arrow down

بسم الله الرحمن الرحيم
الابتعاث إلى ديار الكفر، وخطره على الإسلام والمسلمين

بقلم فضيلة البروفيسور/ الأمين الحاج محمد ( رئيس رابطة علماء المسلمين )

الحمدلله الذي اعزنا بالإسلام، وشرفنا بالانتساب إلى ملة خير الأنام، وختم برسولنا موكب الرسل العظام، وجعل شريعتنا ناسخة لكل الشرائع، وكتابنا مهيمناً على كل الكتب، وصلى الله وسلم على محمد وآله والتابعين له بإحسان.
أما بعد:
فقد قال رسولنا صلى الله عليه وسلم: (تركتكم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلاّ هالك) الحديث. ولا يرغب عن سنته ويتمرد عليها إلاّ سفيه طائش.
وقال عمر: لقد أعزنا الله بالإسلام فمن ابتغى العزة في غيره أذله الله. وذلك لأن الشريعة الإسلامية شريعة ربانية شاملة لكل مناحي الحياة، صالحة لكل زمان ومكان.
مع ذلك نجد بعض الحكام هدانا الله وإياهم يبتغون العزة والنصرة فيما عند الكفار، ويسعون إلى ذلك بوسائل مختلفة من أخطرها الابتعاث إلى ديار الكفر سيما الشباب. هذه البدعة الخبيثة القديمة الحديثة أول من ابتدعها محمد علي باشا عليه من الله ما يستحقه ولهذا حق له أن يلقب بأبي العالمانية في الشرق الأوسط بجانب طوام كبيرة اقترفها: منها خروجه على الدولة العثمانية وذلك بانفراده بمصر والسودان وذلك استجابة لطلب بعض المنصرين أمثال نابليون وغيره. منه ذلك.
يقول الشيخ العلامة محمود محمد شاكر رحمه الله: (لما غادر نابليون مصربعث إلى نائبه في مصر أن يبعث إليه 500 أو 600 شيخاً من المماليك.
كان الهدف من هذه البعثة كما قال الشيخ شاكر نقلاً عن رسالة نابليون: فإذا وصل هؤلاء إلى فرنسا، يحجزون مدة سنة أو سنتين، يشاهدون في أثنائها عظمة الأمة الفرنسية، ويعتادون على تقاليدنا، ولغتنا، ولما يعودون إلى مصر يكون لنا منهم حزب يضم إلى غيرهم) ( ).
لقد سلك الفرنسيون هذاالأسلوب مع شعوب كل الدول التي استعمروها، في الشام وفي المغرب العربي.
قال محمد المنوني في كتابه "يقظة المغرب العربي": (إن المشرق الفرنسي على إحدى البعثات الطلابية المغربية طلب أن يبقى الطلاب المغاربة مدة أطول في فرنسا بعد انتهاء بعثتهم ليتشبعوا بعظمة فرنسا وحضارتها!!!).
وقال محمود شاكر مبيناً حرص الفرنسيين على الابتعاث إلى فرنسا: (وكان من تخطيط هؤلاء الاستيلاء على عقول بعض شباب البلاد من خلال الابتعاث إلى أوروبا بعامة وفرنسا بخاصة.
وقال: سنحت لجومار -مستشرق- أعظم فرصة باستجابة محمد علي لإرسال بعثات إلى أوربا، فبنى مشروعه على شباب غض، يبقون في فرنسا سنوات تطول أو تقصر، يكونون أشد استجابة على اعتياد لغة فرنسا وتقاليدها.
فإذا عادواإلى مصر كانوا حزباً لفرنسا، وعلى مر الأيام يكبرون ويتولون المناصب صغيرها وكبيرها، ويكون أثرهم أشد تأثيراً في بناء جماهير كثيرة تبث الأفكار التي تلقوها في صميم شعب دار الإسلام في مصر) ( ).
لم يقتصر تأثير الابتعاث على الشباب بل تعداه إلى الكبار إلى الكواكبي ومحمد عبده ومن شاكلهما.
مما يدل على افتتان محمد عبده بفرنسا مقولته القميئة: (وجدت في فرنسا إسلاماً ولم أجد مسلمين). أي اسلام في فرنسا النصرانية الصليبية؟! وإنما نظام حياتهم يحتم عليهم ذلك، أما إذا أمنوا قوانينهم فهم أكثر خلق الله خيانة وكذباً.
بهذا استطاعت فرنسا وبريطانيا وأمريكا الآن أن تفعل الأفاعيل بقلوب المبتعثين إليها، يشهد على ذلك التغريب والتغيير الذي حدث في المستعمرات الفرنسية على وجه الخصوص.
مسلسل الابتعاث هذا لم ينته بعد حتى اليوم، فكلما خبت جذوة الابتعاث عادت من جديد وبصورة أعنف ليتمكنوا من صنع بعض أبنائنا على أعينهم، ليعودوا إلى بلادهم فينفذوا الاجندات الغربية.
في السنوات الأخيرة الماضية بعث الآلآف من الشباب والشابات السعوديين إلى أمريكا وقد عادوا الآن ليقوموا بما قام به سلفهم الطالح في مصر والشام والمغرب العربي.

فإنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم احفظ ارض الحرمين من كيد الفجار وشر الأشرار وسائر ديار المسلمين إنك ولي ذلك والقادر عليه.والحمدلله أولاً وأخيراً.