arrow down

الحرب القذرة (رسالة إلى ثوار سوريا)

بقلم فضيلة أ.د. طارق بن محمد الطواري ( عضو رابطة علماء المسلمين )

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الأمين وآله وصحبه أجمعين ، وبعد ..

في لقاء مع أحد الأخوة المحامين ممن سبرتهم الحياة وعلمتهم الدنيا ، انطلق مندفعاً في حديثه عن جرائم النظام السوري وأنه استعمل الحرب القذرة ضد شعبه فسألته عن هذا المصطلح فقال هي حرب لا تخضع لحلال أو حرام ولا لجائز أو ممنوع ولا لقانون أو عرف إنها حرب بلا رحمة حرب ترويع وتجويع وتعذيب وإعدام وحرق وتدمير وهتك أعراض وقتل واغتصاب وإهانة ، ولقد سبق اليهود النظام البعثي في هذه الحرب القذرة من خلال عصابات ( الهاجانا ) التي قامت بترويع وتجويع وتهجير وتعذيب الشعب الفلسطيني من أجل ترك أرضه ، وهي نفس سياسة ستالين في القوقاز ولينين في القيصرية الروسية التي راح ضحيتها الملايين من الناس ، وهي نفسها التي استخدمها الإنجليزية في أمريكا أيام حروب تحرير أمريكا من قبل الثوار ، وهي نفسها التي استخدمها هولاكو وجنكيز خان في إحراق سمرقند وبغداد وحلب وحماة لينشر الرعب والذعر في نفوس الشعوب فيهجر أهلها ، وقد نجح طاغوت سوريا في تهجير (220) ألف سوريا ، وهذا عدد لا بأس به من أصل (20) مليون سورياً شهم وشجاع يرابطون في أرض الرباط والعزة والكرامة ثم قلت لأخينا المحامي وماذا تعني من هذا السرد التاريخي فقال لقد أثبت التاريخ والتجربة والحكمة أن الحديد لا يفكه إلا الحديد والقوة لا تردع إلا بالقوة ، ولقد استخدم الصحابي أبو بصير أسلوب القنص والقتل وقطع الطريق حتى ركعّ قريش ونزلت عند شرطه ، وانطلاقاً من ذلك أرى وهذه رسالة أتمنى أن تصل لإخواننا المجاهدين في سوريا من الجيش السوري الحر وغيره من الكتائب لابد – والحديث للمحامي – من إنشاء كتيبة قوية ومجهزة ومستعدة للموت تطارد التجار الذين يدعمون النظام وتطلب منهم الدعم أو الإعدام والموت وتخريب ممتلكاتهم كما يفعل في الناس النظام السوري ، أو اللجوء إلى خطفهم وطلب الفدية منهم أو قتلهم .

كما تقوم هذه الكتيبة بقطع الطرق الرئيسية وحرق وتدمير المنشآت الحيوية مثل المطارات والمواني والجسور ، وأكثر من ذلك مهاجمت ومداهمت بيوت الضباط والأفراد في الجيش النظامي ، فكما أنهم يقومون بقتل أهالي الثوار وحرق منازلهم في المقابل على الثوار أن يقوموا بالهجوم على بيوت هؤلاء وحرقها وتدميرها وقتل نسائهم وأطفالهم والخطف وفعل ما يفعل النظام عملاً بقوله تعالى (( وجزاء سيئة سيئة مثلها )) وقوله تعالى (( فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم )) ولنا في حادثة سمل أعين رجال من عيينة سرقوا إبل الصدقة وقتلوا الرعاة فقطعهم النبي صلى الله عليه وسلم لنا في هذه الحادثة عبرة .

ومثل هؤلاء الناس إذا لم يدخلهم الخوف والرعب والشعور بملاحقة المجاهدين لهم ولأسرهم وممارسة الخطف والتذليل وتدمير خطوط الإمداد ومفاصل النظام عملاً بقوله تعالى (( فشرد بهم من خلفهم )) إذا لم يفعل الجيش الحر ذلك ومسك زمام المبادرة فسيظل عاجزاً رهين الخوف والهجمات المتكررة من قبل النظام ، فلماذا لا يمسك بزمام القوة ويبادر إلى المهاجمة والمباغتة وينظم العمليات النوعية من قتل وقطع طريق وتدمير وخطف .... إلخ

إلى هنا انتهى الحوار مع الأخ المحامي الثائر والذي لم أكن موافقاً له في كثير مما قال فقلت له نحن نلتزم بكتاب وسنة وحلال وحرام والنبي صلى الله عليه وسلم نصح الجيوش ومن بعده أبو بكر ونهانا عن الغدر والخيانة والحرق والتخريب والتدمير وقتل الأطفال والنساء والشيوخ ومن ليس محارب وأن النصر ومن عند الله وأنه لا ينال النصر بمعصية وإنما ينال بطاعته غير أنها خواطر أخ محامي ثائر أحببت أن أسطرها وأسطر الإجابة عليها في زمن قلّ فيه الناصر والمعين .

والله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ،،،