arrow down

اعتقالُ مسلمِي الإويغور في مصر جريمةٌ جديدة ..

بقلم فضيلة د. عبدالله بن فيصل الأهدل ( عضو رابطة علماء المسلمين )

الأويغور قبائل مسلمة على عقيدة أهل السنَّة والجماعة منذ ما يزيد على عشرة قرون ، وأقاموا لهم دولةً كبيرةً في موطنهم بإقليم تركستان الشرقيَّة أو « شنجيانغ » - أحد أقاليم الصين - والذي يمثِّل نحو سُدُس مساحة الصين الحاليَّة ، والتي امتدَّت من بحر قزوين غربًا حتى منشوريا ( شمال شرقيِّ الصين وكوريا ) شرقًا - ..

وظلَّت دولتهم صامدة على مدى نحو عشرة قرون رغم الغزوات الصينيَّة البوذيَّة المتتابعة إلى أن تمكَّن الصينيُّون من السيطرة عليها تمامًا قبل أقلِّ من سبعين عامًا تحت بلاء الصين الشيوعيَّة .. وقد قُتل أكثر من مليون مسلم في المواجهات التي تمَّت في عام (1949م) عندما استولى النظام الشيوعي الصيني بقيادة عدوِّ الله : « ماو تسي تونج » ؛ حيث ألغى استقلال الإقليم ، وضمَّه لجمهوريَّة الصِّين ، كما تمَّ التضييق عليهم في عباداتهم ومظاهرهم الإسلاميَّة وهدم مساجدهم ، وإزالة مدارسهم ..

ثم قام الصينيون بعد ذلك بعمليَّة الإخلال العرقي والديني بالإقليم ؛ فجرى تفريغ الإقليم من سكانه المسلمين ، وتوزيعهم إلى عدَّة أقاليم حتى يمثلوا أقليَّةً في مواطنهم الجديدة ، ودفعوا إلى تركستان الشرقيَّة بأفواجٍ من عِرق « الهان » الصينيِّ البوذيِّ ؛ رغبةً منهم في أن يصبح أغلبيَّة على حساب المسلمين الأويغور السكَّان الأصليين ..

واستغلالًا لفرصة الحرب الأمريكيَّة العالميَّة على الإسلام بعد أحداث(11 سبتمبر 2001 م) كثَّف النظامُ الصينيُّ من حملة مطارداته للمسلمين الأويغور الساعِين للاستقلال وتمكَّن من اعتقال بعضهم من بعض البلدان مثل : باكستان , وكازاخستان , وقيرغيزستان ..

وفي (19 سبتمبر عام 2004 م ) قام الأويغور بتأسيس حكومة في المنفى لتركستان الشرقيَّة لمقاومة الطغيان الصينيِّ عليهم ..

وها هو نظامُ  السيسي في مصر يُدلي بدلوهِ خدمةً لبوذيِّ الصِّين – الذين امتدح شيخُ الأزهر معبودَهم بوذا قبل أسابيع قلائل - ؛ فقد قامت السلطات المصريَّة عقِب رمضان - وسط فرحة المسلمين بعيد الفِطر - باعتقال كافَّة طلبة العلم المسلمين الأويغور الذين يدرسون بالأزهر ؛ تمهيدًا لترحيلهم وتسليمهم للنِّظام البوذيِّ الصينيِّ المتجبِّر بناءً على طلبهم ..

وقد تمَّ بالفعل ترحيلُ بعضهم ، وفي محاولةٍ لمنع ترحيل آخرين إلى دولة الصين ؛ أرسلت مجموعةٌ من طلَّاب إقليم تركستان نداءً إلى شيخ الأزهر – محسنين به الظنَّ -؛ طالبوه فيه بالسؤال عن المعتقلين التركستانيين من طلَّاب الأزهر ، والعمل على الإفراج عنهم ، وإعادتهم إلى دراستهم ، وإذا لم يمكن ذلك فعلى الأقلِّ العمل على السماح لهم بالسفر إلى خارج مصر إلى حيث يشاؤون .. ومما ذكر الطلاب في بيانهم في حديثهم الموجَّه إلى شيخ الأزهر :

« يا فضيلةَ الإمام لا نريد أن تكون هذه الواقعةُ وصمةَ عارٍ في تاريخ الأزهر وتاريخِكم كشيخٍ للأزهر ، والأهمُّ من ذلك نريدكم بيض اليدَين يوم يقوم الديَّان بالحساب ، ويأتي إليه كلُّ إنسانٍ فردًا » ..

 « نَثِقُ يا فضيلةَ الإمام أنَّ شخصًا في مثل مكانتكم لن ترضخوا لأيِّ ضغوطٍ ، ولن تسكتوا على محاولاتِ تسليمنا لحكومةٍ كافرةٍ تريد أن تحكم علينا بالسِّجن أو الإعدام ، ليس لذنبٍ إلَّا تعلُّم ودراسة الدِّين ، وذلك لتجفيف منابع الدِّين والتدَيُّن ، حتى يصبحَ شعبُ تركستان الشرقيَّة كفرةً مثلهم بعد الإسلام » ..

وأنهى الطلابُ خطابَهم قائلين :

« لقد أتينا إلى الأزهرِ الشريف من أجل تعلُّم ديننا الحنيف السَّمح ، الذي رفض كلَّ أشكال الظلم والـحَيف ؛ لأنَّنا نحن مسلمي الإيغور عرفنا الأزهرَ الشريف منبعًا صافيًا لتعلُّم الدِّين الحنيف ، وعرفنا مصرَ التي بُني فيها الأزهر آمنةً لمن دخل إليها من الطلَّاب المتعطِّشين للعلم » ..

فهل سيستجيب شيخُ الأزهر وحكومةُ دولته المتجبِّرة على الضَّعفة من المسلمين , والمستكينة في الوقت نفسِه لعموم طواغيت الأرض بكافَّة مِلَلِهم ونِحَلِهم ؟!!

إنَّ تاريخَ هؤلاء لا يُوحي بأيَّة بارقةِ أملٍ في عدلٍ يقيموه ، ولذلك فنحن نفوِّض أمرنا لله - عزَّ وجلَّ - وحدَه لنجاة هؤلاء وغيرهم من المظلومين تحت وطأة هذا النظام ..

وندعو إخواننا المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها لنصرة إخوانهم وإغاثتهم بكلِّ ما يملكون من طاقةٍ ماديَّةٍ أو معنويَّةٍ (( فالمسلم أخو المسلم لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يُسْلِمُهُ وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ )) .. كما ثبت بذلك الحديث في الصحيحين وغيرهما من حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - مرفوعًا .

قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله تعالى - :

وقوله : (( ولا يُسْلِمُه )) : أي لا يتركه مع مَن يؤذيه ولا فيما يؤذيه , بل ينصره ويدفع عنه ، وهذا أخصُّ من ترك الظلم . وقد يكون ذلك واجبًا ، وقد يكون مندوبًا بحسب اختلاف الأحوال .اهـ [فتح الباري (5/97)] .

وعن أنس وجابر - رضي الله عنهما - مرفوعًا : (( من نَصَرَ أخاه بظَهْرِ الغَيْبِ نَصَرَهُ اللهُ في الدنيا والآخرة )). [رواه البيهقيُّ والضياء وغيرهما ، وحسَّنه الألباني في صحيح الجامع (6574)] .

  وعن جابر وأبي طلحة بن سهل - رضي الله عنهما-  مرفوعًا : ((ما من امرئٍ يخذل امرءًا مسلمًا في موطنٍ يُنتَقَصُ فيه من عِرضه ويُنتَهَكُ فيه من حُرمتِه إلَّا خَذَلَهُ اللهُ - تعالى - في موطنٍ يُحِبُّ فِيهِ نُصرَتَه ، وما مِن أَحَدٍ يَنصُرُ مُسلِمًا فِي مَوطِنٍ يُنتَقَصُ فِيه مِن عِرضِهِ ويُنتَهَكُ فِيه مِن حُرمَتِهِ إلَّا نَصَرَهُ اللهُ فِي مَوطِنٍ يُحِبُّ فِيهِ نُصرَتَهُ)) [رواه أبو داود وأحمد وغيرهما ، وحسَّنه الألباني في صحيح الجامع (5690)].

 

نصَرَ اللهُ إخوانَنا المسلمين الأويغور وعامَّةَ المستضعفين من المسلمين .