arrow down

٧ سنوات من الجرائم في سوريا

بقلم فضيلة د. عبد الله بن فيصل الأهدل ( عضو رابطة علماء المسلمين )

أفادت الأخبار أن عضو لجنة الأمم المتحدة للتحقيق في شأن سوريا كارلا ديل بونتي قدمت قبل أيام استقالتها رسميا نتيجة : الإحباط وافتقار الدعم السياسي لإنشاء محكمة تحاكم نظام بشار الأسد بعدما توفرت لدى اللجنة التي شكلت قبل 6 سنوات أدلة كافية تدينه ..
ولم تتوان ديل بونتي المدعية العامة السابقة في سويسرا في كلمة وداع أمام مجلس حقوق الإنسان في جينيف عن انتقاد مجلس الأمن وإبلاغ مندوب سوريا في المنظمة الدولية أن حكومة بلاده استخدمت أسلحة كيماوية ..

وكان مما قالت :
"لم نستطع الحصول من المجتمع الدولي ومجلس الأمن على قرار يشكل محكمة .. محكمة خاصة لكل الجرائم التي ترتكب في سوريا ".
" سبع سنوات من الجرائم في سوريا وإفلات تام من العقاب هذا غير مقبول ".
" الأزمة في مجلس الأمن بشأن سوريا مستهجنة وتسبب الحيرة في بعض الأوقات ".

ونقول وبالله التوفيق :

1. يوجد وسط الكفار بعض المنصفين ؛ نعم تأخرت استقالتها رغم ما رأت من ظلم واضح ؛ لكن ذلك – على كل حال - أفضل من الاستمرار في لعبة لا يقصد بها إلا صرف المسلمين عن المواجهة الحقيقية لمآسيهم ..

2. وشهد شاهد من أهلها ؛ فهذه المرأة ليست مسلمة ؛ فضلا عن أنها كانت جزءا مهما من كيان الأمم المتحدة ، وكانت أيضا جزءا مهما من كيان الدولة السويسرية الصليبية التي هي إحدى دول النظام العالمي ؛ بل من أهم تلك الدول حيث تحوي جينيف - وهي إحدى مدن سويسرا – المقر الدائم لمنظمة الأمم المتحدة والعديد من المنظمات الدولية ..

3. ومما أفادته استقالة هذه المرأة أن المجتمع الدولي ومجلس الأمن - بقيادة أمريكا - لا يرغبون ولا يهمهم تشكيل محكمة لجرائم بشار التي ارتكب – وما زال – أشنع الجرائم في حق الشعب السوري ، وهذا يثير العديد من علامات الاستفهام ؛ فهم لا يضيرهم تشكيل محكمة صورية – كالعادة - لذر الرماد في الأعين ، لا سيما وأنهم قد أقاموا العديد من مثل هذه المحاكم من قبل؛ مثل محاكمة الزعيم الصربي ميلسوفيتش لجرائمه في حق مسلمي البوسنة ..

لا تفسير لإصرار النظام العالمي على عدم تشكيل محاكمة بشار إلا أن أمر المسلمين قد تضاءل كثيرا عندهم بحيث لا يعنيهم حتى مجرد محاكمة صورية قد تنصف شيئا من حقوقهم ولو لم يترتب عليها أي إجراءات عملية ..

4. ومما أفادته أيضا في كلامها أن الأزمة في مجلس الأمن بشأن سوريا مستهجنة وتسبب الحيرة في بعض الأوقات .. كذا قالت ، ونقول : وما هو وجه الحيرة ؟!! فهل وجدنا يوما من النظام العالمي ما لا يثير الاستهجان والحيرة في أي قضية من قضايا المسلمين ؛ وها هي القضية الفلسطينية ومنذ عقود متطاولة يتلاعب بها اللاعبون الكبار ، وكلما ظن الناس أن خيرا سيأتي من أحد القرارات المتكاثرة إذا بالأمر ينقلب عكسيا تماما في استخفاف بعقول البشرية كلها ؛ لا المسلمين فقط ..

5. إن انتظار الخير من هذه المنظمات الدولية نوع من السفه والحماقة ، وها هي كارلا ديل بونتي تستقيل احتجاجا على عبث هذه المنظمات ..

وقد كشفت هذه المرأة باستقالتها تلك عوارهم وفساد طويتهم ضد المسلمين ، وأقامت بها حجة - مع حجج كثيرة من قبل- على كل من يدافع عن النظام العالمي من بني جلدتنا ممن ينتسب للإسلام ..

إن المشكلة السورية - وكافة مشاكل المسلمين وكافة مشاكل البشرية - لن تحل إلا بهدي من الوحي الرباني من كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ؛

فعلى كافة فصائل المقاومة في بلاد الشام وغيرها أن :

1. تخلص النية لله عز وجل ..

2. وأن تحكم الشرع - عاجلا غير آجل - في كل كبيرة وصغيرة مما هو تحت سيطرتها ..

3. وأن تتوحد تحت راية واحدة ..

4. وأن تنقاد تحت قيادة واحدة راشدة موثوقة بتاريخ ناصع ..

5. وألا تنقاد ولا تلتفت لتجار الحروب ومشعلي الفتن والذين قد يدخلون في القضية السورية بصورة تقديم مساعدات - ونحوها - ومآربهم مخابراتية عميلة ..

6. وأن يواجهوا العدو الأكبر في صف واحد كالبنيان المرصوص ..

ولهذا المنهج أدلته الواضحة التي كررناها مرارا ، وبقدر تطبيق هذا المنهج يتنزل النصر ويقترب التمكين ، وبقدر فقد شيء منه تتوالى الخسائر ويتأخر النصر ..

قال الله تعالى :

﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ ﴾

قال الشنقيطي في أضواء البيان :

فالذين يرتكبون جميع المعاصي ممن يتسمون باسم المسلمين، ثم يقولون:
إن الله سينصرنا مغررون ;

لأنهم ليسوا من حزب الله الموعودين بنصره كما لا يخفى.

ومعنى نصر المؤمنين لله:

نصرهم لدينه ولكتابه، وسعيهم وجهادهم في أن تكون كلمته هي العليا، وأن تقام حدوده في أرضه، وتمتثل أوامره، وتجتنب نواهيه.

نصر الله عز وجل دينه وأعز جنده وأتم نعمته على عباده المؤمنين ..