arrow down

المقصـــقصــون

بقلم فضيلة أ.د. طارق بن محمد الطواري ( عضو رابطة علماء المسلمين )

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الآمين ، وبعد ،،،
فلم تكن اللحية في وجه الرجل وعارضيه وصدغيه مجرد موروث عربي أو عادة قديمة أقرها الإسلام أو مجرد مخالفة لأمر اليهود أو صبغة جديدة صبغ الله بها أهل الإسلام بل كانت سنة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام كما قال هارون لأخيه موسى " با ابن أم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي " وقال الله عن كل الأنبياء " أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولوا الألباب " وقال " أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده " ولم تكن اللحية مجرد شكل يدل على الالتزام ، وإنما أضحت ميزاناً يقاس به مدى تشدد المرء من تساهله في الدين إن جميع النصوص الشرعية تدل دلالة واضحة على تركها كقوله صلى الله عليه وسلم ( اعفوا اللحية ) ( أرخوا اللحى ) ( وفروا اللحى ) وقد رخص ابن عمر وأبي هريرة في أخذ ما زاد على القبضة إن كانت طويلة طولاً فاحشاً بعد أداء الحج ، كما قال مالك من أنه لا بأس بأخذ ما تطاير من اللحية وشذ أما حلقها فحرام كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية في شرح العمدة فحلقها قثل حلق رأس المرأة وأشد لأنه من المثلة المنهى عنها وهي محرمة ، والمصيبة هو ما انتشر اليوم بين شباب الصحوة من المقصصين الذين اهتموا بمظهر تهذيب لحاهم أكثر من اهتمام المرأة بتسريح شعرها ، وقد قال ابن عابدين الحنفي في رد المحتار ويحرم أخذ غالبها أوكلها كما هو فعل المجوس الأعاجم في حلق لحاهم ، قال ابن عبد البر يحرم حلق اللحية ولا يفعله إلا المخنثون من الرجال ، وكان النبيصلى الله عليه وسلم كث اللحية وكذا كان أصحابه وخلفاءه وسلف الأمة وعلماءها هذا الحال ، ولا أعلم دليلاً صحيحاًَ يدل على ما يفعله بعض الشباب اليوم من تخفيف اللحية إلى حد بيان العوارض حتى أصبحت مسحة الجمال في اللحية باهتة بسبب ذهاب بهائها وتحولها إلى لطخة في عارض الرجل ، وبالتتبع والاستقراء والنظر وجدت أن من خفف لحيته ألجأه ذلك في نهاية المطاف إلى حلقها فأولاً تهذيبها وقص ما زاد على القبضة ثم نزل الأمر إلى قصقصتها ثم تنعيمها ثم تمليسها ثم مسحها ، ولما سألت أحد الملتزمين ممن سار به السلم التدريجي حتى حلقها قال قتلني الشيب الذي أثار من حولي فحلقتها ، وقال الآخر اضطررت لذلك لسفري إلى أمريكا لعلاج ابني ، وقال الآخر الدخول في البورصة ومخالطة التجارة هو الذي أبقى على ما ترى من لحيتي ، وقال آخر عملي في السوق واحتكاكي بالنساء أجبرني على ذلك فقد كانت اللحية عائقاً بيني وبين الزبائن، والحق أنها حاجز بينه وبين الشيطان ، وقال آخر لقد رشحت للعمل في منصب مرموق في أحد سفارات دولة فمن برتوكولات العمل الدبلوماسي أن أسحق لحيتي وأتخلص منها ، لكن جميع هؤلاء يركزون ويرددوا أن الإيمان بالقلب واللحية مظهر لا يدل على المخبر، لكن الواقع أن اللحية أثبتت أنها من أكبر الحواجز والموانع الشرعية أمام إغراء النساء وأمام دوافع النفس وأمام نزوات الشيطان فكم صدت اللحية صاحبها عن الرذيلة ومنعه حياءه عن الفاحشة ، بل أضفت عليه سمة الصالحين ولباس العابدين ، فهي ليست وظيفة ولا ستاراً ، وإنما هي ميزان ظاهر يدل على مدى التزام صاحبها بشريعة الله وسننه ولا التفات لمن اتخذها أداة للغش والتحايل والتمثيل على الخلق فالأصل أنها ميزان ناطق عن قوة التزامك وضعفه .
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ،،