arrow down

لماذا تريد أمريكا وروسيا وحكومات الغرب أن تجعل التصوف هو الدين البديل لعموم المسلمين بدلا من الإسلام

بقلم فضيلة د. عبدالرحمن عبدالخالق اليوسف ( عضو رابطة علماء المسلمين )

بسم الله الرحمن الرحيم

تعيش الإدارات الأمريكية ومراكز القرار في أمريكا والغرب هم بث الفكر الصوفي ونشره وتثبيت أركانه ودعم العاملين له في العالم الإسلامي كله, وتصريحهم بأنه يجب أن يكون هو الدين البديل لدين الإسلام, زاعمين أن هذا هو السبيل للقضاء على الإرهاب.

وأقول: لا شك أن التصوف هو الدين الذي يمكن بواسطته صرف الناس عن الإسلام الحق إسلام الكتاب والسنة, وإيهام من يعتقدون التصوف أنهم في الإسلام والحق أن المتصوفة الذين يؤمنون بالتصوف عقيدة وعملاً ليسوا في الإسلام, وذلك أن المتصوفة منذ بداية التصوف استطاعوا أن يدخلوا كل عقائد الكفر والشرك والزندقة ويجعلوها عقائد لأهل الإسلام, فقد ألبسوا عقائد الكفر جميعها لباس الإسلام, وأدخلوه في وسط المسلمين, ولعل بيت الشعر الذي قاله ابن عربي يختصر هذا الأمر فقد قال:

عقد البرية في الإله عقائد وأنا اعتقدت جميع ما اعتقدوه

فمن فروع العقيدة الصوفية أن كل الخلق على اختلاف عقائدهم وأعمالهم قائمون في إرادة الله التي ارتضاها لعباده, وقد عبروا عن ذلك بقولهم: (أقام العباد فيما أراد), وقالوا: (لا تعترض فتنطرد), و(دع الخلق للخالق).

وجعلوا كل أعمال الناس مهما اختلفت شرائع مشروعة وطرقاً مؤدية إلى الله, وقالوا: (الطرق إلى الله بعدد أنفاس الخلائق), وقالوا (لكل شيخ طريقة), وقال أساطينهم: (نحن لا نأخذ ديننا من حدثنا فلان عن فلان وإنما نأخذ ديننا من الله بلا واسطة), (حدثني قلبي عن ربي), وجعلوا الولاية لله وهباً لا كسباً, وزعموا أن الولاية تكون للفجار والكفار والفساق, فما دام أن الله اختارهم لولايته فإنهم لا حساب عليهم في عمل ولا تقييد لهم بأي تشريع, بل إنه تسقط عنهم كل التكاليف, ومن أجل ذلك كان ممن يعظمهم الأتباع ومن يسمونهم بالحيران (الجحوش الصغيرة) والمريدون وهم أتباع الشيوخ.

أقول: كانوا يعظمون من هو تارك لكل الشرائع من صلاة وصيام وزكاة وحج, ومن يفعل الفواحش أما ناظريهم من زنا وشرب خمر, ولا يعترضوا على شيء من ذلك, وقد فتحوا أبواب الكذب على الله وعلى رسوله فزعم الزاعمون منهم لأنفسهم أنهم يعرجون إلى السماوات, ويرون ما يكتب في اللوح المحفوظ ساعة بساعة, وبيدهم مفاتح الغيب ويلتقون بالرسول صلى الله عليه وسلم في اليقظة والمنام, وأن النبي أعطاهم وأتباعهم كل ما يريدون من مفاتيح الجنان ومغفرة الذنوب, وجعلوا النار لمن يعاديهم فقط أو يعترض على شيء من عقائدهم وأعمالهم, ثم إن أساطين المتصوفة منذ الحلاج وإلى يومنا هذا قد ادخلوا كل عقائد الكفر إلى الإسلام, فمن ذلك أن إبليس من أهل الفوز والنجاة, يقول الحلاج في كتاب الطواسين: (قدوتي أحمد وإبليس), وادخلوا عقيدة ما يسمى بالحلول وهو أن الله يحل في خلقة- تعالى الله عن ذلك - ذاتاً وصفاتاً, وعقيدة الاتحاد وهو أن المخلوقات تتحد بالله ذاتاً وصفاتاً كما كان يقول أبو يزيد البسطامي: (أرفعني إلى أحديتك وأدخلني في صمدانيتك, حتى أكون أنا أنت وأنت أنا, فإذا رآني الخلق علموا إني أنا أنت وأنت أنا).

ثم أدخلوا ما هو أشر من ذلك كله فيما سموه (الحقيقة المحمدية), وهو أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم هو أول ما خلق الله ومنه - من نور النبي - خلق الله العالم كله العرش والكرسي والسماوات والأرض والملائكة والجن والإنس, وأن النبي محمد بعد ذلك هو المستوي على عرش الله, وأنه قال لجبريل: من يأتيك بالوحي يا جبريل؟ فقال: تمتد إليّ يد من خلف الحجاب وتعطيني الآيات فأنزل بها إليك, وأن النبي كشف عن يده وقال له: مثل هذه اليد؟ فقال جبريل متعجباً: منك وإليك يا محمد (انظر كتاب إبراء الذمة في نصح الأمة للبرهامي), وأما الله عندهم فلا وجود له إلا في الأذهان ولا وجود له في الأعيان, ثم أدخلوا إلى الإسلام ما هو أعظم من ذلك كله في الكفر, وهو ما سموه بوحدة الوجود, وهو أن كل هذا الوجود من سماوات وأرض وجن وإنس إنما هو شيء واحد يترجم نفسه بنفسه لنفسه, وأنه لا شيء وراء ذلك, بل عندهم إن هذا الوجود هو وجود واحد لا وجودان وجود لله ووجود للخلق فالمخلوقات كلها عندهم هي عين الخالق, وهذه العقيدة لا فرق فيها بين إيمان وكفر, وحق وباطل, ومهتد وضال, وملك وإبليس, وطهر ونجاسة, وأخت وأجنبية, بل كلهم ذات واحدة, وهذه العقيدة التي هي أنجس ما انتحله الناس هي التي كتبها وصاغها أكبر مجرميهم والذي يسمونه بالشيخ الأكبر ابن عربي, ولم ينشرها باسمه هو, بل قال هذا المجرم أنه أخذ هذه العقيدة من النبي محمد صلى الله عليه وسلم مكتوبة, واستلمها منه يداً بيد, وأن النبي قال له: خذ هذا الكتاب واخرج به إلى الناس وأنه قال: سمعاً وطاعة لله ولرسوله وأولي الأمر منا كما أمرنا (أنظر فصوص الحكم) وهو منشور اليوم بين المسلمين بملايين الملايين من النسخ, ويستطيع أي أحد أن يقرأه بلمسة على حاسوبه.

هذا التصوف بما جر على المسلمين من ويلات وبما أخرج من المسلمين إلى هذا الكفر أجيالاً وأجيالاً استخدمه شياطين الإنس من أجل أكل أموال الناس بالباطل وتعبيد الناس لهم, فإن مشايخ التصوف مشايخ الضلال ربوا أتباعهم على التبعية العمياء لهم بهذا الفكر الخبيث وحازوا من أموالهم ما حازوا وحملوهم على تعظيمهم فوق ما يعظم كل عظيم, حتى إن بعض الأتباع كان يأكل من رجيع شيخه تعظيماً وتبركاً به, وقد كان من شياطين هذا التصوف وشيوخه من استخدمهم أعداء الإسلام للتمكين لهم في بلاد المسلمين, وانظر ماذا فعل المراغنة للانجليز, وماذا فعل التيجانية للفرنسيين, وماذا فعل شيوخ الضلال من أهل التصوف لكل طاغوت من طواغيت الأرض.

وقد جعل المتصوفة لهم من الشرائع ما عرفوا به, من ذلك حلقات الرقص والوثب والسماع, والتي يسمونها بالذكر والوجد, واجتماعاتهم الصاخبة عند قبور من سموهم بالأولياء, وإقامة ما سموه بالموالد, وقد كانت على مدى التاريخ تجمعات للفسقة والفجار, وإقامة حلقات الرقص والتي يختلط فيها الرجال والنساء, ثم إقامة كل أنواع الشرك من الطواف بالقبور, والذبح لها, والنذر لها, والاستغاثة بها, واعتقاد أن الميت يسمعهم ويراهم وقد غفر كل ذنوبهم ( انظر ما قاله عبد الوهاب الشعراني في زيارته لقبر أحمد البدوي - طبقات الصوفية) وقد أدخل الصوفية في دين الإسلام, تأليه البشر وعبادتهم أحياء وأموات, وإعطاء من سموهم الأولياء كل صفات الخالق من إحياء وإماته, ورزق وخفض ورفع, ومعرفة بالغيب وتصرف في الأكوان, ومن أكبر ضلالهم في هذا الباب جعل ولاية الله في الفسقة والكفار والفجار والزنادقة, وكذلك المجانين ومن يسمونهم بالمجاذيب, جعلوا كل هؤلاء أولياء لله تبارك وتعالى ومطلعون على الغيب فجعلوا أولياء الشيطان أولياء للرحمن.

ولا شك أن هذا الدين الصوفي الذي أدخل كل أديان الكفر وفلسفات الإلحاد إلى الإسلام, وألبس كل ذلك لباس الإسلام, ليروج في المسلمين هو أعظم عملية تزوير وتزييف في تاريخ الإسلام, والأشر من ذلك أنه جعل أساطين هذا الفكر ومروجيه من أمثال الحلاج والشبلي والجيلي والبسطامي وابن عربي وابن سبعين واحمد البدوي والمرسي أبو العباس وابن عطاء الله السكندري والشعراني واحمد التيجاني والختمي من أعلام الأولياء وقادة الأمة.

إن هذا الدين الصوفي الذي جمع كل الكفر فجعله ديناً للمسلمين, عقيدة وشريعة, وجعل عامة أهل الزندقة والإلحاد أمثلة للتقى والصلاح والإمامة في الدين.

أقول مثل هذا الدين الصوفي هو الدين المثالي لأن ينشره ويروجه دول الكفر في أوساط المسلمين, وخاصة أن هؤلاء المتصوفة ودعاتهم في كل العصور لم يحارب بعضهم بعضاً, ولم يعاد أحدهم أعداء الإسلام, وإنما كان عدائهم وحربهم لأهل الإسلام الصحيح وتوحيد الله تعالى, وهذا شأن دعاتهم اليوم لا يعادون أحداً في الأمة إلا أهل الإسلام الحق, والدين الحق, ممن يلمزونهم بالوهابية والسلفيين.

 

وجاءت موجة الغرب لحرب الإسلام باسم الإرهاب فركبوها وحصروا الإرهاب في أهل السنة والسلفيين ومن سموهم بالوهابيين وأصبحوا اليوم يجاهرون بالتعاون الوثيق بين الدوائر الأمريكية وزعماء التصوف وأنهم قد أصبحوا يداً واحدة وصفاً واحداً في حرب الإسلام.