arrow down

خطورة رد الأحاديث الصحيحة

بقلم فضيلة د. عدنان محمد أمامه ( عضو رابطة علماء المسلمين )

من أسوأ الظواهر المنتشرة في مجتمعنا والدالة على رقة الدين والجرأة على شرع رب العالمين أن ترى متفلسفا مثقفا ثقافة عصرية، وهو جهول بعلوم الشريعة، يتصدر المجالس ليطعن ببعض الأحاديث الصحيحة وب
وقوم بردها، ومنها ما هو في البخاري ومسلم بحجة أنها غير مقبوله عقلا -يقصد عقله الكاسد طبعا-
وأول ما يسأل عنه هذا العبقري المعتد بعقله كيف يقبل العقل أن يكون جميع علماء الإسلام ، من لدن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا ، متوافقين على قبول هذا الحديث وشرحه وتفسيره والاستدلال به والعمل بما جاء فيه ولا يخطر في بال أحد منهم أنه مخالف للعقل؟
ألا يقضي العقل السليم – الذي تزعم التحاكم إليه – أن يحترم اتفاق أهل التخصص على أمر هو في صلب تخصصهم ؟!
وهل يقبل هذا الفيلسوف أن يعارض الأطباء أو علماء الفيزياء والكيمياء أو غيرهم من أهل الاختصاص من لا دخل له في علومهم؟
أم أن الدين فقط حماه مستباح لكل من هب ودب؟
إن واجب النصيحة يملي علينا أن نقول لهذا المجترئ على الله ورسوله إن مسلكك هذا مؤد بك إلى الزندقة وسوء الختام والعياذ بالله
يقول الإمام أحمد رحمه الله :
" من رد حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو على شفا هلكة " انتهى.
ويقول الحسن بن علي البربهاري :
" وإذا سمعت الرجل يطعن على الأثر ، أو يرد الآثار ، أو يريد غير الآثار : فاتّهمه على الإسلام ، ولا تشك أنه صاحب هوى مبتدع .
وإذا سمعت الرجل تأتيه بالأثر فلا يريده ويريد القرآن ، فلا تشك أنه رجل قد احتوى على الزندقة ، فقمْ من عنده وودّعه " انتهى.
"شرح السنة" (113-119)
ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
" إن ما أخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم عن ربه ، فإنه يجب الإيمان به ، سواء عرفنا معناه أو لم نعرف ؛ لأنه الصادق المصدوق . فما جاء في الكتاب والسنة وجب على كل مؤمن الإيمان به ، وإن لم يفهم معناه " انتهى.