arrow down

( و لا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض )


بقلم فضيلة د. محمد بن موسى العامري ( عضو رابطة علماء المسلمين )

هذ الآية جاءت لتقرير مبدأ التفاوت والخصائص لكل من الزوجين - الذكر والأنثى - إذ يفيد سبب نزول الآية أن بعضاً من النساء بالفعل قد تمنين أن يكن مثل الرجال في بعض خصائص الميراث ونحوه.

فجاء النص حاسماً وناهياً عن الدخول في مثل هذه الأماني ومؤكدآ في نفس الوقت على ضرورة التكامل بين الجنسين، وهذه الحقيقة القرآنية تجعلنا نقف على بعض النظريات التغريبية وبالأخص نظرية النوع الاجتماعي "الجندر" إذ تقوم هذه الفلسفة على المساواة المطلقة وإلغاء أية فروق بين الذكر والأنثى في الوظائف والأعمال والخصائص والمميزات بعد عجزهم تماماً عن المساواة المطلقة من الناحية البيلوجية والفسيولوجية.

وتقوم النظرية الجندرية على افتراض أن خصائص الفوارق بينهما إنما جاءت نتيجة لموروثات ثقافية ودينية وإجتماعية ليس إلا! وأن في وسع الرجال أن يقوموا بأعمال النساء في الأمومة والحضانة ونحو ذلك والعكس فإنه بإمكان المرأة أن تقوم بأدوار الرجل سواء بسواء وبناء على ذلك فان أنصار النوع الإجتماعي ينكرون الفروقات التشريعية التي جاء بها الإسلام بين جنسي الذكر والأنثى كالقوامة،والطلاق والوصاية والنكاح والميراث والولايات العامة والإرث والدية وغير ذلك مما جاء مقرراً في الإسلام كما أن متطرفي النوع الإجتماعي وبخاصة في المجتمعات الغربية قد تجاوزوا حدود الأدوار الوظيفية إلى جوانب التغيير في الفطرة والتكوينات الأسرية بحيث قرروا إمكانية قيام الأسرة من ذكرين أو أنثيين وهو مايطلق عليهم بالمثليين "الشواذ جنساً".

والواقع أن موضوع الجندر له بداية ونهاية والسالكون فيه فئات متعددة بعضهم يقف على بدايته دون أن يقبل بعواقبه والبعض يقف في منتصفه وأسوأهم حالاً من ينادي به حتى منتهاه وهم ندرة وبخاصة في مجتماتنا الإسلامية.

كما أن المدخل الشيطاني الذي أتي به هؤلاء - إضافة إلى البعد الإقتصادي لدى كثير منهم إذ تقوم على تمويله منظمات شتى - قد ولج إلى عقولهم أو استحوذ عليهم من نوافذ عدة من بينها البعد الإنساني وإحياء جوانب الإشفاق على المرأة - زعموا - وذلك بالدفع بها الى منافسة الرجال في أعمالهم والتساوي معهم في مختلف مناحي الحياة ولو بطريقة قسرية وتشريعات قانويةوأنشطة سياسية عن طريق ما يعرف بالكوتا النسائية 30% وغيرها في مختلف المجالات الوظيفية وبدافع النظرة الدونية للمجتمع اليمني الذي يعتبرونه قاصراً ومتخلفاً في مجالات حقوق المرأة ومشاركتها ويطلقون عليه مجتمعاً ذكورياً!!

ولا ريب أن اعتبار المرأة قادرة على القيام بأي عمل يقوم به الرجل هكذا بإطلاق يعد في الواقع مكابرة للشرع والعقل والحس والفطرة.

فالتاريخ الرسالي لم يسجل لنا أن الله أرسل إمرأة للقيام بأعباء النبوة والرسالة!! وما ذاك إلا أن الرسالة تتطلب أعباء وتكاليف في شؤون عامة الخلق يستحيل عادة أن تقوم بها المرأة لضعفها ولعوارضها المختلفة إضافة إلى أن هذا المسار يعد مشاقة صارخة لجملة كبيرة من الأحكام في الإسلام ناهيك عن كونه مسلكآ عناديآ لما جاءت به الرسل قاطبة.

كما أن هناك أعمالآ شاقة يصعب عقلاً وحساً أن تقوم بها الأنثى ويعد تكليفها بذلك من الظلم الذي هو فوق طاقتها وبالمقابل فإن ميولها العاطفي وحنانها وإشفاقها يؤهلها دون الرجل للقيام بأدور الأمومة والحضانة وتربية النشئ ونحوها.

مع الإقرار بأهمية مشاركتها في ميادين العمل اللائقة بها وفق تعاليم الإسلام وضوابطه.

ومثل هذا التكامل بين الجنسين لا يعد نقصاً لأحدهما وإنما هو ناموس مطرد في الكون وفي سائر المخلوقات وفق ثنائية الزوجين وتبادل الأدوار بينهما وصدق الله القائل: {وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [سورة الذاريات:49].