arrow down

خطورة التأويل الفاسد في استحلال الدماء

بقلم فضيلة د. عبد الله بن فيصل الأهدل ( عضو رابطة علماء المسلمين )

الحمد لله . والصلاة والسلام على رسول الله .
وبعد :

قد يتعلل بعض من تورط في هذه الفتن ويستهين بالدماء المعصومة ببعض الشبه والتأويلات الفاسدة كحكمه بالردة على بعض خصومه من المجاهدين متعلقًا ببعض الشبه في حكمه عليهم أو أنه يقاتلهم بحجة دفع الصائل أو غير ذلك من الشبه والتأويلات الواهية.

وليس غرضنا في هذا التنبيه استعراض هذه الشبه والتأويلات والرد عليها وإنما مرادنا هنا التنبيه على خطورة فتح باب التأويل الفاسد وبخاصة في استحلال الدماء المعصومة فهذا باب خطير غالبًا ما يكون دافعه البغي والهوى والحمية ولكن الشيطان يزينه في نفوس أصحابه فيظهرونه في قالب شرعي.

وفتح هذا النوع من التأويل من أعظم أنواع الفساد والإفساد.

يقول الإمام ابن القيم -رحمه الله – :

« إذا تأمل المتأمل فساد العالم وما وقع فيه من التفرق والاختلاف وما دفع إليه أهل الإسلام وجده ناشئًا من جهة التأويلات المختلفة المستعملة في آيات القرآن وأخبار الرسول التي تعلق بها المختلفون على اختلاف أصنافهم في أصول الدين وفروعه فإنها أوجبت ما أوجبت من التباين والتحارب وتفرق الكلمة وتشتت الأهواء وتصدع الشمل وانقطاع الحبل وفساد ذات البين حتى صار يكفر ويلعن بعضهم بعضًا وترى طوائف منهم تسفك دماء الآخرين وتستحل منهم أنفسهم وحرمهم وأموالهم ما هو أعظم مما يرصدهم به أهل دار الحرب من المنابذين لهم فالآفات التي جنتها ويجنيها كل وقت أصحابها على الملة والأمة من التأويلات الفاسدة أكثر من أن تحصى أو يبلغها وصف واصف أو يحيط بها ذكر ذاكر ولكنها في جملة القول أصل كل فساد وفتنة وأساس كل ضلال وبدعة والمولدة لكل اختلاف وفرقة.. » ( الصواعق المرسلة 1/348, 349) .

ثم عدَّد جملة من أمثلة التأويل الفاسد الذي جرَّ إلى سفك الدماء مثل قتل عثمان – رضي الله عنه – وقتل أهل الحرَّة وقتال الجمل وصفين وقتل ابن الزبير ونصب المنجنيق على البيت.. الخ

إلى أن قال بعد ذلك:

« ولو بسطنا هذا الفصل وحده وما جناه التأويل على الأديان والشرائع وخراب العالم لقام منه عدة أسفار وإنما نبَّهنا تنبيهًا يعلم به العاقل ما وراءه وبالله التوفيق » ( الصواعق المرسلة 1/381).