arrow down

الأطفال والألعاب الإلكترونية المدمرة !

الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، والصلاة والسلام على محمد النبي الأمين، ثم أما بعد : إن من الأمور التي عمت بها البلوى في زمننا ظهور هذه الأشكال المتنوعة من الألعاب الإلكترونية الفاتنة التي تلهي الأطفال والفتيان وتسرق عقولهم النقية وتعبث ببراءتهم البريئة وتغذي فطرهم بالكراهية المفرطة وتجرهم للهو باطل وتبعدهم عن واجباتهم الدينية وفروضهم المدرسية وأخلاقهم العائلية وتزلزل نظمهم القبائلية وتهز عاداتهم الأسرية وغير ذلك من المفاسد المبكرة التي تؤثر على حياة الطفل الصغير وتخلخل دماغه وكثير من الأطفال الصغار وحتى الشبان تأثروا بهذه اللعب الفاتنة المؤثرة، فتغيرت سلوكاتهم الطيبة وعاداتهم الكريمة، وآدابهم الحميدة ومعاملتهم البريئة وتبدلت تصرفاتهم فأصبحت طائشة وتغيرت أخلاقهم فأضحت غريبة وغربية، ومن أطفالنا من تغيرت حتى مفاهيمهم و رؤيتهم للطفولة والأسرة والمجتمع منذ صغرهم، وفي الحقيقة إن صالحي الأسرة يعانون أزيد في تربية وتهذيب أبنائهم، لأن الأولاد الصغار يفكرون بمعطيات محيطهم ويتصرفون في حدود علومهم، وهذا المكر المبرمج يدفعنا أن نضاعف ونجتهد في الدعوة أكثر، وذلك بإزالة شبهات الحرب الفكرية على نشأنا وبراءة أطفالنا، وهذه الألعاب الإلكترونية الصليبية هي نوع من أنواع الغزو الصليبي لأطفالنا عبر صورهم الفاسدة، وأصواتهم المحرمة، وأهدافهم الماكرة التي يهدفون عبرها إلى تغيير مفاهيم أولاد المسلمين اتحاه دينهم وأعرافهم وأصولهم وتقاليدهم الشرعية، فالله المستعان على جيل (بليستيشن) ونشأ الفضائيات، فقياما بالواجب الديني الذي أوجبه الله على طلبة العلم والدعاة يجب علينا أن نقوم بواجب النصح الشرعي في التبصير والتعليم وتقديم النصائح وبذل الوصية للطفل المسلم منذ الصغر حتى نبنى على براءته سياج الحرمة والشرف والعفة والطهارة والنقاء لكي لا يكون لعبة في يد اليهود زالنصارى يغذونه بألبانهم ليصير في المستقبل جتديا لهم بخدم مصالحهم، وبناء هذا السد والسياج المنيع الواقي لمن صميم الحفاظ على ديننا وأبنائنا وهو من جنس الإعتناء بهم وتربيتهم والمحافظة على دينهم ومصالحهم وأخلاقهم وقلوبهم وعقولهم وفطرهم، وإن من المسلمات الأساسية التي لا تقبل النقاش ولا الجدال في الإسلام : الحفاظ على هوية الولد المسلم الصغير منذ صباه وإلى أن يكبر ويترعرع على العقيدة الصحيحة التي لا خلل فيها ولا عوج، فيتعلم الصبي من أهله و والديه وإخوته وجيرانه قبل كبار وهيئات وأساطين القوم كيف ينمو ويترعرع ويتصرف في صغره قبل كبره، ولقد وضغ الإسلام أسسا للطفولة وقواعد للتعامل مع هذه الفئة والشريحة من المجتمع المسلم الفتية، فالكبير يرحم الصغير والصغير يوقر الكبير، والكل يعيش مع الكل في أداب وتوفير وتقدير واحترام وتباذل وعطاء صالح، كما روى أحمد في مسنده بسند صحيح عن ابن عمر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ليس منا من لم يرحم صغيرنا، ويوقر كبيرنا، ويعرف لعالمنا حقه))، ولقد أمرنا الله تعالى في كتابه العزيز أن نحافظ على دين ودنيا أبنائنا وأهلنا كما قال سبحانه وتعالى: [[يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا]]، روى البيهقي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه: "علموهم وأدبوهم"، فتعليم وتأديب الأهل من الوصايا الربانية التي أوصانا بها في كتابه العظيم، فكيف تفلح أمة أو قوم أو جيل يأخذون ثقافتهم وتعاليم حضارتهم من هذه المصادر الفاسدة (البليستيشن) أم كيف تكون هذه الفضائيات الماكرة التي لا توحد الله تعالى مرجعا لأولدنا وأهلنا، فكثير من هذه ؟ الألعاب غير هادفة لتربية ولا تعترف بمنهج الأخلاق الصالح ولا تدعو إلى الأعمال النافعة ؟ بل جلها تدعو إلى الخروج عن القيم والتدمير والقتل وغير ذلك من المفاسد، فبالله عليكم يا مغشر المسلمين كيف نريد أن نغلب قوما محاربين من يهود ظالمين وصليبيين غزاة إذا أعطايناهم أفلاذ أكبادنا يربونهم على الفساد العقدي والخلقي؟ إن هذه الألعاب تنشر ثقافة العنف الفاجر، وهواية الجنس الفاحش، ومفاهيم الخبث المتحضر، وثقافة وحدة الأديان، وتزيل الغيرة والرجولة، وتغير مبدأ الولاء والبراء، وتحارب الفضيلة والشرف، فمفاسدها مشهودة وأضرارها معلومة عند العقلاء، فهذه الألعاب الإلكترونية تعلم الأطفال تربية غير صالحة، وتنشر عادات أهل الكفر السيئة بين أبناء الأمة كالكلام الفاحش، والفعل المخل بالحياء، وغير ذلك من القبح الكفري والشرك الوثني، فينتقل الطفل من مرحلة  الطفولة إلى مرحلة البلوغ والكهولة قبل الوقت! ويتعلم ما لا يمكن للطفل أن يتعلمه في صغره من أمر الكبار، ويترك ما يجب أن يتعلمه من قرآن وأحاديث نبوية على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى التسليم، فهذه الغزوة الصليبية الإلكترونية الجديدة الماكرة تغرس في نشإ الإسلام السب والشتم والعصبيات المقيتة، وسوء التربية وتحببهم في السرقة من حيث أن هذه الألعاب تعلم الصبي السرقة وتمجد أصحابها، وتصف لهم السارق بطلا حقق هدفه المعيشي و وصل إلى غايته بعد اجتياز كل مرحل السطو والسرقة، وتعلم الطفل العنف غير المبرر، وتنمي لديه نزعة الإجرام، وثقافة القتل لأتفه الأسباب، وقد وقعت كثير من المفاسد بين الأطفال بسبب هذه الألعاب، فالمستشفيات مملوءة بالمشاهد المؤلمة، وإذا سئل الطفل عن مرجع فعلته يقول الرسوم المتحركة والأفلام، والألعاب الإلكترونية، والموسيقى الصاخبة التي تصحب هذه المشاهد العنيفة تعلب على الأعصاب، وتزيد في الغضب، وتقوي ثقافة العنف لدى الصغير، وتحرض أعصابه على الإنتقام، فينشأ الصبي الصغير على هذا الطبع العنيف والسجية الغليظة، ويتعلم الولد العزلة والوحدة والخلوة قبل آوانها ليتفرغ لمعصية الله تعالى سرا، وهذه الألعاب الفاسدة تساعد الولد على ترك التزاماته الدينية، و واجباته الدراسية، وتجعله ينطوي ويعتزل أهله وأمته، ويعيش في غير بيئته ويتقمص غير شخصيته، ويفكر في غير زكانه، فيكون الكافر الفاجر أحب إليه من صالح المؤمنين فيضعف في القراءة والبحث والإجتهاد وإن لم يتخلى عن الدراسة كلية، ويعيش في الأوهام والخيال والأفلام، وأما الإنعكاس السلبي الصحي على الغلام فحدث ولا حرج فالإشعاعات الضوئية الضارة التي تطلقها هذه الألعاب مع الأصوات المزعجة المنسجمة مع لقطات الألعاب مما يؤثر على دماغ الطفل ومخه الصغير الذي لا يتحمل تلك الشحن المؤثرة القوية، وزد على ذلك الألوان المقلقة التي تلعب على العقل وتساهم في التركيز أو الإنتقام والفعل المضاد مع تسلسل الأمواج الكهروبائية مغنطيسية مما يؤثر على فكر الطفل وعقله، فتحدث له التشنجات العصبية وقد سجلت حالات الشلل في بعض النواحي من العالم للأولاد بسبب هذه الألعاب القوية، و وقعت إصابات وأمراض وهمية بسبب الإفراط  في ممارسة هذه الألعاب، وأما تضييع الوقت وإتلاف أيام الصبا في أول العمر في غير نفع ولا فائدة مما لا يرقع أبدا العمر، لأن حفظ في الصغر كالمنقوش على الحجر، وكذلك ما يصحب هذه المؤثرات العقلية من قلة الحركة مما يعوق الولد بترك ممارسة الرياضة وحبس نفسه في البيت بين أربعة جدران، ويمنعه من المشيء المعتدل المطلوب مما يعطل حركات عظلاته وحبس طاقته، فيؤثر ذبك في نمو جسده ويساهم في خلخلة نظام نموه، فينبغي على العقلاء و ولاة أمر البيوت أن يبادروا إلى علاج أبناءهم وتخليصهم من هذه المشاكل العويصة، لأن أكثر هذه الألعاب محرمة شرعا وممنوعة طبيا بسبب ما تحويه في مسلسلاتها من مخالفات عقائدية وفطرية من فحش لما فيها من صور نساء عاريات أو شبه عاريات، وفي الحقيقة هذه الألعاب لا بد أن تضبط بميزان الشرع الإسلامي القويم، للحفاظ على العقيدة الحنيفية الصحيحة وحتى يضبط الطفل أوقات الصلاة، لأن كثيرا من الأطفال اختفوا من المسجد بسبب إدمانهم على هذه الألعاب الفاسدة، فأبعدتهم هذه السخافات عن بيت الله،  وقراءة  القرآن، ومصاحبة الصالحين، وتعلم القرآن الكريم، وممارسة الرياضة النافعة.

وفي الختام ننصح أولياء الأطفال بهذه النصائح الخلقية فنقول وبالله نستعين:

1/  يجب عليكم متابعة الطفل خلقيا وتربويا حتى ينمو بكل عافية.

2/  يجب زجر الولد بدون عاطفة عند كل مخالفة تضره في دينه.

3/  يجب تعليم الطفل الدين الحنيف وهوية أجداده أصالتهم.

4/  يجب مراقبة أنشطة الولد و خاصة البنت بلا تهوان ولا تردد.

5/  يجب متابعة تصرفات الأطفال وأفعالهم وأخلاقهم.

6/  يجب فحص أقراص البيت، وضبط أوقات لعب الطفل.

7/  يجب تفتيش محتويات اللعب العصرية والتدقيق محتواها.

8/  يجب متابعة مصادرة الألعاب غير الشرعية بقوة قوانين الإسلام.

9/  يجب الحفاظ على ثوابت الأمة وتلقينها للطفل المسلم الصغير.

بقلم

د. عبدالفتاح زرواي حمدش  

عضو رابطة علماء المسلمين

الأربعاء 20 / رجب / 1437هـ

للاشتراك في قناة رابطة علماء المسلمين على التليجرام :

https://telegram.me/rabetaa