arrow down

بِسـْـــــــــــــمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
إي وربي كفى بالله شهيداً وكفى به كفيلاً!

بقلم فضيلة البروفيسور/ الأمين الحاج محمد ( رئيس رابطة علماء المسلمين )

الإيمان الحق بأسماء الله الحسنى وبصفاته العلا، له تأثير كبير في سلوك العبد وعباداته، ولهذا تعبدنا ربنا جل في علاه بتوحيده في أسمائه وصفاته.
ولكن من المؤسف أن ايمان كثير منا بهذا أو غيره إيماناً شبيه بالشك، ولهذا لا أثر له في حياة كثير منا.
فإذا حقق الدائن والمدين إيمانهما بهذين الاسمين؛ الشهيد والكفيل لما احتاجا إلى شهداء ولا كفلاء من البشر!

وإليك هذا النموذج الفريد في تحقيق هذين الاسمين
خرج البخاري في صحيحه رقم [2291] عن أبي هريرة يرفعه إلى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (أنه ذكر رجلاً من بني إسرائيل، سأل بعض بني إسرائيل أن يسلفه ألف دينار من الذهب. فقال: ائتني بالشهداء أشهدهم. فقال: كفى بالله شهيداً. فقال: فأتني بالكفيل! قال: كفى بالله كفيلاً. قال: صدقت. فدفعها إليه إلى أجل مسمى. فخرج في البحر فقضى حاجته، ثم إلتمس مركباً يركبها يقدم عليه للأجل الذي أجله، فلم يجد مركباً، فاتخذ خشبة فنقرها -جفرها- فأدخل فيها ألف دينار، وصحيفة منه إلى صاحبه ثم زجج -أصلح موضعها- ثم أتى بها إلى البحر، فقال: اللهم أنت تعلم أني كنت تسلفت فلاناً ألف دينار، فسألني كفيلاً، فقلت: كفى بالله كفيلاً، فرضي بك، وسألني شهيداً، فقلت: كفى بالله شهيداً فرضي بك. وإني جهدت أن أجد مركباً أبعث إليه الذي له فلم أقدر، وإني استودعكها.
فرمى بها في البحر، حتى ولجت فيه، ثم انصرف -وهو في ذلك يلتمس مركباً، يخرج إلى بلده- فخرج الرجل الذي كان أسلفه، ينظر لعل مركباً قد جاء بماله، فإذا بالخشبة التي فيها المال، فأخذها لأهله حطباً، فلما نشرها، وجد المال والصحيفة، ثم قدم الذي كان أسلفه، فأتى بألف دينار، فقال: والله ما زلت جاهداً في طلب مركب لآتيك بمالك، فما وجدت مركباً قبل الذي جئت فيه. فقال: إن الله قد أدى عنك الذي بعثت في الخشبة. فانصرف بالألف دينار راشداً.
لا يدري المرء أيعجب من الدائن أم من المدين، أم منهما معاً؟
ما أشد حاجة المسلمين اليوم إلى صدق التوكل هذا ليسعدوا في دينهم ودنياهم وليرتاحوا من الظلم والخصومات والمنازعات.
يعجب المرء من اشهاد الله في عقود الزواج وغيرها ثم مخالفة أوامره واقتراف نواهيه، فلو كانوا صادقين في إشهادهم لله عز وجل لما تجاسروا على ذلك.