arrow down

الهدف من إقامة الدولة

بقلم فضيلة د. عبدالوهاب بن لطف الديلمي ( عضو رابطة علماء المسلمين )

- حماية الدين، وحمل الناس عليه، وحفظ الثغور وإقامة الجهاد في سبيل الله.

- وسياسة الدنيا بالدين: لحفظ حق الحياة لكل مسلم المتمثل في صيانة الأنفس والدماء والعقول والأموال والأعراض، وذلك عن طريق إقامة أحكام الله وتطبيق الحدود الشرعية.

ولا يتم كل ذلك إلا بوجود الهيبة للدولة في نفوس الناس، فإن النفوس الشريرة لا يردعها إلا الرهبة، والخوف من سلطان الدولة وسطوتها، وكل ذلك أيضاً لا يتم إلا بوجود القدوة الحسنة في القائمين على شئون الأمر: من الكفاءة، والأمانة، والنزاهة، والعفة، والتقوى، فإن نفوس القائمين على الأمر إذا طبعت على الشر والهلع والطمع في المصالح الدنيوية، كان همها السعي وراء الكسب المادي الدنيوي دون ورع؛ وهنا قد تسطو على دماء الناس وأموالهم وأعراضهم، وتتضافر حينئذ جهود المفسدين لحماية مصالحهم، ويصح المسئولون عبارة عن عصابة لا تفكر إلا في نهب حقوق العامة وتسخير سلطانها وجاهها في تحقيق مطامعها، وبدلاً من أن يكون القائمون على الأمر محل احترام وتقدير وقدوة صالحة يتأسى الناس بهم، إذا بهم يصبحون محل استهانة واحتقار، لا هيبة لهم في النفوس ولا مكان لأوامرهم وتوجيهاتهم عند أحد، بل تقتدي بهم الناس، في استخدام كل حيلة ممكنة، وكل طريق فوصل إلى المصالح الفردية، وإهدار حقوق الآخرين الخاصة والعامة.

وفي هذه الحال يصبح دستور البلاد وقوانينها عرضه للانتهاك والاختراق، فيكون صانعوا القوانين الذين يفترض فيهم أن يكونوا حماتها ـ هم أول ـ من يتجاوزها، وهنا تسقط هيبة الدولة ودستورها وقوانينها، وتتفلت الأمور، وتتحول الدولة من دولة نظام وقانون إلى فوضى، يتعرض فيها الفقير والمسكين والضعيف لظلم الغني والقوى وذي الجاه والسلطان، ولا يجد أحد من المظلومين من يمكن أن يلجأ إليه لينصفه ويعيد له حقه، بل تصبح جهات الحكم والتنفيذ معينة على ظلم الظالم وجور الجائر، وفساد المفسد، ويتعرض المجتمع للتفكك والانهيار، ويتعرض مصالح الأمة العامة، وأموالها العامة كذلك للنهب، ويتأصل الفساد من النفوس، ويتظافر الناس على الرشوة والغش والكذب والخديعة والاحتيال، ويصبح الحق باطلاً، والباطل حقاً، والمعروف منكراً، والمنكر معروفاً ويصبح الملتزم بالصدق والأمانة والسلوك السوي محل سخرية واحتقار عند العامة، لا يجد له نصيراً وظهراً إلا النادر في مثل هذه الأوضاع بخطر ما حق يأتي على كل خير في نفوس الأمة وسلوكها وأمنها، واستقرارها وقيمتها، ويصعب بالتالي تدارك الأمور وإصلاحها والأخذ بزمام الأمور لإعادة الناس وإصلاحها والأخذ بزمام الأمور لإعادة الناس إلى الجادة، ويندم الناس وخاصة العقلاء أنهم أخذوا يجارون أهل الفساد ويمالئونهم ويلزمون الصمت أمام تصرفاتهم، ولا تنفع الندامة حينئذ.

وقد يظن بعض الناس أن مصالحه لا يمكن تنال أو تحفظ إلا إذا سلك مثل هذه السبيل، وأطلق القتال للمفسدين وأحاط نفسه بهم، وحماهم وجعل من نفسه درعاً وافياً يحتمون به عند عبثهم وفسادهم، وهذا من وساوس الشيطان ومكره، فالفساد لا يؤدي إلى خير أبداً، والحق والخير والصلاح والمصالح لا تحمي بالفساد ولا بالمفسدين، والظلم لا يدوم بل عواقبه خيمة.

والتعاون على الإثم والعدوان ينقلب بالخسران والوبال والندامة على أهله، والفتنة إذا عمت لا تترك أحداً، ولا تدع أخضر ولا يابس.

وإذا انعدم فائدة السلطان في حماية وحراسة الدين ورعاية المصالح أصبحت عديمة الفائدة، بل إذا كان المشاركون في السلطات هم أحد أسباب الفساد والداعمون له والممارسون له، فالكارثة أعظم وأفدح؛ لأن الأمر حينئذ انقلبت إلى الضد.