arrow down

الإمام ابن عثيمين وقضية فلسطين

بقلم فضيلة أ.د. محمد بن عبدالعزيز العواجي ( عضو رابطة علماء المسلمين )

قال رحمه الله في تفسير سورة البقرة (1/ 169) آية 47 من سورة البقرة:
"... لما جاء الإسلام الذي بُعث به النبي ﷺ صار أحق الناس بهذه الأرض -أي فلسطين- المسلمون، لا العرب- ففلسطين ليس العرب بوصفهم عرباً هم أهلها- بل إن أهلها المسلمون بوصفهم مسلمين لا غير، وبوصفهم عباداً لله عزّ وجلّ صالحين؛ ولذلك *لن ينجح العرب* فيما أعتقد- والعلم عند الله- في استرداد أرض فلسطين باسم العروبة أبداً؛ ولا يمكن أن يستردوها إلا باسم الإسلام على ما كان عليه النبي ﷺ، وأصحابه، كما قال تعالى: {إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين} [الأعراف: 128] ،
ومهما حاول العرب، ومهما ملؤوا الدنيا من الأقوال والاحتجاجات، فإنهم لن يفلحوا أبداً حتى ينادوا بإخراج اليهود منها باسم دين الإسلام. بعد أن يطبقوه في أنفسهم.
ولهذا أقول: إننا لن نقضي على اليهود باسم العروبة أبداً؛ لن نقضي عليهم إلا باسم الإسلام؛ ومن شاء فليقرأ قوله تعالى: {ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون} [الأنبياء: 105] : فجعل الميراث لعباده الصالحين؛ وما عُلِّق بوصف فإنه يوجد بوجوده، وينتفي بانتفائه.
فإذا كنا عبادَ الله الصالحين ورثناها بكل يسر وسهولة، وبدون هذه المشقات، والمتاعب، والمصاعب، والكلامِ الطويل العريض الذي لا ينتهي أبداً!!
نستحلها بنصر الله عزّ وجلّ، وبكتابة الله لنا ذلك، وما أيسره على الله.!
ونحن نعلم أن المسلمين ما ملكوا فلسطين في عهد الإسلام الزاهر إلا بإسلامهم؛ ولا استولوا على المدائن عاصمة الفرس، ولا على عاصمة الروم، ولا على عاصمة القبط إلا بالإسلام؛ ولذلك ليت شبابنا يعون وعياً صحيحاً بأنه لا يمكن الانتصار المطلق إلا بالإسلام الحقيقي، لا إسلام الهوية بالبطاقة الشخصية!
فإن هم فعلوا ذلك فسوف يتحقق لهم ما أخبر به النبي ﷺ: "لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمُ الْمُسْلِمُونَ حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ، وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ، أَوِ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ، يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي، فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ"؛ فالشجر، والحجر يدل المسلمين على اليهود يقول: "يا عبدالله". باسم العبودية لله.، ويقول: "يا مسلم" باسم الإسلام.؛ والرسول ﷺ يقول: "يقاتل المسلمون اليهود"، ولم يقل: "العرب". انتهى.