arrow down

بسم الله الرحمن الرحيم
الحق ما اطمأنت إليه النفس
"دعْ ما يريبك، إلى ما لا يريبك" الحديث

بقلم فضيلة البروفيسور/ الأمين الحاج محمد ( رئيس رابطة علماء المسلمين )

قال الحافظ ابن رجب رحمه الله: وقد رُوي أن عمرو بن العاص رضي الله عنه سمع مسيلمة قبل إسلامه يدعى أنه أنزل عليه: يا وبر يا وبر، لك أذنان وصدر، وإنك لتعلم ياعمرو.
قال عمرو: والله إني لأعلم أنك كاذب.
ثم قال في تأويل الحديث: (دع مايريبك، إلى ما لا يريبك) بعد قول عمرو لمسيلمة، وقال بعض المتقدمين: صَوٍّر ما شئت في قلبك، وتفكر فيه، ثم قسه إلى ضده -فبضدها تتميز الأشياء- فإنك إذا ميزت بينهما عرفت الحق من الباطل، والصدق من الكذب.
قال: كأنك تصوٍّر محمداً صلى الله عليه وسلم، ثم تتفكر فيما جاء به من القرآن، فتقرأ " إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ"( )
ثم تتصور ضد محمد صلى الله عليه وسلم، مسيلمة لعنه الله فيما جاء به فتقرأ:
ألا ياربة المخـــدع قد هيئ لك المضجع
في كلام بذيء فاحش لا يحل ذكره
يعني قوله لسجاح حين تزوج بها. قال: فترى هذا -يعني القرآن رصيناً عجيباً، يلوط بالقلب- أي يختلط ويمتزج، ويحسن في السمع. وترى ذا -يعني قول مسيلمة- بارداً غثاً فاحشاً، فتعلم أن محمداً حق أتى بوحي، وأن مسيلمة كذاب أتى بباطل.) ( ).
سجاح بنت الحارث التميمية التي ادعت النبوة وتبعها قومها لما علمت بتوجه خالد إليها خافت فلحقت وصالحت مسيلمة وتزوجته بعد أن خدعها من غير صداق، فعابها قومها على ذلك فطلبت منه الصداق، فاصدقها لعنه الله بأن رفع عن قومها صلاتي الصبح والعشاء!!!
بعد قتل مسيلمة عادت إلى الإسلام، فأسلمت، وعاشت إلى خلافة معاوية رضي الله عنه، وتوفيت بالبصرة وصلى عليها سمرة بن جندب رضي الله عنه والي البصرة.
ومن ترهات مسيلمة الكذاب بجانب ما سبق
1. يا ضفدع بنت الضفدعين نقي كما تنقين لا الماء تكدرين ولا لشرب تمنعين
2. الفيل وما أدراك ما الفيل له خرطوم طويل وذنب قصير
قال ذلك عندما سأل عمرو بن العاص عما أنزل على الرسول، فقال له عمرو:سورة بليغة قصيرة " وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3)". فقال هو:وأنا كذلك أنزل عليَّ فقال له عمرو وماذا أنزل عليك؟ والله إنك تعلم إني أعلم أنك كاذب
3. شاة سوداء تحلب لبناً أبيض!
ولهذا قال لما هلك مسيلمة ومن كان معه و جاء المسلمون بأسرى من بني حنيفة فقال لهم أبوبكر رضي الله عنه: هل معكم من كذب صاحبكم شيء؟ قالوا: نعم، قال: هاتوا. فقالوا: شاة سوداء تحلب لبناً أبيض!!! فقال لهم أبوبكر: يا بني حنيفة أين ذهب بكم؟ هل خرج هذا من إل.؟ و"الإل" اسم من أسماء الله تعالى ومنه قراءة من قرأ "جبرائيل".
اللهم اشرح صدورنا لمعرفة الحق، ووفقنا لاتباعه، إنك ولي ذلك والقادر عليه، وأرنا الباطل باطلاً ووفقنا لاجتنابه. وصلى الله وسلم على رسوله وآله.