arrow down

حكم الدعوة إلى غير الإسلام في بلاد المسلمين

بقلم فضيلة د. محمد بن موسى العامري ( عضو رابطة علماء المسلمين )

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه وسلم، أما بعد:

فإن الإجابة على مسألة حكم الدعوة إلى غير الإسلام في بلاد المسلمين، تتجلى لنا في مقدمات لا بد من عرضها قبل الجواب على هذه المسألة، وملخص ذلك يعود إلى عدة أصول مقررة في الإسلام.

نجملها في الآتي:

أولاً: إن حقيقة الإسلام تقوم على شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، ومؤدى ذلك هو الكفر بالطاغوت، والإيمان بالله قال تعالى: {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [البقرة:256].

وهذه هي دعوة الرسل جميعاً، قال تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ} [النحل:36]. فالرسل عليهم الصلاة والسلام ليس لهم دين سوى الإسلام، يقول الله تعالى عن نوح: {وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [يونس:72] وقال عن إبراهيم ويعقوب عليهما السلام: {وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إَلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} [البقرة:132]. وقال عن موسى: {يَا قَوْمِ إِن كُنتُمْ آمَنتُم بِاللّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّسْلِمِينَ} [يونس:84]. وقال عن الحواريين: {آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ} [المائدة:111].

ثانياً: وقد تقرر أن من الأصول المجمع عليها بين المسلمين أن ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم من دين الإسلام قد نسخ ما قبله من الملل والشرائع والأديان، وأنه لا يقبل من أحد أن يتعبد بغير دين الإسلام: {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [آل عمران:85]. فالدين عند الله الإسلام ومن خرج عنه فقد خرج عن دين الأنبياء جميعاً وفارقهم فكان في الآخرة من الخاسرين.

كما أن كتاب الله -القرآن- قد نسخ كل كتاب سماوي من التوراة والإنجيل والزبور وغيرها {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ..} [المائدة:48].

والكتب السابقة لا تخلو من التبديل والتحريف زيادة ونقصانا كما أخبرنا الله بذلك في غيرما موضع كقوله: {فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِندِ اللّهِ لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُونَ} [البقرة:79].

وكقوله عن أهل الكتاب: {يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ} [المائدة:13] و{يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِن بَعْدِ مَوَاضِعِهِ} [المائدة:41].

فالتحريف واقع عندهم في الألفاظ والمعاني: {وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُم بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [آل عمران:78].

وعلى ذلك فإن ما صح منها فهو منسوخ بالإسلام وغيره محرف أو مبَّدل، وقد ثبت في السنة أن النبي صلى الله عليه وسلم غضب حين رأى مع عمر بن الخطاب صحيفة فيها شيئاً من التوراة وقال عليه الصلاة والسلام: «أفي شك أنت يا ابن الخطاب؟ ألم آت بها بيضاء نقية؟ لو كان أخي موسى حياً ما وسعه إلا اتباعي» [رواه أحمد والدارمي وغيرهما].

فلمَّا كان نبينا محمد صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين والمرسلين: {وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ} [الأحزاب:40] لم يبق إلا متابعته، ولا يسع أحداً كائناً من كان إلا ذلك.

قال تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّيْنَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُواْ أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُواْ وَأَنَاْ مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ} [آل عمران:81]، وقال تعالى: {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ} [الأعراف:157].

والأنبياء قد بشروا به صلى الله عليه وسلم وأخذ عليهم الميثاق أن يؤمنوا به وينصره إن أدركوه، وآخرهم عيسى عليه السلام: {وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءهُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ} [الصف:6].

ولهذا يكون عيسى عند نزوله في آخر الزمان تابعاً له وعاملاً بشريعته عليه الصلاة والسلام.

ثالثاً: ومن الأصول المجمع عليها بين المسلمين أن محمداً صلى الله عليه وسلم مبعوث إلى الناس كافة بل والجن كذلك قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ} [الأنبياء:107] {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا} [الأعراف:158] {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} [سبأ:28].

وصح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: «والذي نفس محمدٍ بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار»(1).

ومن هنا فإنه يجب على كل مسلم أن يعتقد كفر من لم يدخل في دين الإسلام من اليهود والنصارى وغيرهم من أهل الملل، وأنهم أعداء الله ورسوله والمؤمنين، وأنهم إن ماتوا على ذلك فإنهم من أهل النار: {لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ} [البينة:1]، {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُوْلَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ} [البينة:6]. ومن شك في كفر هؤلاء الذين علم من دين الإسلام بالضرورة كفرهم فهو مثلهم في الكفر بناء على قاعدة (من لم يكفر الكافر فهو كافر).

يقول القاضي عياض: "ولهذا نكفر من دان بغير ملة المسلمين من الملل أو وقف فيهم أو شك أو صحح مذهبهم وإن أظهر مع ذلك الإسلام واعتقده واعتقد إبطال كل مذهب سواه فهو كافر بإظهاره ما أظهر من خلاف ذلك"(2).

وقال الحجاوي: "من لم يكفر من دان بغير الإسلام كالنصارى أو شك في كفرهم أو صحح مذهبهم فهو كافر"(3).

وقال ابن تيمية: "ومعلوم بالاضطرار من دين المسلمين وباتفاق جميع المسلمين أن من سوغ اتباع غير دين الإسلام أو اتباع شريعة غير شريعة محمد صلى الله عليه وسلم فهو كافر وهو ككفر من آمن ببعض الكتاب وكفر ببعض الكتاب"(4).

فيجب على المسلمين دعوة جميع الكفار إلى الإسلام من اليهود والنصارى وغيرهم بالحسنى كما قال تعالى: {وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [العنكبوت:46] {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} [آل عمران:64].

ويجب على المسلمين اعتقاد أنهم على الحق وحدهم وأنهم آخر الأمم وخير أمة أخرجت للناس ونقول لأهل الكتاب كما: {انتَهُواْ خَيْرًا لَّكُمْ} [النساء:171].

وبناء على ما سبق من أصول الإسلام ومحكمات الشريعة نخلص إلى ما يلي:

أولاً: منع وحجر أي إنسان أو جهة أو هيئة تدعو إلى غير الإسلام لأن ذلك يعني دعوة المسلمين إلى الردة والخروج من الدين الذي ارتضاه الله لعباده، وإشاعة الفتنة وتكفير المسلمين، ومن حق أي نظام أن يضع التشريعات التي تحميه وتوفر له البقاء والحياة، والردة خطر على المجتمع بأسره ولا بد من أن تقاوم كما قاومها أبو بكر الصديق رضي الله عنه وتابعه على ذلك الصحابة رضي الله عنهم أجمعين، ولو أن الصحابة تهاونوا مع دعاة الردة كمسيلمة، والأسود العنسي وغيرهم من المتنبئين الكذابين لاجتث الإسلام من جذوره، فالردة تعني نقل الانتماء والولاء من أمة إلى أمة مخالفة فهي نقض للعهد، ومفارقة للإسلام، وخيانة يستحق مقترفها الفناء كما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من بدل دينه فاقتلوه»(5).

ثانياً: عدم السماح لكافة الجهات المشبوهة التي تدعو المسلمين إلى التنصير تحت أي غطاء كان إذا علم من حالها أنها تسعى لذلك بين المسلمين.

ويعرف حال هذه الجهات بأمور منها:

القيام بالدعوة إلى التنصير وتوزيع نسخ من الأناجيل بين المسلمين وبناء الكنائس، مستغلين في ذلك الأوضاع الاقتصادية المتردية وحاجة الناس إلى المال.

ممارسة التنصير بواسطة التدثر ببعض المناشط الطبية مثل أطباء بلا حدود وغيرها من المنظمات المشبوهة.

ممارسة الأنشطة التنصيرية بواسطة غطاء تعليم اللغة الانجليزية والقيام برحلات مخلطة بين الجنسين لإفساد الشباب وزعزعة ثقتهم بدينهم ومحاولة بعثهم إلى الخارج لتعلم اللغة الانجليزية ومن ثم ربطهم بالمنظمات الكنسية.

القيام بالخدمات الإنسانية والمساعدات في الكوارث التي تقع في بلاد المسلمين بحيث يحملون الإنجيل بيد والعلاج باليد الأخرى فيستغلون مثل هذه النكبات لنشر أباطيلهم وعقائدهم المحرفة.

هدم الأخلاق والقيم وجلب الشباب والشابات إلى مستنقع الرذائل والفواحش والخمور حتى يبعدوهم عن دينهم.

فإذا علم من حال جهة من الجهات أنها تسعى إلى إخراج المسلمين من دينهم فإنه يجب على الدولة أن تمنع هذه الجهات من ممارسة أنشطتها لمخالفتها للشريعة الإسلامية الغراء، وقد تقرر أن من الشروط العمرية (أن لا يظهروا أعيادهم وشعائرهم وإلا فلا ذمة لهم).

كما أن واجب العلماء والدعاة أن يبينوا للناس مخاطر هذه المنظمات المشبوهة حتى لا ينخدع الناس بهم فيخسروا دنياهم وأخراهم.

ثالثاً: ظهرت في الآونة الأخيرة دعوات إلى غير الإسلام تتمثل فيما بات يعرف بالدعوة إلى وحدة الأديان، وهي دعوة في مضمونها تهدف إلى هدم أصول الإسلام واقتلاعها من جذورها، حتى وجد في بلاد المسلمين من يدعوا إلى إقامة مجمعات يكون فيها مسجد وكنيسة ومعبد جنباً إلى جنب، ولا شك أن ذلك من أبطل الباطل، وأشنع أنواع الكفر والردة لما يلي:

قيام هذه الدعوة على التكذيب للقرآن الكريم ورد ما جاءت به الرسل عليهم الصلاة والسلام وتسوية الإسلام بغيره فلا فرق بين التوحيد والشرك، والحق والباطل، والمسجد والكنيسة، والإسلام والكفر، والمعروف والمنكر، ولا ولاء ولا براء، ولا جهاد.

الطعن في نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وفي دعوته من حيث شمولها وكمالها، وكفايتها، وختمها لسائر النبوات، مع مناقضتها لأصل من أصول الإسلام وهي شهادة التوحيد التي قال عنها عليه الصلاة والسلام: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله....»(6) الحديث.

ليست الدعوة إلى وحدة الأديان من منتجات هذا العصر بل لقد كان لهذه الدعوة الخبيثة جذورها في الماضي عند ملاحدة وحدة الوجود، والذين سوغوا التعبد بأي ملة من الملل كما قال قائلهم:

عقد الخلائق في الإله عقائداً *** وأنا اعتقدت جميع ما اعتقدوه

يقول ابن تيمية: "لهذا كان هؤلاء؛ كابن سبعين ونحوه يعكسون دين الإسلام؛ فيجعلون أفضل الخلق: -المحقّق عندهم-؛ وهو القائل بالوحدة. وإذا وصل إلى هذا فلا يضرّه عندهم أن يكون يهودياً أو نصرانياً، بل كان ابن سبعين، وابن هود، والتلمساني، وغيرهم يُسوّغون للرجل أن يتمسّك باليهوديّة والنصرانيّة؛ كما يتمسّك بالإسلام، ويجعلون هذه طرقاً إلى الله بمنزلة مذاهب المسلمين"(7).

كما وجدت عند التتار يقول ابن تيمية في ذلك: "وكذلك الأكابر من وزرائهم وغيرهم يجعلون دين الإسلام كدين اليهود والنصارى وأن هذه كلها طرق إلى الله بمنزلة المذاهب الأربعة عند المسلمين"(8).

ولما كانت الدعوة إلى وحدة الأديان كفراً بواحاً وردة ظاهرة يدركها العوام فضلاً عن الخواص فقد حرص أعداء هذه الدين إلى إيجاد الذرائع المبطنة إلى مآربهم في هذه القضية، ولذا تجدهم ابتداء يجاهرون بضرورة التعايش بين الأديان، والحوار فيما بينها ثم يتبعونه بالحاجة الملحة إلى زمالة الأديان، والتعاون فيما بينها من أجل مواجهة قوى الإلحاد والمادية، وصولاً فيما بعد ذلك إلى القول بوحدة الأديان(9).

وخلاصة القول: إن كل دعوة إلى غير الإسلام سواء كانت تنصيرية أو إلحادية أو علمانية أو وثنية أو من الدعوات الباطنية أو غير ذلك من الملل المفارقة لدين الإسلام فإنه لا يجوز بحال من الأحوال أن يسمح لها بممارسة أنشطتها والدعوة إلى كفرها لما في ذلك من الإقرار والرضا بأفعالها ولما تؤدي إليه من الفساد في الأرض، ومناقضة دين الإسلام وإخراج الناس من النور إلى الظلمات، ولما فيها من مشاقة الله ورسوله، فإن الله سبحانه وتعالى لم يخير الناس في الاستجابة لأمره وعدمها بحيث يكون الأمر متساوياً بين الفعلين، وصدق الله إذ يقول: {بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ} [الأنبياء:18] ويقول تعالى: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} [التوبة:33].

______________________

(1) رواه مسلم (1/134)، رقم (240) عن أبي هريرة.

(2) الشفاء (2/281).

(3) كشاف القناع (6/170).

(4) مجموع الفتاوى (28/524).

(5) رواه البخاري (4/75) رقم (3017).

(6) رواه البخاري (1/29) رقم (25)، ومسلم (1/51) رقم (32).

(7) الصفدية (1/268)، والرد على المنطقيين ص(282).

(8) مجموع الفتاوى (28/523).

(9) انظر نواقض الإسلام القولية والعملية (2/117) للدكتور عبد العزيز العبد اللطيف.