arrow down

إلى كل من أصابهم هم وغم أو إبتلاء:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصبحه ومن والاه.

اعلم ـ أخي المؤمن ـ أن الشارع الحكيم قد حث على الصبر في مواطن الشدائد، وحذر من الشكوى والتسّخط في حال الانكسار؛ قال صلى الله عليه وسلم:

(عَجَبًا لأمرِ المؤمنِ إِنَّ أمْرَه كُلَّهُ لهُ خَيرٌ وليسَ ذلكَ لأحَدٍ إلا للمُؤْمنِ إِنْ أصَابتهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فكانتْ خَيرًا لهُ وإنْ أصَابتهُ ضَرَّاءُ صَبرَ فكانتْ خَيرًا لهُ ) [مسلم].

فكل ما يصاب به العبد من هم وضيق وابتلاء، إذا احتسب لوجه الله كتب له الأجر والثواب وكانت تطهيرًا له من الذنوب وكفرت سيئاته؛ فلا نجزع ولا نسخط لأن هذا الابتلاء من الله تعالى.

قال صلى الله عليه وسلم: (مَا يُصِيبُ الْمُسْلِمَ مِنْ نَصَبِ وَلا وَصَبٍ وَلاهَمٍ ، وَلا حَزَنٍ وَلا غَمٍّ ، وَلا أَذًى ، حَتَّى الشَّوْكَةُ يُشَاكُهَا؛ إِلا كَفَّرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا خَطَايَاهُ) [البخاري ومسلم].

فبقدر ما يشتد عليك البلاء، يزداد قربك من زمرة الصالحين من عباد الله؛ فلتفرح - أخي اللبيب - فكلما ازداد إيمانك وصلاحك، زيد عليك في الابتلاء!

فعن مصعب بن سعد، عن أبيه، قال: قلت: يا رسول الله! أي الناس أشد بلاءً؟ قال: (الأنبياء، ثم الصالحون، ثم الأمثل فالأمثل من الناس؛ يُبتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان في دينه صلابة زيد في بلائه، وإن كان في دينه رقّة، خُفف عنه، فلا يزال البلاء بالعبد حتى يمشي على الأرض ليست عليه خطيئة) [الترمذي].

ولأحد يسلم من الابتلاء هذه حال الدنيا.

قال تعالى: {تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ* الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ}.

فلا تقلق واطمئن فهذه هي حال الدنيا! ثم تأملوا حال الناس من حولكم هل يخلو أحد من مصيبة أزعجته، أومن مشكلة فأقلقته، أومن مرض أقعده، أومن هم احرقه ...

هذا هو حال ابن آدم طبعت على كدر وأنت تريدها صفوا من الأقدار وألا كدار، لكن البعض يزيد ألمه بسخطه وجزعه فبعد ذلك يخسر دينه ودنياه فاحذر أن تكون من المتسخطين، بل يجب علينا الرضا بالقضاء، والصبر على البلاء لكي ننال الدرجات العلا

قال تعالى: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [الزمر: ١٠].

وقال صلى الله عليه وسلم: ( وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ) [مسلم].

فعلينا بالدعاء فالله تعالى ارحم بعباده من ألام على ولدها؛ يجب علينا الصبر وعدم الاستعجال بالا جابه!

بعض الناس - هداهم الله - يقول دعوت كثيرًا وعندي صدقات وعندي قيام ليل؛ فلماذا لا يستجاب لي؟ فعليكم بالصبر ولا تعجل! وتأمل في قوله - صلى الله عليه وسلم - منبها في هذ الأمر: ( إِن الْلَّه لِيُؤَخِّر الاجَابِه عَن الْعَبْد لِمَا يَسْمَع مِن حُسْن تَضَرُّعَه).

 

وتأمل في حكمة الله، وعليك بالصبر ليزداد الأجر فالمؤمن مبتلى...

اصبر لتنال النعيم الحقيقي، واقنع نفسك بأن الحياة دار ممر وليست دار مقر؛ فإحمد الله الذي وعد الصابرين أجرهم بغيرحساب!

وتأمل وانظر إلى من هو اشد منك ابتلاء، ولا تنظر إلى من هو اقل منك ابتلاء، لكي تهدأ نفسك وترضى بما قسم الله لك فما أنزل الله من داء إلا وانزل له دواء؛ آخذ بالأسباب ولا تنسى مسبب الأسباب، اقصد عليك بالدعاء في جوف الليل، وفي سجودك في كل صلاة؛ فان كثرة الدعاء تدفع البلاء، فعليكم الإلحاح والإخلاص في الدعاء بقرع الباب؛ فان من يكثر قرع الباب يوشك أن يفتح له؛ فألحوا على الله فان الله يحب الملحين في الدعاء! عن انس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا تعجزوا في الدعاء فانه لايهلك مع الدعاء أحد) [صحيح رواه الحاكم]. فلا تيأسوا من رحمة الله تعالى!

فهذه مواطن استجابة الدعاء بإذن الله:

١- الدعاء في آخر الليل.

٢- الدعاء في دبر كل صلاة.

٣- الدعاء بين الأذان والإقامة.

٤- الدعاء عند نزول المطر.

٥- الدعاء في ساعة يوم الجمعة.

٦- الدعاء عند شرب ماء زمزم.

٧- الدعاء يوم عرفه.

٨- الدعاء في شهر رمضان.

٩- دعاء الصائم أثناء فطره دعاء الوالد على ولده.

فسبحان الله الذي إذا دعاه الغريق نجاه، ومن إذا دعاه الغائب رده، وإذا دعاه المبتلى عافاه، وإذا دعاه المظلوم نصره، وإذا دعاه الضال هداه، والمريض إذا دعاه شفاه، والمكروب إذا دعاه فرج عنه ما أتاه.

ويا ليتنا ندعوا الله كثيرًا، ليت ضعفنا يتصل بقوته، وفقرنا يتصل بغناه وعجزنا بقدرته!

يجب علينا أن نتوسل إلى الله سائلين باكين، ضارعين منيبين، حينها يأتي مدده ويسرع فرجه، فهو قريب سميع مجيب، يجيب دعوة المضطر إذا دعاه؛ فالهج بذكر الله بقلب حاضر ولا تبخل على نفسك لتحصل على تاج السعادة إن شاء الله.

فمن احب الله، رأى كل شىء جميلا؛ رضيت بما قسم الله لي وفوضت أمري إلى خالقي كما أحسن الله فيما مضى كذلك يحسن فيما بقى...

اللهم إنا نسألك الرضا بعد القضاء!

بقلم

د. عبدالله الأثري

عضو رابطة علماء المسلمين

السبت 16 / رجب / 1437هـ

للاشتراك في قناة رابطة علماء المسلمين على التليجرام :

https://telegram.me/rabetaa