان.

وكذلك اتخذ بعدا أخلاقيا بإبراء ما في الذمة من الدَّين، والحفاظ على الودائع، وعدم إضاعتها أو جحدها، والوفاء بردها إلى أصحابها.

 

وعلى العموم، فإن المراد بالأمانة الحفاظ على ما عهد به للإنسان لرعايته وتنفيذه، سواء تعلق بحقوق الله تعالى أو حقوق العباد. والحذار من الإخلال به سهوا أو تقصيرا فيسمى تفريطا وإضاعة، أو عمدا فيسمى خيانة وغدرا.