arrow down

الحمقى

بقلم فضيلة د. عبدالرحمن عبدالخالق اليوسف ( عضو رابطة علماء المسلمين )

بسم الله الرحمن الرحيم
الحـمـقـــى
يقال في الأمثال (أحمق من باقل)، وباقل هذا يقال أنه اشترى غزالاً بعشرة دنانير، وبينما كان يقوده إلى منزله قال له بعضهم: بكم اشتريت غزالك؟ فترك مقود الغزال من يده وأشار لهم برفع يديه بإشارة العشرة، وسابق غزاله الريح فخسر غزاله بحماقته.
وهناك من هو أحمق من باقل بأن أصّل أصولاً وقعّد قواعد تخرجه من الدين والسلفية والسنة قبل غيره، فالذين قالوا إن من وقع في بدعة فهو مبتدع، وأنه لا يجوز أن ينتفع من المبتدع بنافعة أبداً، وأن من أثنى على مبتدع فهو مبتدع مثله، وأن جميع الجماعات والجمعيات الدعوية والخيرية هي جمعيات وجماعات بدعية، وأن من أثنى عليها، أو على العاملين فيها فهو مبتدع، قالوا هذا ليخرجوا غيرهم من الدين والسلفية والسنة والجماعة، وكانوا هم أول الداخلين في هذا الامر لأنهم يستفيدون من أهل البدع، فكتب الإسلام والعلم أكثر من ألفها ممن ينطبق عليهم وصف البدعة حسب تصنيفهم، وهم مصاحبون وموالون لأهل البدع، ثم عمدوا هم أنفسهم فأسسوا لأنفسهم الجمعيات، والجماعات، فإن كانوا لا يدرون أنهم اخرجوا أنفسهم بأنفسهم من السلفية، ووقعوا في ما رموا به غيرهم فتلك مصيبة، وإن كانوا يدرون ويعلمون فالمصيبة أعظم، لأنهم يكونون قد وقعوا في الكذب، وتمثلوا قلة الدين والخلق.