arrow down

حقد القرون يتقيأ الشرور

بقلم فضيلة أ.د. علي بن محمد الأهدل ( عضو رابطة علماء المسلمين )

يشن الغرب الصليبي بقيادة امريكا ومشاركة روسيا يؤزهم على ذلك الكيان اليهودي اللقيط وبتحالف قذر مع رافضة إيران ومن يتبعها ويسلك مسلكها حرب إبادة على المسلمين في مختلف البلدان الإسلامية والعربية منها خاصة فمقل ومستكثر.

كما يسعى للقضاء على أي إرادة حرة لأي بلد إسلامي تحاول أن تملك قرارها بيدها مهما كان نظام حكمها.

ويعمل الآن على تخريب البلدان الإسلامية في أمنها واستقرارها واقتصادها وتطورها، فهو لا يريد منها إلا أجساما ممددة في غرف الإنعاش أو جثثا هامدة، يريدها مصادر للمواد الخام وأسواقا لمنتجاته، وعلى حساب ثروتها وإمكاناتها يبني بلدانه واقتصاده وحضارته.

إنه حقد القرون على المسلمين بألا تقوم لهم قائمة في علم أو أمن أو استقرار أو اقتصاد أو حرية أو كرامة.

ولقد وجد ذريعة لممارسة جريمته الإنسانية، وراية يخفي وراءها حقده الأسود ألا وهي راية الإرهاب، وتحت هذه الراية يدمر بلاد المسلمين وكل وسيلة للنهضة فيها، ويهجر ويقتل الأبرياء من الرجال والنساء والشيوخ والأطفال، ويدعم الأقليات لممارسة جرائم الإبادة والتهجير.

وهكذا يصنع بيئة الغضب وحب الانتقام ورد الفعل غير المتوازن، وفي هذه البيئة تنشأ جماعات الغلو والتطرف وتجد لها أنصارا من الشباب المسلم الذي يرى إذلال أمته وانتهاك حرماتها دون رادع ولا ضمير، ولا رقيب ولا حسيب، ولن تقف أرتال أنصار الغلو إذا ظل هذا الظلم الكبار يصب على أمة الإسلام، وإذا حوربت دعوات الوسطية والاعتدال، وحورب العلماء والدعاة، لأن الغلو لا ينمو إلا في بيئة الجهل والظلم والاعتداء، فالتطرف في محاربة الدعوة يولد تطرفا معاكسا، ولن تستطيع أي قوة عسكرية أو أمنية أن تمنعه، إن سكن زمنا فسينفجر بقوة الكبت أعظم مما كان، وهذه سنة الله في الحياة، فإذا بالغت أنت في نفخ البالونة فمصيرها الانفجار.

إن ممارسات الغرب ضد كيان الأمة الإسلامية مباشرة أو عبر الوكلاء هو الذي يصنع الإرهاب وهذا ما يهدف إليه، ولو لم توجد منظمات إرهابية في بلد لصنعها لتكون مبرراً مقنعاً لإفساده في أراض المسلمين وانتهاك سيادة الدول والتدخل القذر في شئونها. ..

وهو إذ يصنع بيئة الإرهاب أو يصنع جماعاته لأنها - من وجهة نظره - لا يمكنها الانتصار لأنه يعلم أنها مجرد ردات فعل غير متوازنة، وليس لها تخطيط بعيد المدى، وفي الوقت نفسه هو من يمسك زمام القوة والسلاح، وزمام التوجيه والاختراق، ولذا فهو يعمل على محاصرتها في أماكن معينة تحقق هدفه في تدمير البلاد الإسلامية، وأما ما يناله منها في بلاده - وجزء منها يقع بتسهيلات من مخابراته - فهو شيء محدود يتخذ منه وسيلة لإخافة الرأي العام في بلدانه لتؤيده شعوبها على سياساته المعادية للمسلمين.

الغرب الصليبي بكل تحالفاته هم عدو المسلمين منذ القدم ومازالوا، فهل نعي ونستوعب الدرس ،ونترك الانبهار بهم، والثقة بهم؟!!

وإذا تأملت ما يحدث في البلاد الإسلامية لن يصعب عليك استعراض أسماء البلدان التي يعبثون بمقدراتها وشعوبها وأمنها واستقرارها :

ماذا حدث ويحدث في العراق؟!

ماذا يحدث الآن في هذه الساعات بتعاون مع التحالف الامريكي من إبادة للمسلمين أهل السنة في الفلوجة ؟!

من يدعم نظام الأسد ومن يشاركه في إبادته للمسلمين؟

وهكذا اليمن وليبيا ومصر والتآمر على تركيا ..وهلم جرا...

والسعي متواصل لتدمير ما بقي من دول، وخاصة الغنية أو تلك التي تشكل رمزية لعموم المسلمين وعلى رأسها المملكة العربية السعودية؟

إن على المسلمين اليوم أكثر من أي وقت مضى أن يوحدوا صفوفهم، ويعرفوا حقيقة عدوهم، ويتخذوا من الخطط والإجراءات ما يوقف المكر المتواصل القريب والبعيد المدى لهذا العدو الشيطاني، وأن على حكام المسلمين أن يتصالحوا مع شعوبهم فهي سندهم وقوتهم، ويشكلوا كتلة واحدة ليوقفوا هذا السيل الهادر الذي يستعمل كل أنواع الحرب ليجرفهم دفعة واحدة.

ومع ذلك فإن الله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون. قال جل شأنه: { يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ}.