arrow down

بيان الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن السعد حول جريمة قتل حفاظ القرآن الكريم في أفغانستان

بقلم فضيلة د. عبدالله بن عبدالرحمن السعد

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فإن الله عز وجل قد أنزل كتابه هدىً ورحمة للمؤمنين، وتبيانًا لكل شيء؛ فمن ابتغى البيان مما سواه فقد ضل وزاغ، وقد قال الله عز وجل وهو أصدق القائلين وأحكم الحاكمين: (وَلَن تَرضى عَنكَ اليَهودُ وَلَا النَّصارى حَتّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُم)، وقال سبحانه: ( وَلا يَزالونَ يُقاتِلونَكُم حَتّى يَرُدّوكُم عَن دينِكُم إِنِ استَطاعوا).

وإن مما يُصَوِّر هذه الحقيقة الإلهية: الجريمة التي قامت بها أمريكا في أفغانستان، بقصف ثلاث مئة مسلم أعزل في محفل عام من أهل العلم وطلبته، فرحمهم الله، وتقبلهم شهداء، ولم يستنكر هذا من ينادي بحقوق الإنسان، أو من يراعي الأمن الدولي ويستنكر استهداف المدنيين، بينما لو حصل هذا لواحد منهم لأقاموا الدنيا ولم يقعدوها، وما حادثة تسميم الجاسوس الروسي منا ببعيد، وقد رأينا كيف قامت دول أوربا ومعهم أمريكا ضد روسيا، وطرد كل واحد من الفريقين من الدبلوماسيين ما طرد، وكأن هؤلاء المسلمين ليسوا من بني الإنس، ومما يزيد الأسى والحزن أن تجد من أبناء المسلمين من يشارك أولئك في حزنهم واستنكارهم لما يقع على بني جلدتهم في حوادث فردية، ولا تجدهم يلتفتون إلى إخوانهم المسلمين من تشريد وقتل جماعي ممنهج.

إن هذا الاستهداف الجماعي الذي وقع على طلبة العلم العزَّل في أفغانستان لهو أدل دليل على العدوان الممنهج والماكر على المسلمين، ولا يقبل العقل تفسيره بسوى ذلك، وبالأمس كانوا أصدقاءَ للشعب الأفغاني زعموا، حينما كان يواجه الاتحاد السوفيتي، واليوم هم ألدّ أعدائه، وإن مصطلح الإرهاب الذي اخترعوه ما هو إلا ذريعة لمثل هذه الجرائم، ولئن أدرت النظر على بلاد المسلمين لكانت الواقعة الواحدة في أي بلاد كافية في بيان هذه الحقيقة؛ فكيف بالوقائع مجتمعةً متكررةً؟! فحسبنا الله ونعم الوكيل.

والكفر ملة واحدة، فهذه روسيا تفعل في بلاد الشام الأفاعيل، وقد رأيناها تستخدم الأسلحة التي يزعمون أنها محرمة دوليًا، ثم تصبّها على أهل الشام صبًا، ومهما ادّعوا من مهادنات ومصالحات فقد أخبر الله خالقنا وخالقهم وهو أعلم بهم (أَلا يَعلَمُ مَن خَلَقَ وَهُوَ اللَّطيفُ الخَبيرُ)، فأخبر سبحانه وتعالى أنهم (لا يَرقُبونَ في مُؤمِنٍ إِلًّا وَلا ذِمَّةً وَأُولئِكَ هُمُ المُعتَدونَ)، وما حادثة إجلاء مسلمي الغوطة في الحافلات والغدر بهم عنا ببعيد، وما هي بأولى غدراتهم، ولن تكون آخرها.

وإذا كان من حسن التدبير والعقل الاستفادة من تجارب من سبق، فإنّ أعظم من ذلك عقلا وتدبيرًا: الإيمان بما يخبر به خالق التجارب ومسببها في كتابه العزيز الذي (لا يَأتيهِ الباطِلُ مِن بَينِ يَدَيهِ وَلا مِن خَلفِهِ تَنزيلٌ مِن حَكيمٍ حَميدٍ).

فنسأل الله تعالى أن ينصر الإسلام والمسلمين ويعلي كلمته إنه ولي ذلك والقادر عليه
وبالله تعالى التوفيق.

٢٠ / رجب / ١٤٣٩هـ
6 / إبريل / 2018م