arrow down

بِسـْـــــــــــــمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
"خياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام إذا فقهوا"

بقلم فضيلة البروفيسور/ الأمين الحاج محمد ( رئيس رابطة علماء المسلمين )

عمرو بن الجموح رضي الله عنه، عندما كان يعبد صنماً، وبعد أن هداه الله لعبادة الواحد الصمد:[انظر سير أعلام النبلاء والاستيعاب لابن عبدالبر]
"خياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام إذا فقهوا" الحديث
الجنس العربي في الجملة لقد خصه الله بخصائص نحو: الصدق، والشجاعة، والكرم، والوفاء، والغيرة. لم يخص بها غيرهم من الأجناس كما قال الإمام ابن تيمية رحمه الله. لهذه الخصائص اختارهم الله عز وجل لصحبة خاتم رسله، ولنصرة دينه، ولحمل شريعته، فكانوا صادقين في شركهم كصدقهم بعد إسلامهم لأنهم لم يعرفوا النفاق وإنما ظهر شيء من النفاق في الأوس والخزرج لما خالطهم اليهود المغضوب عليهم.
فمن هو عمرو بن الجموح؟
هو عمرو بن الجموح بن زيد بن حرام الخزرجي، السَّلَمِي، الأنصاري. كان له أربعة أولاد هم: معاذ، ومُعَوِّذ، وخلاد، وعبدالرحمن وبنت واحدة هي هند. وكان أعرج. كان من أشراف بني سلمة ومن ساداتهم، تأخر إسلامه عن شباب بني سلمة ومنهم أولاده.
كان له صنم من خشب يعبده في بيته يقال له: مناف وقيل: مناة، كعادة أشراف الجاهليين.
كان فتيان بني سلمة الذين آمنوا يعبثون بصنمه، فكانوا إذا أَليل الليل دخلوا على الصنم، وحملوه وطرحوه في بعض حفر بني سلمة التي فيها عذر الناس منكساً.
فإذا أصبح قال: ويلكم! من عدا على إلهنا هذه الليلة؟ ثم يغدو يلتمسه، حتى إذا وجده غسله وطهره، وطيبه. ثم قال: أما والله لو أعلم من فعل هذا بك لأخزينه. وهكذا دواليك.
فلما أكثروا عليه استخرجه من حيث ألقوه يوماً، فغسله وطهره وطيبه، ثم جاء بسيفه فعلقه عليه، ثم قال: إني والله ما أعلم من يصنع بك ما ترى، فإن كان فيك خير فامتنع، فهذا السيف معك.
فلما أمسى ونام عمرو عدوا عليه كالعادة، فأخذوا السيف من عنقه، ثم أخذوا كلباً ميتاً فقرنوه به بحبل، ثم ألقوه في بئر من آبار بني سلمة فيها عذر من أعذار الناس، ثم غدا عمرو فلم يجده في مكانه، فخرج يتبعه حتى وجده في تلك البئر منكساً مقروناً بكلب ميت، فلما رآه وأبصر شأنه، وكلمه من أسلم من رجال قومه، وأراد الله له الهداية. أسلم وحسن إسلامه، وسعى ليكفر عما كان عليه من الجهل والضلال.
فقال حين شرح الله صدره للإسلام، وكفر بالأصنام، يشكر الله الذي انقذه مما كان فيه من العمى والهذيان
والله لو كنتَ إلهاً لم تكـــــــن
أنت وكلب وسط بئر في قرن

الحمدلله العلي ذي المنــــــــن
الواهب الرزاق ديان الــــدين
هو الذي انقذني من قبـــل أن
أكون في ظلمة قبر مرتهــــن
بأحمد المهدي النبي المؤتمن
وفي رواية عنه قال:
ورب يبول الثعلبان برأســه لقد خاب من بال عليه الثعالب
قلت كان لجسارة وصبر شباب بني سلمة معاذ بن جبل ومعاذ ابنه وغيرها، بعد الله عز وجل دور كبير، في هدايته.
حاله ومآثره بعد أن هداه الله لعبادة الفرد الصمد
لقد تغير هذا الشيخ تغيراً كاملاً،فقد فاق الشباب، وأضحى مؤمناً صادقاً، وعبداً صالحاً، ومجاهداً صابراً محتسباً. ولهذا أكرمه الرسول صلى الله عليه وسلم بأن سوده على بني سلمة، وأكرمه ربه بثباته مع النبي صلى الله عليه وسلم في أحد، ثم ختم له بالشهادة، وحَرَّم على الأرض أن تأكل جسده، وجعله من عباده المصطفين الأخيار، من الذين لو أقسم أحدهم على الله لأبره.
تسويده على بني سَلَمة
لقد نزع الرسول صلى الله عليه وسلم سيادة ورئاسة بني سلمة من الجد بن قيس لبخله وجبنه حيث تخلف عن الخروج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى تبوك بعذر أقبح من الذنب "لا تَفْتِنِّي أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا" وسود عمرو ابن الجموح لجوده.
عن جابر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لبني سَلَمة: (من سيدكم يا بني سلمة؟ قالوا جد ابن قيس مع أنا نبخله. قال: فأي داء أدوى من البخل؟ بل سيدكم عمرو بن الجموح) [قال محقق السير جـ1/254 هامش (3): رجاله تقات لكنه مرسل. ورواه الطبراني مرفوعاً]
وفي رواية: (بل سيدكم الجعد الأبيض عمرو بن الجموح، ولهذا قال شاعرهم:
وقال رسول الله ــــ والحق قوله
لمن قال منا: من تسمون سيــــداً
فقالوا له: جد بن قيس على الـتي
نبخله فيها وإن كان أســـــــــودا
فتى ما تخطى خُطْوة لدنيئـــــــة
ولا مد في يوم إلى سوأة يــــــدا
فَسَّود عمرو بن الجموح لجــوده
وحق لعمرو بالندى أن يســــودا
إذا جاءه السؤال أذهب مالـــــــه
وقال: خذوه إنه عائد غــــــــــداً
فلو كنتَ ياجد بن قيس على التي
على مثلها عمرو لكنت مســـودا

2.ومن جوده ومحاسنه التي تذكر و تشكر له، أنه كان يُؤلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا تزوج.
3.شهد العقبة ثم شهد بدراً واستشهد في أحد.
كان عمرو بن الجموح من المعذورين لأنه كان أعرج، فلما حضرت أُحد، وأراد أن يخرج منعه أبناؤه. فشكاهم إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فأذن له بالخروج. فأخذ سلاحه وولى وقال: والله إني لأرجو أن أطأ بعرجتي هذه الجنة، فلما ولى أقبل على القبلة وقال: اللهم ارزقني الشهادة، ولا تردني إلى أهلي خائباً.
4.حرم الله على الأرض أن تنال من جسده
لقد دفن هو وعبدالله بن حرام في حفرة واحدة وكانا صهرين. وذلك بعد أن حملته زوجه هند هو وأخاها عبدالله على بعير ليدفنا في المدينة، فردا ودفنا في أُحد.
روى مالك بسنده أن عمرو بن الجموح، وعبدالله بن حرم، كان السيل قد خرب قبرهما، فحفر عنهما لينقلا من مكانهما، فوجدا لم يتغيرا كأنهما ماتا بالأمس، وكان أحدهما قد جرح فوضع يده على جرحه، فدفن كذلك، فأميطت يده عن جرحه ثم أرسلت، فرجعت كما كانت. وكان بين أحد ويوم حفر عنهما ست وأربعون سنة). [أخرجه مالك في الموطأ في الجهاد] وقيل أكثر.
5.شهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة وأنه من الذين لو أقسم أحدهم على الله لأبره: (والذي نفسي بيده ان منكم لمن لو أقسم على الله لأبره، منهم عمرو بن الجموح، ولقد رأيته يطأ في الجنة بعرجته).
6.ثبت ذاباً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو وابنه خلاد حين انكشف المسلمون وحملا على المشركين رحمهما الله فقتلا.بذكر سير الصالحين تتنزل الرحمات وتكشف الكربات.

الحمدلله القائل: "مِنْ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً" وصلى الله على محمد صادق الوعد المبين، وعلى آله وصحبه والتابعين وعنا معهم بفضلك ومنك يا أكرم الأكرمين.