arrow down

 

بِسـْـــــــــــــمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ


المرأة ليست أهلاً للولاية العامة وما دونها في الإسلام


بقلم فضيلة البروفيسور/ الأمين الحاج محمد ( رئيس رابطة علماء المسلمين )

يرفع دعاة تحرير المرأة ومساواتها بالرجل في الحقوق السياسية، نفر من المنتسبين إلى العلم وغيرهم من أعداء الدين، شبهاً داحضة باطلة افتتن بها البعض لابد من ردها وإن كانت هي مردودة من غير رد.
يدل على ذلك الأدلة الصحيحة الصريحة الدامغة من القرآن، والسنة وإجماع الأمة سلفاً وخلفاً( ) سوى من لا يعتد بهم.
من القرآن
1. "الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ" النساء: 34
2. "وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ" البقرة: 228
3. "وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى" يوسف: 109
هذه الآيات الكريمات فضلت النساء على الرجال وقصرت الولاية على الرجال دون النساء.
من السنة
1. حديث: (لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة) ( ).
ومناسبته حيث قال الرسول صلى الله عليه وسلم ذلك عندما علم أن فارس ولوا عليهم بنت كسرى. فامرأة وقوم نكرتان تفيد أن العموم فهو ليس حادثة عين،حيث نفى الفلاح عنهم دنيا وأخرى.
والحديث يشمل الولاية الكبرى ومادونها من القضاء ونحوه يدل على ذلك أن النسائي أخرجه في كتاب القضاء من سننه رقم [5388] باب النهي عن استعمال النساء في الحكم.
2. ومن الأدلة على أن النساء ليس لهن حظ في الولاية على الرجال أن الشارع الحكيم أمر النساء بالحجاب والنقاب ونهى عن اختلاطهن بالرجال الأجانب. يدل على ذلك.
• قوله صلى الله عليه وسلم: (المرأة عورة فإذا خرجت استشرفها الشيطان] ( ).
فالمرأة كلها عورة بما في ذلك الوجه والكفين فإذا كان قدما المرأة عورة فمن باب أولى وبالأحرى أن يكون الوجه عورة. يدل على ذلك عندما قال صلى الله عليه وسلم (من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة) خشيت أم مسلمة أن يشمل ذلك النساء، فقالت: فكيف يصنعن النساء بذيولهن؟ قال "يرخين شبراً" فقالت: إذن تنكشف أقدامهن. قال: "فيرخينه ذراعاً لا يزدن عليه")( ).
قال الإمام محمد الأمين الشنقيطي صاحب أضواء البيان معلقاً على الحديث الأول (المرأة عورة: "وما جاء فيه من كون المرأة عورة بدل على الحجاب - يعني النقاب - للزوم ستر كل ما يصدق عليه اسم العورة") جـ6\596.
تنبيه: أفضل ما كُتب في وجوب تغطية الوجه للمرأة إذا خرجت من بيتها كتاب [حراسة الفضيلة]: للشيخ الدكتور بكر أبوزيد رحمه الله حيث بين أن كل الآثار التي يستدل بها على أن الوجه ليس بعورة، إما أن تكون صحيحة غير صريحة، وأما أن تكون صريحة غير صريحة أو منسوخة. والثاني [كتاب عودة الحجاب] للدكتور المقدم حفظه الله. يستحسن الرجوع إليهما.

3. النهي عن اختلاط النساء بالرجال الأجانب: لقد نهى الشارع الحكيم والرسول الكريم عن الاختلاط، وبين العلماء أنه سبب كل بلاء وفاحشة، وولاية المرأة تحتم الاختلاط المحرم.
خرج البخاري في صحيحه رقم [870] عن أم سلمة قالت: (كان رسول الله إذا سلم قام النساء حين يقضي تسليمه ويمكث هو في مقامه يسيراً قبل أن يقوم. قال: نرى أن ذلك كان لكي ينصرف النساء قبل أن يدركهن أحد).
الاختلاط كان ممنوعاً حتى فيما كان قبلنا. يدل عليه قول ربنا عن موسى عليه السلام: "وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنْ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمْ امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ * فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ"( ).
قال ابن القيم في "الطرُق الحُكْمِية" [280،281]: (من ذلك أن ولي الأمر يجب عليه أن يمنع من اختلاط الرجال بالنساء في الأسواق، والفُرَج ومجامع الرجال). وقال أيضاً: (ولا ريب أن تمكين النساء من اختلاطهن بالرجال أصل كل بلية وشر، وهو من أعظم نزول العقوبات العامة، كما أنه من أسباب فساد أمور العامة والخاصة، واختلاط الرجال بالنساء سبب لكثرة الفواحش والزنا، وهو من أسباب الموت العام والطواعين المتصلة) مع كل ذلك نجد البعض يقسم الاختلاط إلى آمن وغير آمن ويعنون بالاختلاط الآمن الاختلاط في المدارس والجامعات، وهو شر أنواع الاختلاط.
4. ومما يدل على النساء وليس لهن حظ في الولاية العامة وما دونها أن المرأة لا يحل لها أن تسافر حتى لحجة الإسلام إلاّ مع ذي محرم وممنوعة أن تخلو بأجنبي. فقد صح عنه أنه قال: ("لا تسافر المرأة إلاّ مع ذي محرم، ولا يدخل عليها رجل إلاّ ومعها محرم". فقال رجل: يا رسول الله إني أريد أن أخرج في جيش كذا وكذا، وامرأتي تريد الحج؟ فقال: أخرج معها) ( ).
5. و من الأدلة على أن المرأة ليس لها حظ في الولايات كلها على الرجال: أن ولي الأمر إذا كان موجوداً وحضرت الصلاة، أولى بالإمامة من غيره والمرأة لا تصح إمامتها للرجال ولا للخنثى مشكل، إلاّ للنساء والأطفال. ومن صلى خلف امرأة فصلاته باطلة وإن كانت من محارمه.
6. من صفات النساء الضعف والعجز، ولهذا توعد الشارع النايحات. قالت أم عطية في بيعة النساء: (أخذ علينا رسول الله عند البيعة ألا ننوح).
والولاية شرعت لذوي القوة والصرامة لا لذوات الضعف والخور.
تاتشر رئيسة بريطانيا السابقة التي كانت توصف بالمرأة الحديدية عندما ضربت إحدى السفن البريطانية في حرب بريطانيا للأرجنتين بكت كما أذيع عنها ذلك في حينها. ووصفها بالمرأة الحديدية ذم لها بحكم رسول الله (لعن الله الرَّجُلة من النساء) الحديث.
7. و مما يدل على أن المرأة ليس لها أدنى حظ في الولاية على الرجال أيضاً أن المسلمين لم يولوا عليهم امرأة قط إلاّ في هذا العصر التعيس البائس.
8. النهي عن الدخول على النساء: والوالي أياً كانت وليته يدخل عليه البر والفاجر وقد قال صلى الله عليه وسلم: (إياكم والدخول على النساء) قال أحد الأنصار: أرأيت الحمو يا رسول الله؟ فقال: (الحمو الموت، الحمو الموت] الحديث.
والأحماء هم أقرباء الزوج: إخوانه وأبناء عمومته ونحوهم فمن باب أولى الجيران، والزملاء، والمدرسون الخصوصيون.
9. الإجماع: لهذه الأسباب مجتمعة اجمع أهل العلم سلفاً وخلفاً على أن المرأة ليس لها حظ في جميع الولايات على الرجال.
وقد نقل هذا الإجماع عدد من أهل العلم المقتدى بهم، منهم:-
• ابن قدامة في المغني [14\13] قائلاً: (ولا تصلح - أي المرأة - للإمامة العظمى - ولا لغيرها - ولا تولية البلدان، ولهذا لم يولِ النبي، ولا أحد من خلفائه، ولا من بعدهم امرأة قضاء، ولا ولاية بلد، فيما بلغنا، ولو جاز ذلك لم يخل منه جميع الزمان غالباً).
• وحكى الإجماع عن ذلك أيضاً الإمام ابن حزم قائلاً: (وجميع فرق أهل القبلة ليس منهم أحد يجيز إمامة امرأة) ( ).
• وقال البغوي في شرح السنة جـ10/77: (اتفقوا على أن المرأة لا تصلح أن تكون إماماً ولا قاضياً، لأن الإمام يحتاج إلى الخروج لإقامة أمر الجهاد، والقيام بإمور المسلمين، والقاضي يحتاج إلى البروز لفصل الخصومات، والمرأة عورة لا تصلح للبروز).
• وقال الشنقيطي في أضواء البيان جـ1/55: (من شروط الإمام الأعظم كونه ذكراً ولا خلاف في ذلك بين العلماء).
10.المرأة ليس لها حق في الترشيح والانتخاب للولاية: كما أن المرأة لا يحل لها أن تتولى أمراً للرجال. كذلك لا يحل لها أن تشارك في اختيار الولي ونحوه.
يدل على ذلك أن الصحابة لما بايعوا أبابكر رضي الله عنه لم ينقل أنه كان فيهم امرأة واحدة، لا في بيعة أهل الحل والعقد، في سقيفة بني ساعدة، ولا في البيعة العامة في المسجد بعد ذلك.

شبه داحضة
يرفع المجيزون لتولية المرأة للولاية العامة وما دونها شبهاً ما أنزل الله بها من سلطان، ولم تؤثر عن علم من الأعلام لا سلفاً ولا خلفاً. من ذلك:-
1. الطعن في الصحابي الجليل أبي بكرة رضي الله عنه راوي حديث: (لن يفلح قوم ولّوا أمرهم امرأة) بأنه قَذَفَ ولم يتب!!!
هذه من أقذر الشبه وأخسها ابتدعها حديثاً ورفعها للأسف الشيخ محمد بن سليمان الأشقر.
وأبو بكرة رضي الله عنه نافع بن الحارث، مولى رسول الله لم يقذِف وإنما شهد على المغيرة مع اثنين معه فجلدهم عمر من باب الاجتهاد، وهناك فرق بين القذف من ناحية، وبين الشهادة والرواية من ناحية أخرى. ولو فرضنا جدلاً أنه قذف ولم يتب وحد لا ترد روايته قط.
وقد رد العلماء الأجلاء القدماء والمحدثون على هذه الشبهة القذرة وقبلوا رواية أبي بكرة وأَثنوا عليه خيراً. منهم:-
 الإمام أحمد بن حنبل، فقد روى عن ابن عقيل: (قال أحمد: ولا يرد خبر أبي بكرة، ولا من جلد معه لأنهم جاءوا مجيء الشهادة، ولم يأتوا بصريح القذف، ويسوغ فيه الاجتهاد ولا ترد الشهادة بما يسوغ فيه الاجتهاد).
قال ابن عقيل: (ولما نص على أنه لا ترد الشهادة في ذلك، كان تنبيهاً على أنه لا يرد الخبر، لأن الخبر دون الشهادة) ( ).
 وقال أبو إسحاق الشيرازي في شرح اللمع: 2/638: (وأما أبو بكرة ومن جلد معه في القذف، فإن أخبارهم مقبولة لأنهم لم يُخرجوا القول مخرج القذف، وإنما أخرجوه مخرج الشهادة وجلدهم عمر باجتهاده، فلا يجوز رد أخبارهم).
 قال ابن قدامة في روضة الناظر جـ1/303: (المحدود في القذف إن كان بلفظ الشهادة فلا يرد خبره، لأن نقصان العدد ليس من فعله، ولهذا روى الناس عن أبي بكرة واتفقوا على ذلك، وهو محدود في القذف، وإن كان بغير لفظ الشهادة فلا تقبل روايته حتى يتوب). الراجح إن روايته مقبولة وإن حد في قذف ولم يتب.
 وقال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي في مذكرته في أصول الفقه على روضة الناظر صـ125: (إن في ابطال الرواية بالحد في القذف تفضيلاً، فإن كان المحدود شاهداً عند الحاكم بأن فلاناً زنى وحد لعدم نصاب الأربعة فهذا لا ترد به روايته، لأنه حد لعدم نصاب الشهادة في الزنا).
تنبيه: المرأة التي اتهم بها المغيرة كانت زوجه، لأنه كان مزواجاً مطلاقاً وكان يرى نكاح السر. فقد قال: لقد أحصنت سبعين من الحرائر. وكان يطلق أربعاً ويتزوج أربعاً. ولهذا عندما كان يحقق معه عمر كان يتبسم فسأله عمر عن ذلك، فقال إنها زوجي.
قال الشيخ عبد المحسن العبَّاد: (يظهر لنا أن المرأة التي رأوا المغيرة رضي الله عنه مخالطاً لها عندما فتحت الريح الباب عنهما. إنما هي زوجته، ولا يعرفونها، وهي تشبه امرأة أخرى أجنبية كانوا يعرفونها، تدخل على المغيرة وغيره من الأمراء. فظنوا أنها هي، فهم لم يقصدوا باطلاً، ولكن ظنهم أخطأ وهو لم يقترف إن شاءالله فاحشة).
2. ومن الشبه الداحضة الباطلة التي ترفع - رفعها الترابي - أن الرسول صلى الله عليه وسلم نفى عن القوم الذين يولون امرأة الفلاح فقط!! فإذا نفى الفلاح عن القوم فماذا بقى لهم سوى الخسران المبين؟!
3. ومن الشبه كذلك أن هذا النهي خاص ببوران بنت كسرى وبقومها ولا يتعدى ذلك غيرهم!! سبحانك هذا إفك مبين
4. كذلك استشهادهم ببلقيس، وتاتشر، وانديرا غاندي، وغيرهن من الكافرات.
فشرع من قبلنا شرع لنا ما لم ينسخ فقد نسخ ذلك والحمدلله بشرع محمد خاتم الرسل.
رحم الله الحسن البصري عندما قال عن تولية بلقيس لقومها الكفار: (فوضوا أمرهم إلى علجة تضطرب ثدياها). نقل ذلك عنه الحافظ ابن كثير في تفسير قوله تعالى: " وَالأَمْرُ إِلَيْكِ فَانظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ"( ).
5. ومن الأكاذيب التي يتشبث بها هؤلاء أن عمر رضي الله عنه ولى الشفاء أمر السوق. قال ابن العربي المالكي: هذا من أكاذيب المبتدعة فلا تلتفتوا له.
6. أن أبا حنيفة أجاز للمرأة أن تكون قاضية. مراده أن تكون قاضية بين أهل بيتها إذا تنازعوا في أمر، لا أن تتولى القضاء العام. يدل على ذلك عدم تولية القاضي أبي يوسف لامرأة وكان قاضي قضاة الدولة العباسية لمدة أربعين عاماً.
وكذلك الدولة العثمانية حكمت خمسمائة سنة ولم تتولى فيها امرأة القضاء وكانوا على مذهب أبي حنيفة.
7. توهمهم أن عائشة رضي الله عنها خرجت إلى الكوفة لطلب الرئاسة والحق أنها خرجت بغرض الإصلاح، فقد أشار عليها بذلك مروان بن الحكم كما حقق ذلك ابن العربي المالكي في كتابه: العواصم من القواصم.
8. زلة صدرت من ابن جرير والله يغفر له ويسامحه. هذه أمثل الشبه التي يتشبث بها دعاة تحرير المرأة ومساواتها بالرجل في الحقوق السياسية والمشاركة في الحكم.

الدوافع لذلك
دوافع المجيزين لذلك مختلفة وكثيرة ولكن أهمها:-
1. التشبه بالكفار وتقليدهم.
2. منافقة النساء مما حدى بالترابي أن زعم أن حواء أول الخلق وليس آدم، وأن الجنة ليس فيها حور عين وإنما فيها فقط نساء الدنيا، رداً لقوله تعالى " حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ * فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ * فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ"( ). وكان من قبل ذلك زوَّج عدد من الشباب من الحور العين في عرس الشهيد.
3. المشاركة في المجالس النيابية.

والحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله ومن والاه، والله أسأل أن يردنا إليه جميعاً رداً جميلاً، وأن يرينا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه، والباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه.