arrow down

من هو الذي يملك الحق المطلق؟أوالحقيقية المطلقة؟!!

بقلم فضيلة د. عبدالله بن محمد الحاشدي ( عضو رابطة علماء المسلمين )

لاشك أنه لا يملك ذلك باﻷصالة أحد إلا الله عزوجل،ثم رسوله صلى الله عليه وسلم،باعتباره نبياً معصوما لا يقر على باطل، وذلك يتمثل في نصوص القرآن المحكمة التي لايختلف في دلالتها، وفي نصوص اﻷحاديث النبوية التي لم يختلف في ثبوتها ولا دلالتها، وذلك يعني في واقعنا البشري أنه لا يملك الحق المطلق،أو الحقيقية المطلقة في الشرعيات أحد من البشر فرداً كان أوجماعة، ولا يملك ذلك إلا أمة اﻹسلام في حال إجماعها على شيئ، فماأجمعت عليه فهو حق لا ريب فيه لكونها لا تجتمع على ضلالة.

وأما طوائف اﻷمة ومتبوعوها فقد تملك أويملك الحق في أمر دون أمر.

قال شيخ اﻹسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في الفتاوى الكبرى 1/ 608 -609

في معرض انتقاده لبعض العلماء في قوله: قال أهل الحق!

"فإنه دائماً يقول: قال أهل الحق، وإنما يعني أصحابه، وهذه دعوى يمكن كل أحد أن يقول لأصحابه مثلها، فإن أهل الحق الذين لا ريب فيهم هم المؤمنون الذين لا يجتمعون على ضلالة، فأما أن يفرد اﻹنسان طائفة منتسبة إلى متبوع من اﻷمة و يسميها أهل الحق، ويشعر بأن كل من خالفها في شيئ فهو من أهل الباطل!!

فهذاحال أهل اﻷهواءوالبدع كالخوارج، والمعتزلة،والرافضة، وليس هذا من فعل أهل السنة والجماعة، فإنهم لا يصفون طائفة بأنها صاحبة الحق مطلقا إلاالمؤمنين الذين لا يجتمعون على ضلالة، قال تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْبَاطِلَ وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِن رَّبِّهِمْ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثَالَهُمْ} [محمد:3]، وهذا نهاية الحق.

والكلام الذي لا ريب فيه أنه حق،قول الله وقول رسوله صلى الله عليه وسلم. الذي هو حق، وآت بالحق، قال تعالى: {وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ} [الأحزاب:4].

وقال تعالى: {قَوْلُهُ الْحَقُّ} [الأنعام:73].

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أكتب فوالذي نفسي بيده ما خرج من بينهما إلا حق».

فأهل الحق هم أهل الكتاب والسنة، وأهل الكتاب والسنةعلى اﻹطلاق هم المؤمنون، فليس الحق لازما لشخص بعينه دائرا معه حيثما دار لايفارقه قط إلا الرسول صلى الله عليه وسلم، إذ لا معصوم من اﻹقرار على الباطل غيره، وهو حجة الله التي أقامها على عباده، وأوجب اتباعه،وطاعته على كل أحد.

وليس الحق أيضاً لازما لطائفة دون غيرها إلا للمؤمنين،فإن الحق يلزمهم إذ لايجتمعون على ضلالة.

وماسوى ذلك فقد يكون الحق فيه مع الشخص أو الطائفة في أمر دون أمر، وقد يكون المختلفان كلاهما على باطل، وقد يكون الحق مع كل منهما من وجه دون وجه.

فليس لأحد أن يسمي طائفةمنسوبة إلى اتباع شخص-كائناً من كان غير رسول الله صلى الله عليه وسلم-بأنهم أهل الحق، إذ ذلك يقتضي أن كل ما هم عليه فهو حق،وكل من خالفهم في شيء من سائر المؤمنين فهو مبطل،وذلك لا يكون إلا إذا كان متبوعهم كذلك، وهذا معلوم البطلان باﻹضطرار من دين الإسلام، ولو جاز ذلك لكان إجماع هؤلاء حجة إذا ثبت أنهم هم أهل الحق".