arrow down

التكامل ﻻالتآكل

بقلم فضيلة د. عبدالوهاب بن لطف الديلمي ( عضو رابطة علماء المسلمين )

✒اﻷصل في كل عمل صالح يقوم به الفرد أو الجماعة أن تكون الغاية منه جلب مصلحة أو دفع مفسدة وأن ﻻيترتب على ذلك جلب مفسدة أكبر وﻻتفويت مصلحة اكبر ، وهذا هو الشأن في مقاصد الشريعة الإسلامية.
فإذا كان أي عمل يؤدي إلى نتائج عكسية فهو مرفوض شرعا ﻷنه
يتنافى مع مقاصد الشريعة الإسلامية، وهو مردود على صاحبه.
وعلى هذا فإن الإسلام يحرص أشد الحرص على جمع كلمة المسلمين ويدعو إلى كل مايقوي رابطة اﻷخوة اﻹيمانية وإلى التماسك والتلاحم حم والتعاون على البر والتقوى.
وقد أنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم كل شعار يؤدي الى
تمايز المسلمين بعضهم من بعض
حين آخى بين المهاجرين واﻷنصار ولم يعتز - بعد الإسلام - خزرجي وﻻ أوسي بقبيلته ، وإنما كانت عزتهم وشرفهم بانتمائهم إلى اﻹسلام كما قال القائل :
أبي اﻹسلام ﻻ أب لي سواه
إذا افتخروا بقيس أو تميم.
ومعنى ذلك أن أي عمل ﻻيسير في هذا المسار بل يؤدي إلى التناحر والإختلاف والقطيعة
والتنازع فإنه مرفوض في نظر اﻹسلام ﻷنه يوهن من قوى اﻷمة
وينشر الكراهية ويؤدي إلى استحلال الدماء واﻷعراض، وهذا من أعظم العوامل التي تؤدي إلى إضعاف اﻷمة وتمكين اﻷعداء من التسلط عليهم واستنزاف قواهم وامتصاص خيراتهم كما يفتح الباب على مصراعيه لينفذ منه الشيطان لتحقيق ما يريد.
ومن اﻷمور ذات اﻷهمية البالغة في هذا الباب: نشوء الجماعات الإسلامية في بلاد المسلمين ، إذ اﻷصل في كل جماعة تنشأ أن يكون الهدف منها سد الثغرات التي قد لاتقوم بها جماعة سبقتها بحيث تكون كل جماعة مكملة للنقص الذي أهملته أو عجزت عنه سابقتها من الجماعات ، وفي هذه الحال يبقى موضوع الوﻻء الذي فرضه اﻹسلام بارزا في التعامل بين الجماعات، كما يظل تبادل النصائح قائما بينها بل تتعاون على تحقيق بعض اﻷمور التي يمكن لكل جماعة من الجماعات أن تسهم بعمل فيه.
وﻻيجوز شرعا أن يكون الوﻻء والبراء على أساس : المذهب ، أو الحزب ،أو القبيلة ، أو النسب، أو الوطن ... أوغير ذلك مما يخرجه عن إطار الحب في الله والبغض في الله الذي هو من أوثق عرى اﻹيمان. وأن تبقى روح اﻷخوة اﻹيمانية في أعلى مستواها بين القيادات والقواعد ويظل اﻹسلام هو اﻹطار الجامع للجميع، ويتذكر الجميع قول الحق سبحانه وتعالى :
*(إنما المؤمنون إخوة ...)*
وإذا ظهرت بعض الزﻻت عند البعض فهذا ﻻيوجب القطيعة وﻻيحل اﻷعراض وﻻيؤدي إلى اﻹعراض وليس هناك من هو معصوم غير أنبياء الله تعالى ورسله عليهم الصلاة والسلام.
وبدون هذا فإن اﻷمر يشكل خطرا ماحقا في بنية اﻷمة إذا تمزقت خاصة إذا سرى هذا الداء الى العلماء والدعاة والمصلحين وسيفقد العامة الثقة بهم إلى جانب السلبيات اﻷخرى.
وعند إحياء التناصح بين الجماعات فعلى كل من يرى خلﻻ عند غيره أن يبادر بتقديم النصيحة وباﻷسلوب الذي ﻻ يجرح وﻻ يشَهٌر .
وعلى المنصوح أن يتسع صدره لقبول النصيحة وأن ﻻ تأخذه العزة. إﻻ أن تكون القضية جزئية قابلة للإجتهاد وﻻتصادم نصا فمن حق كل طرف أن يتمسك برأيه مع سلامة الصدور وحسن الظن.
وهنيئا لمن سعى في تحقيق هذه الغاية العظيمة ، ونعوذ بالله أن نكون فتنة لعباد الله أو يكون لنا أي جهد في أي فساد أو إفساد، أوأن نكون سببا في إضعاف قوة المسلمين أو تمزيق صفهم .