arrow down

مذاهب أهل العلم في صلاة الجمعة إذا اجتمع عيد وجمعة

 

بقلم فضيلة البروفيسور/ الأمين الحاج محمد ( رئيس رابطة علماء المسلمين )

 

إذا اجتمع عيد وجمعة فقد ذهب أهل العلم في ذلك مذاهب، هي:

1. يلزم الجميع العيد والجمعة، وهذا مذهب الجمهور.

2. يلزم الإمام وكل من لم يصلِّ العيد الجمعة.

3. من صلى العيد لا يخرج إلا للعصر.

4. وجوبها على أهل البلد وسقوطها عن الذين يأتونها من خارج البلد.

5. تسقط الجمعة عن الجميع، ويجب الظهر.

قال النووي: (مذهبنا وجوب الجمعة على أهل البلد وسقوطهاعن أهل القرى، وبه قال عثمان بن عفان، وعمر بن عبد العزيز، وجمهور العلماء؛ وقال عطاء بن أبي رباح: إذا صلوا العيد لم تجب بعده في هذا اليوم صلاة الجمعة ولا الظهر ولا غيرهما إلا العصر، لا على أهل القرى ـ الذين يأتون من الخارج ـ ولا على أهل البلد، قال ابن المنذر: روينا نحوه عن علي بن أبي طالب وابن الزبير رضي الله عنهم؛ وقال أحمد: تسقط الجمعة عن أهل القرى وأهل البلد ولكن يجب الظهر؛ وقال أبو حنيفة: لا تسقط الجمعة عن أهل البلد ولا أهل القرى) [المجموع ج4/492].

دليل من أسقط الجمعة عن الجميع حديث زيد بن أرقم رضي الله عنه قال: “شهدت مع النبي صلى الله عليه وسلم عيدين اجتمعا فصلى العيد ثم رخص في الجمعة، وقال: من شاء أن يصلي فليصلِّ” [رواه أبو داود والنسائي وابن ماجة بإسناد جيد كما قال النووي، وقال الألباني صحيح رقم [1070] – صحيح أبي داود].

وما رواه أبوهريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: “قد اجتمع في يومكم هذا عيدان فمن شاء أجزأه من الجمعة، وإنا مجمعون” [صحيح سنن أبي داود للألباني رقم [1073] وقال: صحيح].

وقال عطاء: “اجتمع يوم جمعة ويوم فطر على عهد ابن الزبير، قال: عيدان اجتمعا فجمعهما جميعاً فصلاهما ركعتين بكرة، لم يزد عليهما حتى صلى العصر” [أبو داود بإسناد صحيح رقم [1072] على شرط مسلم – صحيح أبي داود للألباني].

وعن عطاء قال: “صلى ابن الزبير في يوم عيد يوم جمعة أول النهار، ثم رجعنا إلى الجمعة فلم يخرج إلينا، فصلينا وحدانا، وكان ابن عباس بالطائف، فلما قدم ذكرنا له، فقال: أصاب السنة” [أبو داود بإسناد صحيح رقم [1071] على شرط مسلم، وقال الألباني: صحيح – صحيح أبي داود].

وقال ابن قدامة: (وإن اتفق عيد في يوم جمعة سقط حضور الجمعة عمن صلى العيد، إلا الإمام، فإنها لا تسقط عنه إلا أن لا يجتمع له من يصلي به الجمعة، وقيل في وجوبها على الإمام روايتان، وممن قال بسقوطها الشعبي، والنخعي، والأوزاعي، وقيل: هذا مذهب عمر، وعثمان، وعليّ، وسعيد، وابن عمر، وابن عباس، وابن الزبير؛ وقال أكثر الفقهاء تجب الجمعة لعموم الآية والأخبار الدالة على وجوبها) [المغني ج3/242].

وعليه فإنه يرخص لأهل الآفاق الذين صلوا العيد في شهود الجمعة، وعلى أئمة المساجد ومن لم يصل العيد صلاة الجمعة، أما غيرهم ممن صلى العيد فهم في سعة، فإن شاءوا صلوا وهو الأولى، وإن لم يصلوا الجمعة فلهم في ذلك أسوة من الصحابة والسلف الصالح، ولا ينبغي التثريب عليهم، والله أعلم.