arrow down

هل ترغب في كنوز الجنة ؟

مقال لفضيلة البروفيسور/ الأمين الحاج محمد ( رئيس رابطة علماء المسلمين )

بِسـْـــــــــــــمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
أخي المسلم الحبيب: هل ترغب في كنوز الجنة؟!
الجنة: هذه السلعة الغالية ما أيسر أثمانها لمن يسرها الله عليه، وما أعسر أثمانها لمن لم يلطف به.
من أرادالإكثار من كنوز الجنة فليلهج لسانه بلا حول ولا قوة إلاَّ بالله فقد قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأبي موسى الأشعري عبدالله بن قيس: (يا عبدالله بن قيس ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة؟ فقلت: بلى يا رسول الله. قال: "قل لا حول ولا قوة إلاَّ بالله")( ).
وقال الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأبي هريرة: ألا أدلك على كلمة من كنوز الجنة أو قال كنز من كنوز الجنة. قلت: بلى يا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قال: "لا حول ولا قوة إلاَّ بالله. إذا قالها العبد، قال الله عزوجل أسلم عبدي وأستسلم منه"( ).
فما معنى هذا الكنز العظيم؟ قال النووي رحمه الله: (قال أهل اللغة: الحول الحركة والحيلة، أي لا حركة ولا حيلة في دفع شر، ولا قوة في تحصيل خير إلاّ بالله. وقيل: لا حول عن معصية إلاّ بعصمته، ولا قوة على طاعته إلاّ بمعونته...وكله متقارب) ( ). أي أن يتبرأ المرء من الحول والقوة إلاّ بالله.

هذه الكلمة لها فوائد عظيمة وأسرار كثيرة: قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ناصحاً لإخوانه المسلمين: (وليكن هَجِيرَاهُ لا حول ولا قوة إلاّ بالله، فإنها بها تحمل الأثقال، وتكابد الأهوال، وينال رفيع الأحوال) ( ).
وقال ابن القيم رحمه الله: (وهذه الكلمة لها تأثير عجيب في معالجة الأشغال الصعبة، وتحمل المشاق، والدخول على الملوك ومن يخاف، وركوب الأهوال، ولها أيضاً تأثير في دفع الفقر) ( ).
قال تعالى: " وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَداً* إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ"( ). وقال: "وَلَوْلا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ "( ).
ولهذا أرشدنا الناصح الأمين أن نقولها عند الخروج من المنزل: (بِسم الله، توكلت على الله، ولا حول ولا قوة إلاّ بالله). فمن قال ذلك، قيل له، كفيت ووُقيت وتنحى عنه الشيطان( ).
وكذلك رُوي عنه أنه قال: (من رأى شيئاً فأعجبه فقال: ما شاءالله لا حول ولا قوة إلاّ بالله لم يضره .

----------------------------------

(1) متفق عليه، البخاري رقم [6610]، ومسلم رقم[2704].
(2) مسند أحمد جـ2\469.
(3) مسلم بشرح النووي جـ17\270.
(4) مجموع الفتاوى جـ10\137.
(5) الوابل الصيب من الكلم الطيب صـ156.
(6) الكهف: 23-24.
(7) الكهف: 39.
(8) ابن ماجه بسند ضعيف.