arrow down

من للغوطة وأهلها

بقلم فضيلة د. عبدالآخر حماد الغنيمي ( عضو رابطة علماء المسلمين )

غوطة دمشق أرض الحدائق الغناء والبساتين الفيحاء ، والتي نقل صاحب معجم البلدان أنها بالإجماع أنزه بلاد الله وأحسنها منظراً ، وأنها إحدى جنان الأرض الأربع ، وقبل ذلك أخبر الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم أن فسطاط المسلمين في آخر الزمان سيكون بها كما أخرجه أبو داود في سننه ( 4298) بسند صحيح وبوب له : ( باب في المَعْقِل من الملاحم ) من حديث أبي الدرداء رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال : ( إن فسطاط المسلمين يوم الملحمة بالغوطة إلى جانب مدينة يقال لها دمشق من خير مدائن الشام ) .
هذه الأرض المباركة تحولت اليوم إلى خرائب وأطلال بسبب الحصار الظالم وحرب الإبادة الوحشية التي يشنها على أهلها النظام البعثي المجرم وحلفاؤه من الروس الملاعين ، وذلك وسط صمت غريب من غالبية العرب والمسلمين ، وتواطؤ مريب من غالبية القوى الدولية والإقليمية . فلم يسلم من تنكيل النظام السوري وحلفائه لا النساء ولا الأطفال ولا الشيوخ حتى صار القتلى كل يوم يقدرون بالمئات ، وصار أحسن الناس حالاً من يجد له قبواً تحت الأرض يختبئ فيه من القصف المتواصل الذي يمطرهم به هؤلاء المجرمون ، مع أنها ليست أقبية بالمعنى الحرفي وإنما هي - كما ذكر مراسل الجزيرة - عبارة عن حفر يحفرونها يختبؤون بها دون طعام أو شراب .
لو كان هؤلاء يهوداً أو نصارى ، أو كانوا من الهندوس أو البوذيين لقامت الدنيا لأجلهم ، أما وهم مسلمون موحدون فإنهم لا بواكي لهم .
اللهم ارحم ضعفهم واجبر كسرهم وارفع بأس الظالمين عنهم ، اللهم عليك ببشار ومن معه ومن أعانه ونصره من الروس المجرمين وغيرهم ، اللهم إنا نشكو إليك ضعف قوتنا وقلة حيلتنا وهواننا على الناس ، فاغفر اللهم لنا تقصيرنا وقعودنا عن نصرة إخواننا ، وعجل بتفريج كربة أهلنا في الغوطة وفي غيرها من بلاد المسلمين اللهم آمين .