arrow down

تهنئة بعيد الأضحى المبارك للعام 1438هـ

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وبعفوه تغفر الذنوب والسيئات، وبفضله وكرمه تقبل العطايا والطاعات. وصلى الله على نبينا محمد خير البريات، وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.

أيها المسلمون والمسلمات:

نهنئكم بعيد الأضحى المبارك، أعاده الله علينا وعليكم وعلى الأمة الإسلامية بالنصر واليمن والبركات. هنيئا للحجيج بانقضاء حجهم وقضاء تفثهم، وهنيئا لمن في سائر الأمصار بذكرهم لله وصياهم وسائر طاعاتهم، ونسأل الله تعالى كما يسر وأعان على هذه الطاعات والقربات، أن يتقبلهامنا جميعا قبولا حسنا، إنه جواد كريم منان.

أيها المسلمون:

إن من أعظم مقاصد هذه الأيام المعلومات؛ توحيدَ رب الأرض والسماوات، وتعظيمَ الشعائر والحرمات، ووحدةَ هذه الأمة على كلمة سواء.أما التوحيد،فبتلبية التوحيد؛ لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك، ومع التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير، ( وقل الحمد لله الذي م يتخذ ولدًا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا )  وأما تعظيم الشعائر، فكما قال تعالى (ذلكم ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب) ، وقال في الحرمات: ( ذلكم ومن يعظم حرمات له فهو خير له عند ربه ). وأما وحدة الأمة، فإن الحج هو مؤتمر المؤمنين الأكبر، الذي يجتمع فيه المسلمون من أجناس الأرض على اختلاف ألسنتهم وألوانهم، يدعون ربا واحدًا، ويقفون موقفًا واحدًا، ويلبسون لباسًا واحدًا. فأي مظهر أعظم من هذا في وحدة أمة من الأمم!! وبين يدي هذه المقاصد التي نلحظها ونعيشها في هذه الأيام المعلومات ينبغي التذكير بأننانواجه اليوم هجومًا شرسًا، ومكرًا كبارًا، ومؤامرات تحاك على أيدي أعداء الدين وأتباعهم من المنافقين؛ يريدونمن خلالها تحطيم هوية الأمة وتغيير مقاصدها وتبديلها عبر وسائل متعددة؛ بتغيير المناهج تارة، وبالدعوة إلى التطبيع مع الصهاينة المحتلين تارة، وبإثارة النعرات بين المسلمين تارة ثالثة، وبالدعوة إلى تغيير محكمات الدين ومسلمات الشريعة تارة أخرى؛ في وقت تسيل فيه دماء المسلمين أنهارا، وما مذبحة الروهينجا عنا ببعيد، ناهيك عما يصيب إخواننا في سوريا والعراق وأفغانستان وأفريقيا الوسطى وغيرها.

إننا نذكر الأمة جمعاء بعودة صادقة إلى الله تعالى، فإن النصر مع الصبر، وإن استنزال النصر لا يتأتى إلا بنصر دين الله، كما قال تعالى:( يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم ). فلا بد للأمة من التصدي لهذه الهجمة الشرسة على الإسلام والمسلمين. وفي مقدمة الأمة علماؤها الذين أمرهم الله تعالى ببيان الحق وعدم كتمانه، كما قال تعالى: (إن الذي يكتمون ما أنزل الله من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون* إلا الذي تابوا وأصلحوا وبينوا فأولئك أتوب عليهم وأنا التواب الرحيم )  وكما قال صلى الله عليه وسلم:(ألا لايمنعن أحدك مرهبة الناس،أن يقول بحق إذا رآه أو شهده) رواه أحمد. ثم حكامها الذين تجب عليهم رعاية الشريعة وحمايتها،لأن الإمامة إنما وضعت لحراسة الدين وسياسة الدنيا به؛ يقول النبي عليه الصلاة والسلام (لايسترعي الله عبدا رعية،يموت حين يموت وهو غاش لها، إلا حرم الله عليه الجنة)  رواه مسلم. فليتقوا الله تعالى في أمة محمد صلى الله عليه وسلم، وليقوموا بما أوجب الله عليهم من تحكيم شرعه، ونصرة المظلوم، والدعوة إلى الخير.

هذا والله من وراء القصد، وهو الهادي إلى سواء السبيل.

 

الهيئة العليا لرابطة علماء المسلمين

الخميس 9 / ذي الحجة / 1438هـ

31 / أغسطس / 2017م