arrow down

بسم الله الرحمن الرحيم
"البراطيل تنصر الأباطيل"

بقلم فضيلة البروفيسور/ الأمين الحاج محمد ( رئيس رابطة علماء المسلمين )

الحمدلله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى.
أما بعد:
فالبراطيل جمع برطبل، وهو الرِّشوة، وفي المثل "البراطيل تنصر الأباطيل" مأخوذ من البرطيل الذي هو المعول لأنه يستخرج به ما استتر( 1 ).
من المكاسب الخبيثة المحرمة، الملعون دافعها والمدفوعة إليه والواسطة بينهما على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لعن الله الراشي والمرتشي) ( 2 ).
ولهذا نهى ربنا جل في علاه عن أكل أموال الناس بالباطل بأي طريقة من الطرق قائلاً: "وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ"( 3 ).
وهي من السحت قال تعالى ذاماً اليهود لعنهم الله: "سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ"( 4 ).
والرشوة هي كل مال يدفع لنيل عرض من أعراض الدنيا الفانية بأي اسم كانت: هدية أو تسهيلات.
أحرم الرشاوي التي تقدم إلى
1. الحكام.
2. القضاة.
3. الموظفين.
4. والعمال.
لا يستسيغ أخذ الرشوة إلاّ ذو النفوس الضعيفة والأخلاق الهابطة.
هدايا العمال غلول
رُوي عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال: "هدايا العمال غلول"( 5 ). ويغني عنه ماقاله الرسول صلى الله عليه وسلم لابن اللتبية عندما بعثه مصدقاً فجاء فقال: هذا لكم وهذا أُهدي إليَّ: (هلا جلست في بيت أمك وأبيك حتى يُهدى إليك؟) أو كما قال.
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ،وأبو بكر ،وعمر صدراً من خلافته يقبلون الهدية
• كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية ويثيب عليها وكذلك قبلها أبوبكر وعمر إلى أن قال له جزار كان يهدي له فخذ جزور: (أفصل في هذه القضية كما يفصل الفخذ من الجزور!) فانتهى عمر عن قبول الهدية من عامة الرعية ونهى عماله.
• ولهذا عندما قيل لعمر بن عبدالعزيز رحمه الله -و كان لا يقبل الهدية-، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية. فقال: (هذا من خواصه، كانت له هدية، ولنا صدقة لأنه كان يُتقرب إليه لنبوته لا لولايته، ونحن يُتقرب بها إلينا لولايتنا) ( 6 ).
الرشوة حرام على المرتشي والرائش بينهما، وتجوز للراشي في حالة واحدة وهي:- للحصول على حق له لا يمكنه الحصول عليه إلاّ عن طريقها، او لدفع ضر أصابه وذلك من باب قاعدة درء المفاسد مقدم على جلب المنافع، وقاعدة: لا ضرر ولا ضرار. ويدل على ذلك ما فعله ابن مسعود عندما كان مهاجراً بالحبشة فأمسكت به عصابة فرشاهم بدينارين حتى خلوا سبيله وقال: (الإثم على القابض دون الدافع) ( ).
قال عطاء والحسن إذا المرء أراد رفع الظلم على نفسه أو ماله: (لا بأس أن يصانع الرجل عن نفسه وماله إذا خاف الظلم) ( 7 ).
إن لم يكن لآكلي الرشوة إلاّ التشبه باليهود لكفاهم خزياً وعاراً أن يكون اقتداؤهم بشر خلق الله إنساناً.
قال عبدالله بن رواحة رضي الله عنه لما ذهب يخرص ليهود خيبر وعرضوا عليه الرِّشوة: (والله لأنتم أبغض الخلق إليّ، وجئتكم من عند أحب الخلق إليّ، ولن يحملني بغضي لكم، ولا حبي له، أن أحيف عليكم، فإما أن تأخذوا بنصف ما قدرت، وإما أن تكفوا أيديكم، ولكم نصف ما قدرت.
فقالوا: بهذا قامت السموات والأرض.) أي بالعدل والقسط.
قارن بين عدل وانصاف هذا الصحابي ودناءة أولئك القوم؟.
بعض النافذين عند الحكام بدلاً أن يشفعوا لمن لم يستطع استخراج حقه من المتعهدين والمقاولين يشترط في استخراج حق له بأن يأخذ نصفه إن كان المبلغ أربعمائة مليون ريالاً مثلاً يأخذ مائتين ويعطي المتعهد مائتين.
أيها المسلمون اتقوا الله في أنفسكم، وفيمن تعولون، فلا تطعموهم الحرام، ولا تكن أخي المسلم ممن يعتبر الحلال هو ما وقع في يده بأي طريق من الطرق.
وعليكن أيها الزوجات أن تتقين الله في أنفسكن وأزواجكن ولا تكلفوهم مالا يطيقون ولكنَّ الاقتداء والتآسي بصالحات الزوجات اللآتي كن يقلن لأزواجهن:اتقي الله فينا فلا تطعمنا الحرام فإن أجسامنا لا تقوى على النار ولكنها تتحمل الجوع.
اللهم اغننا بحلالك عن حرامك، وبطاعتك عن معصيتك، وبفضلك عمن سواك. يا واسع العطاء، يا من لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء.

------------------------------------------
(1) المصباح المنير صـ14.
(2) الترمذي وقال: حديث حسن صحيح رقم "1337"، وفي رواية "والرائش".
(3) البقرة: 188.
(4) المائدة:42.
(5) رواه أحمد جـ5\424 وضعفه ابن حجر في تلخيص الجير جـ4\189 وله شواهد تقويه.
(6) تبصرة الحكام نقلاً من موسوعة الآداب الإسلامية للمعتاز.
(7) الجا كشاف القناع جـ6\316 نقلاً عن موسوعة الآداب الإسلامية.