arrow down

مع العلماء

بقلم فضيلة د. صفاء الضوي العدوي ( عضو رابطة علماء المسلمين )

عند شرح حديث ابن عمر رضي الله عنهما : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( إذا أنزل الله بقوم عذابا أصاب العذاب من كان فيهم ثم بعثوا على أعمالهم ) رواه البخاري

نقل الحافظ ابن حجر عن ابن أبي جمرة أن الذين يقع لهم ذلك إنما يقع بسبب سكوتهم عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأما من أمر ونهى فهم المؤمنون حقا لا يرسل الله عليهم العذاب بل يدفع بهم العذاب ويؤيده قوله تعالى {وما كنا مهلكي القرى إلا وأهلها ظالمون} وقوله تعالى {وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون} ويدل على تعميم العذاب لمن لم ينه عن المنكر وإن لم يتعاطاه قوله تعالى {فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم}
ويستفاد من هذا مشروعية الهرب من الكفار ومن الظلمة لأن الإقامة معهم من إلقاء النفس إلى التهلكة هذا إذا لم يُعِنُهم ولم يرض بأفعالهم فإن أعان أو رضي فهو منهم ويؤيده أمره صلى الله عليه وسلم بالإسراع في الخروج من ديار ثمود وأما بعثهم على أعمالهم فحكم عدل لأن أعمالهم الصالحة إنما يجازون بها في الآخرة وأما في الدنيا فمهما أصابهم من بلاء كان تكفيرا لما قدموه من عمل سيئ فكان العذاب المرسل في الدنيا على الذين ظلموا يتناول من كان معهم ولم ينكر عليهم فكان ذلك جزاء لهم على مداهنتهم ثم يوم القيامة يبعث كل منهم فيجازى بعمله .
وفي الحديث تحذير وتخويف عظيم لمن سكت عن النهي فكيف بمن داهن فكيف بمن رضي فكيف بمن عاون نسأل الله السلامة.
قلت(أي الحافظ) : ومقتضى كلامه أن أهل الطاعة لا يصيبهم العذاب في الدنيا بجريرة العصاة وإلى ذلك جنح القرطبي في التذكرة .