arrow down

همسات في إذن طالب العلم

بقلم فضيلة د. داعي الإسلام الشهال ( عضو رابطة علماء المسلمين )

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد قائد المجاهدين وعلى صحابته أجمعين وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليماً كثيرا وبعد،
لا يسعني في هذا المقام إلا أن نذكر رجلاً قدم عقوداً من حياته في نشر الدعوة والنصيحة وعمل بكد وجهد متواصلين، إنه والدي وإمامي وشيخي الأمير سالم الشهال رحمه الله تعالى..
أيها الأخوة، لقد تحدث من سبقني عن أهمية العلم وتحصيله ونشره، ولكن لا بد من التذكير يا طلبة العلم، بأننا نشهد صدءاً واهتراءً قد أصاب معظم مفاصل أمتنا الاسلامية، نرى ماكينات بحاجة إلى تزييت، نرى الأعداء والخصوم قد اجتمعوا على أمة الإسلام من كل حدب وصوب، فأين العلماء وأين الدعاة وأين طلبة العلم من كل هذا؟ فيا طلابنا وأبناءنا وإخواننا في الثانويات والجامعات المدنية والشرعية، ابتغوا في طلبكم هذا العلم وجه الله ونفع الناس في سبيل الله، فإن فعلتم هذا فأنتم في خير عظيم ومقام سام، لذلك نحن نحتفل بكم ونسأل الله لكم التوفيق والنجاح في الدنيا والآخرة، ونذكركم يا أيها الدعاة ويا طلبة العلم بأهمية الدعوة التي هي مهمة الأنبياء والرسل وبأنها أشرف عمل وأنبل عطاء .. ذلك بأن أهل العلم والدعوة يجتهدون في البحث عن الحق والحقيقة ليل نهار، ويجعلون عرض الدنيا وراء ظهورهم وتحت أقدامهم من أجل إنارة قلوب ودروب الآخرين.
أيها الحضور الكريم، إننا اليوم نغزى فكرياً وعقائدياً وثقافياً وعسكرياً في عقر دارنا ومدننا وأحيائنا بين أبنائنا وبناتنا، فالحرب علينا شرسة، فهل نواجهها بالفتور والسكون والراحة والاطمئنان؟؟!! بل نواجهها كما أمر الله سبحانه وتعالى حيث قال: «انفروا خفافاً وثقالا... » وكما أمر النبي صلى الله عليه وسلم: " جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم" لذا علينا أن ننفق الدماء والأرواح والأموال رخيصة في سبيل الله من أجل دار البقاء والخلود..
وأتوجه بكلمة إلى الشباب الاسلامي، إننا نحيي فيكم حماستكم وغيرتكم لكننا في الوقت نفسه نقول حرصا عليكم، محبة لكم، من أجل دينكم من أجل ربكم، من أجل سعادتكم وعزتكم وكرامتكم ونجاح حسابكم في الدنيا وفي الآخرة، لا تغلوا في دينكم، واسألوا العلماء وتواضعوا بعض الشيء، ولا تظنوا أن الحق معكم دائماً وأبدا في كل شيء، وأن الباطل من نصيب سواكم ... فاتقوا الله يا شباب الاسلام، واتقوا الله يا علماء المسلمين، ويا دعاة المسلمين .. فالحق أحق أن يتبع والحقيقة يجب أن تعرف وأن توصف كما هي، والإسلام حذر من الافراط والتفريط، فعلينا أيها الأخوة أن نتوكل على الله عز وجل أولاً، ثم باستهدائه والتصبر والتحمل والتزام الفقه الشرعي السليم في الإلتزام بالنصوص والفحوى والمضمون وإعمال قواعد المصالح والمفاسد ... أغظنا الأعداء والخصوم فحاولوا جرنا إلى التهور والتطرف والغلو فتحملنا الظلم دون انبطاح أو ميوعة ودون أن نتساهل في ديننا أو أن نبيع ونشتري فيه ...
فلنكن عباداً لله بحق كما أمرنا سبحانه وتعالى، لا أن نتبع أهواءنا، لا في الشهوات ولا في الشبهات .. إن كان هناك من مسائل فيها اجتهاد، فهذه المسائل قد تكلم فيها العلماء العظام الذين لا يشك في علمهم، ولا إخلاصهم، فعلينا أن نذعن لمنهج أهل السنة والجماعة .. قد نُخَطئ غيرنا ونختلف معه وقد يختلف معنا غيرنا لكن لا يعني هذا أن يدمر بعضنا بعضاً وأن نمزق الصف ونشتت الشمل، وأحذر هنا يا شباب الاسلام من أن تصنعوا قنابل موقوتة بالمزايدات المدفوعة أو المرغوبة يستفيد منها الأعداء والخصوم، فالحماسة مطلوبة لكن يجب أن تُرَشَّد وكذلك اللين يجب أن يوضع في مكانه المناسب فبين الشجاعة والتهور خيط، وبين الحكمة والتساهل خيط أيضاً ...
فيا طلبة العلم، ويا شباب الإسلام، سيبقى بإذن الله عز وجل طلبة العلم والدعاة والعلماء والتيار السلفي وكل مخلص من أبناء هذه الأمة شوكة في حلوق الأعداء والظالمين والطغاة وسنبقى بإذن الله السياج الحامي لهذه الطائفة .. طائفة أهل السنة والجماعة، التي على جميع أبنائها أن يذودوا عن حياض دينهم وعن كتاب ربهم وعن سنة نبيهم صلى الله عليه وسلم، وعن الصحابة والتابعين الذين قدموا المال والوقت والدماء رخيصةً في سبيل الله تعالى ...
ويا أخوة الإسلام احفظوا هذه النصائح بقوة وعلينا أن نجاهد أنفسنا، فإنهم يمكرون بنا ليلاً نهاراً، وها هم أهلنا وإخواننا في الصين يذبحون ويقتلون ويسجنون ويجبرون على انتهاك الأعراض والانحراف في أخلاقهم ودينهم في بعض المناطق ... أهل السنة لا يسمح لهم أن يبنوا مسجداً ليصلوا فيه، ويُعمَل على إبعادهم عن دينهم في عقيدتهم وأخلاقهم ومنهجهم ومذهبهم، تنفق الأموال وتبذل الجهود ويستخدمون وسائل الإعلام والتضليل في أشكالٍ شتى ومسائل متنوعة من كثير من الإعلاميين وكثير من الباحثين وكثير من أرباب المسؤولية، وللأسف الشديد حتى بعض أصحاب المؤسسات الدينية الرسمية تحارب منهجنا لماذا؟ أتظنون بأننا سنستكين، أتظنون بأننا سنتراجع، أتظنوننا إن فعلتم ذلك سنتهور ونغلو ونتطرف، أتظنون أننا سنخلع ثوبنا ثوب العزة والكرامة من أجل أن ترضوا عنا أنتم أو غيركم ؟؟ أبداً سنبقى طائعين لله تعالى، نمد أيدينا لمن يمد يده، ومن يمد يده علينا سنقطعها بإذن الله تعالى ...
يا أخوة الإسلام .. هذا هو دينكم مبادئ، حقائق سامية، أخلاق، قِيَم، عطاء، تضحية، إسلام شامل، نور وهداية وسيف قاطع ... أنا نبي الرحمة، أنا نبي الملحمة، هذا قول نبينا صلى الله عليه وسلم ... فنحن أهل الرحمة ونحن أهل الملحمة، وكل شيء في موضعه ...
وكلمة لا بد منها .. اسمعوا ايها المسؤولون ولو كنتم بالعمائم ولو كنتم أصحاب قرار وسلطة .. اسمعوا أيها المسؤولون ولو كنتم أصحاب قلم سيّال وتبلغ كذباتكم الآفاق .. أذكر المسؤولين كما ذكرناهم سابقاً من قضاة ومحامين ومحاكم وسياسين وأمنيين وكل من يساهم ويساعد في تشكيل القرار .. فإما أن يكون عادلاً محقاً حقاً صواباً وإما أن يكونوا شركاء في الظلم والضلالة .. والظلم ظلمات يوم القيامة و هذا لا يمكن أن نقبل به نحن معشر المسلمين المعتزين برب العالمين وستكون لنا كلمات بإذن الله تعالى بهذا الخصوص.
الموقوفون الإسلاميون .. الذين ننصحهم أن يعودوا إلى رشدهم وصوابهم وإلى ربهم وأن يتناصحوا فيما بينهم وأن يسامح بعضهم بعضاً وأن يحب بعضهم بعضاً، وندعو أهاليهم إلى الصبر والإحتساب وإلى الأخُوّة والمحبة والتعاون على البر والتقوى .. وندعو المجتمع المسلم إلى يكون صالحاً مصلحاً منصفاً لنفسه ولهؤلاء، ليس كل هؤلاء قد أذنب وأخطأ، ولا كل ما عوقبوا به مساوياً للخطأ والذنب فقد ظُلموا، فمنهم البريء المحض، ومنهم من لا يستحق إلا شيئاً يسيراً من العقاب .. حتى حسب هذه القوانين اللبنانية ومع هذا فقد ظُلموا حتى في هذه القوانين ... يقولون انتبهوا، يقولون نحن ضد التطرف، ضد الإرهاب، نريد أن نجتث الإرهاب من جذوره، فإذا ما نظرنا نظرة فاحصةً، في أعمالهم وشأنهم نجد بأنهم يزرعون بأيديهم وبأرجلهم التطرف والإرهاب ، بالظلم الذي يمارس بحق دين الله، والذي يمارس بحق أمة الإسلام والذي يمارس بحق شباب هذه الأمة، مِن أطراف عديدة، وقد ذكرت لكم حتى من بعض الجهات الرسمية الدينية، حتى من بعضنا البعض كدعاة وعلماء وشباب لنكن منصفين ، ولنأخذ كلمة الحق المرة ...
نسأل الله تعالى أن يؤلف بين قلوبنا وأن يهدي شباب المسلمين وأن يوفقنا للخير والسداد في القول والعمل، إنه سميع قريب وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.