arrow down

من حكم، ووصايا لقمان الحكيم لابنه

بقلم فضيلة البروفيسور/ الأمين الحاج محمد ( عضو رابطة علماء المسلمين )

بِسـْـــــــــــــمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
من حكم، ووصايا لقمان الحكيم لابنه
الحمد لله القائل: ” يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُوا الأَلْبَابِ “ .
الحكمة: قيل هي السنة، وقيل: هي الصواب، في المعتقدات والفقه في الدين والعقل والعمل.
الوصية: التي ليست بعدها ولا قبلها وصية، وصية الله عبادة: “وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنْ اتَّقُوا اللَّهَ “. ثم يلي ذلك وصية الرسل والأنبياء والصديقين والحكماء.
من الذين أتوا قسطاً كبير من الحكمة لقمان حيث مدحه الله بذلك: “وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنْ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ “( ).
فمن هو لقمان الحكيم؟ وما هي أفضل حكمه ومواعظه ووصاياه لابنه ولغيره؟
لقمان الحكيم: هو لقمان بن باعوراء، وقيل غير ذلك. أصله من بلاد النوبة واختلف في عمله قيل: خياطاً، نجاراً، راعياً. وكان عبداً مملوكا
وقال النووي في تهذيب الأسماء واللغات له ج2/71-72: (قال الإمام أبو اسحاق الثعلبي في كتاب العرائس في القصص: كان لقمان مملوكاً، وكان أهون مملوكي سيده عليه).
قالوا: وأول ما ظهر من حكمته أنه كان مع مولاه، فدخل مولاه الخلاء، فأطال الجلوس فناداه لقمان: أن طول الجلوس على الحاجة تنجع منه الكبد، ويورث الباسور، ويصعد الحرارة إلى الرأس، فاقعد هويناً وقم. فخرج مولاه وكتب حكمته على باب الخلاء.
ورُوي أنه كان عبداً حبشياً نجاراً. قال أبوهريرة رضي الله عنه: مر رجل بلقمان والناس مجتمعون عليه، فقال: ألست العبد الأسود الذي كنت تراعينا بموضع كذا؟ قال: بلى. قال: فما بلغ بك ما أرى؟ قال: صِدق الحديث، وأداء الأمانة، وترك مالا يعنيني).
وصاياه لابنه
1. من أنفع وصايا الأباء لأبنائهم ما وصى به لقمان ابنه حيث حذره ونهاه عن الذنب الأعظم والشرك الأكبر، ثم دله على محاسن الأخلاق ونهاه أراذلها وسيئها كما حكى الله عنه: ” وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ * وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنْ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ * وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ * يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَوَاتِ أَوْ فِي الأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ * يَا بُنَيَّ أَقِمْ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنْ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ * وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحاً إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ* وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنكَرَ الأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ “
2. وقال لقمان لابنه كذلك موصياً له: (من يقارن قرين السوء لا يسلم، ومن لا يملك لسانه ندم، يا بني كن عبداً للأخيار. يا بني كن أميناً تكن غنياً، جالس العلماء وزاحمهم بركبتيك، ولا تجادلهم، خذ منهم إذا ناولوك، والطف لبهم في السؤال، ولا تضجرهم،إن تأذيت به -بالعلم- صغيراً انتفعت به كبيراً، كن لأصحابك موافقاً في غير معصية، ولا تحقرن من الأمور صغارها، فإن الصغار غداً تصير كباراً، وإياك وسوء الخلق والضجر وقلة الصبر، إن أردت غنى الدنيا فاقطع طمعك مما في أيدي الناس) ( ). ثم قال: النووي وحكمه كثيرة ومشهورة.
حِكمه
من حكمه الكثيرة المشهورة ما يأتي:
1. (ضرب الوالد لولده كالسماء للأرض). وذلك لأن الأرض في بعض الأحيان تحتاج إلى السماء كذلك الولد يحتاج إلى الضرب في بعض الأحيان.
2. (قيل له: أي الناس شر؟ قال: الذي لا يبالي أن رآه الناس مسيئاً). يعني الذي يجاهر بالمعصية حيث لا يستحي من الله ولا من الناس.
3. وقال: (الصمت حكمة وقليل فاعله).
هذا قليل من كثير وغيض من فيض من حَكمه ووصاياه

-------------------------------------------------------
(1) لقمان: 13-19.
(2) تهذيب الأسماء واللغات ج2/71-72.
(3) انظر الجامع لأحكام القرآن.