arrow down

مصطلحات في القرآن الكريم .. مصطلح الأجـر

بقلم فضيلة أ.د. محمد أمحزون ( عضو رابطة علماء المسلمين )

جاء في المثل العربي: من جدّ وجد، ومن زرع حصد، ومن عمل نال. فالجزاء على العمل سنة من سنن الله تعالى في خلقه؛ فمن يريد العوض من المال والمكافأة في الدنيا والزواج، ما عليه إلا أن يسلك طريقه ويأخذ بالأسباب المؤدية إلى ذلك، فيصل إلى غايته، ويحقق مأربه. ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها، وقام بعمارة الأرض بالعمل الصالح، وعمل دفاعا عن الحق، ورغبة في نشر الفضيلة، وإقامة العدل، وابتغاء مرضات الله ، فإن الله جل ذكره يثيبه ويجزيه الجزاء الأوفى في الآخرة ويكرمه بدخول الجنة، ذلك هو الأجر العظيم.

إن البشر يتحركون بإرادتهم وحريتهم في هذه الحياة الدنيا، ويعملون ويكدحون، والله جل ثناؤه يرتب على هذا السلوك أمورا مناسبة لذلك الفعل في الدنيا والآخرة، إن خيرا فخير، وإن شرا فشر، كما في قوله تعالى:  كل نفس دائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة [آل عمران: 185].

أي: توفون أجور أعمالكم إن خيرا فخير وإن شرا فشر( 1 ).

فالإنسان إذا يعمل وفق إرادته ورغبته فاعلا في حدود الأسباب، وفي حدود قدراته وخبراته وعقيدته، ونظرته للكون والحياة، والنتيجة التي يرتبها الله تقدست أسماؤه تأتي منسجمة مع طبيعة فعل الإنسان والأمة.

على أن المؤمنين وعلى رأسهم الرسل والأنبياء عليه الصلاة والسلام، والدعاة والصالحين، لا يجعلون الدنيا هي منتهى آمالهم، وإنما هي مزرعة للآخرة، ويسيرون فيها وفق منهج الله تعالى، فيدعون الناس إلى الإسلام دون انتظار أجر أو عوض منهم: وما أسألكم عليه من أجر إن إجري إلا على رب العالمين [الشعراء: 109]؛ لأنهم يريدون بهذه الدعوة وجه الله تعالى، ويعلمون أن المُعَوَّل عليه ما في الآخرة، وحسبهم أن يسعد الناس في ظل مبادئ وقيم هذا الدين الحق، ويفوزوا الفوز العظيم في الآخرة.

--------------------------------------------------------------

1- المصدر السابق نفسه، 3/2086.

 

2- المصدر السابق نفسه، 3/2086.