arrow down

اتحاف الأنام بفوائد أحاديث الصيام

بقلم فضيلة أ.د. سلمان بن نصر الداية ( عضو رابطة علماء المسلمين )

الحديث الأول

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ، قَالَ «الصِّيَامُ جُنَّةٌ، فَإِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ صَائِمًا فَلَا يَجْهَلْ وَلَا يَرْفُثْ فَإِنْ امْرُؤٌ قَاتَلَهُ أَوْ شَاتَمَهُ فَلْيَقُلْ إنِّي صَائِمٌ إنِّي صَائِمٌ».

في الحديث فوائد:

أولاً: في اللغة:

قوله: (جنّة) جنن: جَنَّ الشيءَ يَجُنُّه جَنّاً: سَتَره. وكلُّ شَيْءٍ سُتر عَنْكَ فَقَدْ جُنَّ عَنْكَ. وجَنَّه الليلُ أي: سَتَره، وَبِهِ سُمِّيَ الجِنُّ لاسْتِتارِهم واخْتِفائهم عَنِ الأَبصار، وَمِنْهُ سُمِّيَ الجَنينُ لاسْتِتارِه فِي بطنِ أُمِّه.

والجُنَّةُ، بِالضَّمِّ: مَا واراكَ مِنَ السِّلاح واسْتَتَرْتَ بِهِ مِنْهُ. والجُنَّةُ: السُّتْرة، ومنه: الصومُ جُنَّةٌ: أي وقاية لصاحبَه ممَا يؤذِيه مِنَ الشَّهَوَات [1].

قوله: (فلا يجهل) الجهل: خِلَافُ الْعِلْمِ، وهو من عمل القلب والجارحة، ويكون بالأقوال والأفعال.

والجاهل: من ينشأ عنه القبيح قولاً أو فعلاً -وإن كان عالماً- بقبحه وسمي جاهلاً تجوزاً؛ لتشبهه بفعل الجهلاء [2].

قوله: (ولا يرفث) الرفث حقيقة في الجماع ومنه قوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ [البقرة: 187] ، والرفث: كُلُّ ما يُسْتَحْيَا مِنْ إِظْهَارِهِ. وَقالوا: الرَّفَثُ: الْفُحْشُ فِي الْكَلَامِ، وذكر عورات النساء، ومنه قوله تعالى: ﴿فَلا رَفَث﴾ [3].

قوله: (قَاتَلَهُ) قال القاضي: مَعْنَى قَاتَلَهُ دَافَعَهُ وَنَازَعَهُ وَيَكُونُ بِمَعْنَى شَاتَمَهُ وَلَاعَنَهُ، وَقَدْ جَاءَ الْقَتْلُ بِمَعْنَى اللَّعْنِ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ الْمَعْنَى فِي الْمُقَاتَلَةِ مُقَاتَلَتُهُ بِلِسَانِهِ [4].

قوله: (أو شاتمه) الشَّتْمُ: قَبِيحُ الْكَلَامِ دون القذف. والشَّتْمُ: السَّبُّ، يقال: شَتَمَه يَشْتُمُه إذا سبّه، والتَّشاتُمُ: التَّسابُّ. والمُشاتَمةُ: المُسابَّةُ [5].

ثانياً: في الأصول:

الأولى: قوله (الصيام جنة) تصريح بحكمة الصوم أي: ليكون وقاية عمّا يناهض الفضيلة والأخلاق، وعمّا يضر من الشّهوة والشيطان، وعذاب النار. وهو خبر بمعنى الطلب، والمعنى: صوموا وقاية عن صدور القبيح، وحصول الأذى في الدنيا والآخرة.

الثانية: قوله (فَإِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ صَائِمًا فَلَا يَجْهَلْ وَلَا يَرْفُثْ) قُصِد منه المبالغة في التّقبيح ليدل أنّ الجهل والرفث أشدّ قبحاً في حال الصوم منه في غيره، ولا مفهوم له، فلا يُقال: هما حرام للصائم حلال ٌ للمفطر.

الثالثة: قوله (فَإِنْ امْرُؤٌ قَاتَلَهُ أَوْ شَاتَمَهُ فَلْيَقُلْ إنِّي صَائِمٌ إنِّي صَائِمٌ) فيه دلالة اقتضاء وبيانها: فليمسك عن قتاله وشتمه، وليقل إني صائم.

ثالثاً: في الفقه:

الأولى: قوله (الصيام جنّة) اختلف التأويل فيها فمن قائل: هو جنّة من النّار، ومن قائل هو جنّة من الشّهوات والرّفث والشر، ومن قائل: هو جنة من كلّ ذلك.

وقلت في كتابي تنبيه الأنام: إِنَّ حَقِيقَةَ الصَّوْمِ مَبْنِيَّةٌ عَلَى تَوَقِّي مَأْلُوفَاتِ النَّفْسِ وَشَهَوَاتِهِا مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَالجِمَاعِ إِضَافَةً إِلَى كُلِّ مَا حَرَّمَ اللهُ تَعَالَى وَرَسُولُهُ مِنْ طُلُوعِ الفَجْرِ الصَّادِقِ إِلَى غُرُوبِ الشَمْسِ، يَسْتَجِنُّونَ بِالصَّوْمِ مِنَ الشَهَوَاتِ وَفِعْلِ القَبَائِحِ وَارْتِكَابِ المُخَالَفَاتِ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللهِ؛ لِيَكُونَ المَرْءُ مَلَكَاً كَرِيْمَاً قَدْ هَجَرَ السَّيِّئَاتِ وَتَشبَّثَ بِالحَسَنَاتِ، وَلْيَسْتَقِيمَ جَسَدُهُ عَلَى الهُدَى، وَتَسْمُو رُوحُهُ إِلَى مَنْزِلَةِ القَبُولِ وَالرِّضَى، هَذَاْ هُوَ المَقْصُودُ مِنَ الصِّيَامِ فَهَذَاْ هُوَ صَوْمُ النَبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَهَذّا هُوَ فَهْمُ أَصْحَابِهِ، فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَة رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (الصِّيَامُ جُنَّةٌ، فَإِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ صَائِمًا فَلَا يَرْفُثْ وَلَا يَجْهَلْ، فَإِنْ امْرُؤٌ قَاتَلَهُ أَوْ شَاتَمَهُ فَلْيَقُلْ إِنِّي صَائِمٌ إِنِّي صَائِمٌ)[6].

وعَنْه رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ) [7].

وَعَـــنْهُ رضي الله عنه أَنَّهُ سَــمِعَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: (رُبَّ قَائِمٍ حَظُّهُ مِنْ قِيَامِهِ السَّهَرُ وَرُبَّ صَائِمٍ حَظُّهُ مِنْ صِيَامِهِ الجُوْعُ وَالعَطَشُ) [8].

وَعَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ أَبِي البُخْتُرِيِّ: أَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ تَصُومُ عَلَى عَهْدِ النَبِّيِّ صلى الله عليه وسلم وَفِي لِسَانِهَا شَيْءٌ فَقَالَ: (مَا صَامَتْ) فَتَحَفَّظَتْ فَقَالَ النَبِيُّ صلى الله عليه وسلم: (الآنَ) [9].

وعَنْ عَلِيٍّ قَالَ: "إِنَّ الصِّيَامَ لَيْسَ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ، وَلَكِنْ مِنَ الْكَذِبِ وَالْبَاطِلِ وَاللَّغْوِ" [10].

وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنه قَالَ: "إِذَا صُمْتَ فَلْيَصُمْ سَمْعُكَ وَبَصَرُكَ وَلِسَانُكَ عَنْ الكَذِبِ وَالمَحَارِمِ وَدَعْ أَذَى الخَاصَّةٍ وَلْيَكُنْ عَلَيْكَ وَقَارٌ وَسَكِينَةٌ يَوْمَ صِيَامِكَ وَلَا تَجْعَلْ يَوْمَ فِطْرِكَ وَصَوْمِكَ سَوَاءً" [11].

وَعَــنْ طَلِيقِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: قَالَ أَبُو ذَرٍّ: (إِذَا صُمْتَ فَتَحَفَّظْ مَا اسْتَطَعْتَ) فَكَانَ طَلِيْقٌ إِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِهِ دَخَلَ فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَّا لِلصَّلَاةِ) [12].

وعَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، قَالَ: الصَّائِمُ فِي عِبَادَةٍ مَا لَمْ يَغْتَبْ [13].

وعَنْ جَعْفَرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مَيْمُونًا يَقُولُ: إنَّ أَهْوَنَ الصَّوْمِ تَرْكُ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ [14].

وَعَلَى ضَوءِ هَذِهِ الأَخْبَارِ وَالآثَارِ التِّيْ جَلَّتْ حَقِيْقَةَ الصَّوْمِ، وَأَنَّهُ لَيْسَ هَجْرَاً لِلطَّعَامِ وَالشَّرَابِ فَحَسْبٌ بَلْ هُوَ أَجَلُّ مِنْ ذَلِكَ، أَنْ يَكُونَ الصَّائِمُ مُسْلِمَاً قَدْ سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، مُؤْمِنَاً قَدْ هَجَرَ كُلَّ مَا نَهَى اللهُ، وَمَا الإِمْسَاكُ عَنْ الطَّعَامِ وَالشَّرََابِ – فِيْمَا أَظُنُّ – إِلَّا لِيُعِينَ الصَّائِمَ وَيُــؤَهِّلَهُ إِلَى إِدْرَاكِ هَـــذَاْ السُّمُوِّ الأَخْلَاقِيِّ الرَّائِدِ الــذِّي لَمْ يَكُنْ لِيَبْلُغَهُ وَهُوَ أَكُوْلٌ شَرُوبٌ.

وَفِي مُقَابِلِ ذَلـِكَ فَإِنَّ اللهَ تَعَـالَى يُكَافِئُ الصَّائِمَ بِالمَزِيْدِ، وَيَجْعَلُ جَزَاءَهُ مِنْ جِنْسِ عَمَلِهِ، فَيَقِيَهِ مِنْ فِتْنَةِ الشَّيْطَـانِ فِي الدُّنْيَـا، وَعَذَابِ النّـِارِ فـِي الأُخْرَى، قَــالَ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾ [15] .

وقال تعالى: ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا﴾ [16].

وعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رضي الله عنه: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ لَه: (أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى أَبْوَابِ الْخَيْرِ؟) قَالَ: قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: (الصَّوْمُ جُنَّةٌ، وَالصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الْخَطِيئَةَ كَمَا يُطْفِئُ الْمَاءُ النَّارَ) [17].

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (الصِّيَامُ جُنَّةٌ وَحِصْنٌ حَصِينٌ مِنْ النَّارِ)[18].

وعنْ جَابِرٍ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (إِنَّمَا الصِّيَامُ جُنَّةٌ يَسْتَجِنُّ بِهَا الْعَبْدُ مِنْ النَّارِ هُوَ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ) [19].

وَعَـــنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ رضي الله عنه قــــال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:(الصِّيَامُ جُنَّةٌ مِنْ النَّارِ كَجُنَّةِ أَحَدِكُمْ مِنْ الْقِتَالِ) [20].

وَقَدْ بَيَّنَ النَبِيُّ صلى الله عليه وسلم الجُنَّةَ الَّتِي يُكْرِمُ اللهُ بِهَا الصَّائِمَ، فَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (لَا يَصُومُ عَبْدٌ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِلَّا بَاعَدَ اللَّهُ بِذَلِكَ الْيَوْمِ النَّارَ عَنْ وَجْهِهِ سَبْعِينَ خَرِيفًا) [21].

وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رضي الله عنه قَال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مَنْ صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ عز وجل بَاعَدَ اللهُ مِنْهُ جَهَنَّمَ مَسِيرَةَ مِائَةِ عَامٍ) [22].

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (مَنْ صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ U زَحْزَحَ اللهُ وَجْهَهُ عَنْ النَّارِ بِذَلِكَ الْيَوْمِ سَبْعِينَ خَرِيفًا) [23].

وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ النَبِّيُّ صلى الله عليه وسلم: (مَنْ صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ جَعَلَ اللَّهُ بَيْنَهُ، وَبَيْنَ النَّارِ خَنْدَقًا كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ) [24].

فَيَا أَيُّهَ الإِخْوَةُ الأَعِزَّاءُ هَذَاْ هُوَ الصِّيَام، فَإِنَّهُ جُنَّتُكُمْ مِنَ الشَيْطَانِ، وَأَمَانُكُمْ مِنَ النِيرَانِ، وَبَلاغُكُمْ إِلَى الجِنَانِ.

إِنَّهُ يَمْنَعُكُمْ مِنَ الحَرَامِ، وَيُهَذِّبُ الشَّهْوَةَ عَلَى تَمَامٍ، وَيَرْفَعُكُم مِنْ وَهْدِ البَهِيْمِيَّةِ إِلَى حَيَاةِ المَلَائِكَةِ الكِرَامِ، فَصُومُوا لِذِي الجَلَالِ وَالإِكْرَامِ تَدْخُلُوا جَنَّةَ رَبِّكُم بِسَلَامٍ.

الثانية: قوله: (وَلَا يَرْفُثْ) دليل على أنّ العبادات سبب في تزكية النّفس، وسمو الخلق، وعفة اللسان، وسلامته من الرّفث والبذاء، قال تعالى: ﴿ اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ﴾ [25].

وَقَالَ فِي شَأْنِ الزَّكَاةِ: ﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ [26].

وَقَالَ فِي شَأْنِ الحَجِّ: ﴿ الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ [27].

وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: (مَنْ حَجَّ وَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَيَومَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ)[28].

وَقَالَ فِي شَأْنِ الصَّومِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:(كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلَّا الصِّيَامَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ وَالصِّـــيَامُ جُنَّةٌ وَإِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ فَلَا يَرْفُثْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَصْخَبْ فَإِنْ شَاتَمَهُ أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ فَلْيَقُلْ إِنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ مَرَّتَيْنِ...) [29].

فَأَنْتَ تَرَى أَنَّهُ أَرَادَ الصَّوْمَ جُنَّةً يَحْفَظُ صَاحِبَهُ مِنْ سُوءِ الخُلُقِ، وَشَاذِّ الطِّبَاعِ، وَبَذَاءِ الِّلسَانِ، حَتَّى وَإِنْ أُسِيْئَ لَهُ وَاعْتُدِي عَلَيْهِ بِالسَّبِّ أَو القِتَالِ، فَلَا يَدْفَعْ، وَلَا يُكَافِئِ السَّيِّئَةَ بِمِثْلِهَا، وَلْيَقُلْ (إِنِّي صَائِمٌ إِنِّي صَائِمٌ)، فَهَذَا بَيَانٌ ظَاهِرٌ أَنَّ الصَّومَ يَتَنَافَى مَعَ كُلِّ ذَلِكَ حَتَّى مَعَ انْتِصَارِ المَرْءِ لِنَفْسِهِ الَّذِي أُذِنَ لِلْمَرْءِ فِيهِ بِقَوْلِهِ: ﴿ وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ، إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [الشورى: 41].

كَأَنَّهُ سُبْحَانَهُ لَمْ يَأَذَنْ لِلصَّائِمِ أَنْ يَرُدَّ ظَالِمَهُ مَا لَمْ يَكُنْ كَافِرَاً حَرْبِيَّاً، يُرِيدُ لِلصائمِ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ المَعَالِي وَالسُّمُوِّ وَالعَزَائِمِ الَّذِيْنَ قَصَدَهُم فِي قَولِهِ تَعَالَى: ﴿ وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ﴾ [الشورى: 43]، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ [لقمان: 17].

وقَولِ رَسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (اتَّقِ اللَّهَ حَيْثُمَا كُنْتَ وَأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا، وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ) [30].

والصَّوْمُ إِذْ يَمْنَعُ مِنْ رَذَالَةِ الأَخْلَاقِ المُمْتَدَّةِ إِلَى الآخرِينِ بِالإِسَاءَةِ لَهُمْ إِنَّهُ لَيَمْنَعُ أَيْضَاً أَنْ يَتَجَاوَزَ الصَّائِمُ الأَدَبَ مَعْ نَفْسِهِ بَل يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ رَقِيقَ الشَّمَائِل دَافِئَ المَشَاعِرِ، حُلْوَ المَنْطِقِ، يَنْأى بِلِسَانِهِ أَنْ يَتَحَرَّكَ بِالبَذَاءِ وَعَوْرَاتِ النِّسَاءِ؛ لِأَنَّهُ ثَلْمَةٌ وَعَكَرٌ فِي ذَاتِهِ، وَيُنَاقِضُ مَقْصِدَ الصَّومِ وَمرْمَاهُ، وَذَلِكَ أَنَّ مَقْصِدَ الصَّومِ حَبْسُ الشَّهْوَةِ وَكَبْحُ جِمَاحِهَا وَأَعْلَاهَا شَهْوَةُ الفَرْجِ الَّتِي تُهَدِّدُ عِرْضَ المُسْلِمِينَ بِالخَلَلِ وَالعَطَبِ. وَإِنَّ ذِكْرَ أَلْفَاظِ الرَّفَثِ تُذَكِّرُ القَلْبَ بِمَا يُهَيِّجُ شَهْوَتَهَُ وَيَبْعَثُ غَرِيْزَتَهُ فَيُطْلِقُ العِنَانَ لِلجَوَارِحِ أَنْ تَعْبَثَ بِمَا يُضْعِفُ الصَّومَ وَيُبْطِلُهُ.

أَيُّهَا الأَخُ المُسْلِمُ لَا تَحْقِرنَّ رِسَالَتَنَا، وَلَا تَحُطَّ مِنْ رُتْبَتِهَا وَلا تَحْكُمْ عَلَيْهَا بِالدَّنَاءَةِ وَالسَّفْسَافِ؛ فَإِنَّهَا مِنْ مَعَالِي الأُمُورِ وَأَشْرافِهَا؛ فَإِنَّ الحَيَاءَ وَالأَدَبَ مِنَ الإِيْمَانِ، وَالإِيْمَانُ فِي الجَنَّةِ، وَإِنَّ البَذَاءَ مِنَ الجَفَاءِ، وَالجَفَاءُ فِي النَّارِ.

عن قُرَّةَ بْنِ إِياسٍ رضي الله عنه قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَذُكِرَ عِنْدَهُ الْحَيَاءُ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ: الْحَيَاءُ مِنَ الدِّينِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (بَلْ هُوَ الدِّينُ كُلُّهُ) [31].

وَعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَت: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ لِكُلِّ دِينٍ خُلُقًا وَخُلُقُ الْإِسْلَامِ الْحَيَاءُ) [32].

وعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ: "إن الْحَيَاءَ وَالإِيمَانَ قُرِنَا جَمِيعًا، فَإِذَا رُفِعَ أَحَدُهُمَا رُفِعَ الآخَرُ[33].

إذَنْ الأَمْرُ خَطِيْرٌ جَلَلٌ وَأَنَّهُ يَبْلُغُ بِالمُتَهَاوِنِ أَنْ يُسْكِنَهُ النَّارَ، وَيَمْنَعَهُ الجَّنَةَ مَعَ الأَبْرَارِ.

فَـــاحْــــذَر الفُحْشَ وَالبَذَاءَ فَإِنَّهُ سَيِّءٌ لَا حُسْنَ فِيْهِ؛ فَعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالتْ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: (.... لَوْ كَانَ الفُحْشُ رََجُلَاً لَكَانَ رَجُلَاً سُوَءَاً)[34].

وَعَنْ أَبِي بَكْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (الحَيَاءُ مِنَ الإِيْمَانِ وَ الإِيْمَانُ فِي الجَنَّةِ وَ البَذَاءُ مِنَ الجَفَاءِ وَ الجَفَاءُ فِي النَّارِ)[35].

وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (الْحَيَاءُ وَالْعِيُّ شُعْبَتَانِ مِنْ الْإِيمَانِ وَالْبَذَاءُ وَالْبَيَانُ شُعْبَتَانِ مِنْ النِّفَاقِ) [36].

والعِيُّ: قِلَّةُ الكَلاَمِ، وَالبَذَاءُ: فَاحِشُهُ، وَالبَيَانُ: كَثْرَتُهُ وَالتَّوَسُّعُ فِي المَدْحِ وَالثَنَاءِ.

وعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ رضي الله عنه قَالَ: كُنْتُ فِي مَجْلِسٍ فِيهِ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: وَأَبِي سَمُرَةُ جَالِسٌ أَمَامِي، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ الْفُحْشَ وَالتَّفَحُّشَ لَيْسَا مِنَ الإِِسْلاَمِ فِي شَيْءٍ، وَإِنَّ أَحْسَنَ النَّاسِ إِسْلاَمًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا) [37].

وَعَــنْ قُرَّةَ بـــن إياس رضي الله عنه قَـــالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ( إِنَّ الْحَيَاءَ وَالْعَفَافَ وَالْعِىَّ - عِىَّ اللِّسَانِ لاَ عِىَّ الْقَلْبِ -، وَالْعَمَلَ مِنَ الإِيمَانِ، وَإِنَّهُنَّ يَزِدْنَ فِى الآخِرَةِ، وَيَنْقُصْنَ مِنَ الدُّنْيَا، وَمَا يَزِدْنَ فِى الآخِرَةِ أَكْثَرَ مِمَّا يَزِدْنَ فِى الدُّنْيَا. وَإِنَّ الشُّحَّ وَالعَجْزَ وَالبَذَاءَ مِنَ النِّفَاقِ، وَإِنَّهُنَّ يَزِدْنَ فِى الــدُّنْيَا، وَيَنـــــْقُصْنَ مِنَ الآخِرَةِ، وَمَا يَزِدْنَ مِنَ الآخِـــرَةِ أَكْثَرَ مِمَّا يَزِدْنَ مِنَ الدُّنْيَا) [38].

أَيُّهَا الأََخُ المُسْلِمُ عَلَيْكَ بِالصَّومِ فَإِنَّهُ يُرَقِّيكَ لِتَكُونَ مِنْ أَتْبَاعِ النَّبِيِّ المُجْتَبَى صلى الله عليه وسلم، فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ فَاحِشَاً وَلَا مُتَفَحِّشَاً، فَعَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرِو بنِ العَاصِ قَالَ: (لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَاحِشًا وَلَا مُتَفَحِّشًا) [39].

بَلْ إِنَّ الصَّومَ يَجَعلُكَ حَبِيْبَ الرَّحْمَنِ وَوَلِيَّهُ الصَّالحَ؛ لِأَنَّهُ يُحَسِّنُ فِيْكَ الخُلُقَ، وَيَزْرَعُ فِيْكَ الأَدبَ، وَيَمْنَعُكَ مِنَ البَذَاءِ وَالذَّرَب، فَعَنْ أبِي الدَّرْدَاءِ رضي الله عنه: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:(مَا مِنْ شَيْءٍ أَثْقَلُ فِي مِيزانِ المؤمِنِ يَوْمَ الْقِيامَةِ مِنْ خُلُقٍ حَسَنٍ، وَإِنَّ اللَّهَ يَبْغِضُ الفَاحِشَ البَذيءَ)[40]. وَيَدلُّ بِمَفْهُومِهِ أَنَّ اللهَ يُحِبُّ العَفَّ الأَدِيْبَ.

وَاعْلَمْ أَيُّهَا الفَاضِلُ أَنَّ أَقْبَحَ البَذَاءِ أَنْ يَسُبَّ المُؤْمِنُ أَخَاهُ أَوْ يُقَاتِلَهُ، فَإِنَّ سَبَّهُ فِسْقٌ، وَقِتَالَهُ مِنْ أَفْعَالِ الكُفْرِ.

الثالثة: قوله (فَإِنْ امْرُؤٌ قَاتَلَهُ أَوْ شَاتَمَهُ) قال العراقي: الْمُفَاعَلَةُ الَّتِي فِي قَوْلِهِ قَاتَلَهُ وَشَاتَمَهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ عَلَى ظَاهِرِهَا فِي وُجُودِ الْمُقَاتَلَةِ، وَالْمُشَاتَمَةِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ؛ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِأَنْ يَكُفَّ نَفْسَهُ عَنْ ذَلِكَ وَيَقُولَ إنِّي صَائِمٌ، وَإِنَّمَا الْمَعْنَى قَتَلَهُ مُتَعَرِّضًا لِمُقَاتَلَتِهِ، وَشَتَمَهُ مُتَعَرِّضًا لِمُشَاتَمَتِهِ فَالْمُفَاعَلَةُ حِينَئِذٍ مَوْجُودَةٌ بِتَأْوِيلٍ وَهُوَ إرَادَةُ الْقَاتِلِ وَالشَّاتِمِ لِذَلِكَ، ...وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ حَقِيقَةَ الْمُفَاعَلَةِ قَوْلُهُ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى شَتَمَهُ، وَقَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ «وَإِنْ جَهِلَ عَلَى أَحَدِكُمْ جَاهِلٌ»[41].

الرابعة: قوله (فَلْيَقُلْ إنِّي صَائِمٌ) ذَكَرَ فِيهِ الْعُلَمَاءُ تَأْوِيلَيْنِ:

(أَحَدُهُمَا): أن يَقُول ذلك بقَلْبِهِ لَا بِلِسَانِهِ، بَلْ يُحَدِّثُ نَفْسَهُ بِذَلِكَ وَيُذَكِّرُهَا أَنَّهُ صَائِمٌ، لَا يَلِيقُ بِهِ الْجَهْلُ وَالْمُشَاتَمَةُ؛ لِيَنْزَجِرَ بِذَلِكَ.

(وَالثَّانِي): أَنَّهُ مستعمل في ظاهر معناه، فيقول بِلِسَانِهِ، وَيُسْمِعَهُ صَاحِبَهُ؛ لِيَزْجُرَهُ عَنْ نَفْسِهِ[42].

--------------------------------------------------
[1] ابن منظور/ لسان العرب (13/ 92)

[2] ابن فارس/ مقاييس اللغة (1/ 489).

[3] ابن منظور/ لسان العرب (2/153).

[4] العراقي/ طرح التثريب (4/93).

[5] ابن منظور/ لسان العرب (12/318).

[6] صحيح، أخرجه: أحمد / مسنده (9999).

[7] صحيح، أخرجه: البخاري / صحيحه (كتــاب الأدب، بــاب قـــول الله تعالى واجـــتنبوا قــــول الزور) (1770).

[8] إسناده جيد، أخرجه: أحمد / مسنده (8856) .

[9] إسناده رجاله ثقات، أخرجه: ابن أبي شيبة / مصنفه (كتاب الصيام، باب ما ذكر في فضل الصيام وثوابه) (8979).

[10] أخرجه: ابن أبي شيبة / مصنفه (كتاب الصيام، باب ما ذكر في فضل الصيام وثوابه) (8977).

[11] أخرجه: ابن أبي شيبة / مصنفه (كتاب الصيام، باب ما يؤمر به الصائم من قلة الكلام وتوقي الكذب) (8973).

[12] أخرجه: ابن أبي شيبة / مصنفه (كتاب الصيام، باب ما يؤمر به الصائم من قلة الكلام وتوقي الكذب) (8970).

[13] أخرجه: ابن أبي شيبة / مصنفه (كتاب الصيام، باب ما ذكر في فضل الصيام وثوابه) (8982).

[14] أخرجه: ابن أبي شيبة / مصنفه (كتاب الصيام، باب ما ذكر في فضل الصيام وثوابه) (8976).

[15] سورة النور آية (52).

[16] سورة الطلاق آية (5).

[17] صحيح: أخرجه أحمد / مسنده (22016).

[18] صحيح: أخرجه أحمد / مسنده (9225).

[19] صحيح، أخرجه أحمد / مسنده (15264).

[20] صحيح، أخرجه: أحمد / مسنده (16273).

[21] صحيح، أخرجه: أحمد / مسنده (11210).

[22] حسن، أخرجه: النسائي / سننه (كتاب الصيام، باب ذكر الاختلاف على سفيان الثوري فيه) (2254).

[23] صحيح، أخرجه: النسائي / سننه (كتاب الصيام، باب ثواب من صام يوماً في سبيل الله عز وجل) (2244).

[24] حسن صحيح، أخرجه: الترمذي / سننه (كتاب الصيام، باب فضل الصوم في سبيل الله) (1624).

[25] سورة العنكبوت آية رقم (45).

[26] سورة التوبة آية رقم (103).

[27] سورة البقرة آية رقم (197).

[28] صحيح، أخرجه: ابن ماجه / سننه (كتاب المناسك / باب فضل الحج والعمرة) (2889).

[29] صحيح، أخرجه: البخاري / صحيحه (كتاب الصوم / باب هل يقول إني صائم إذا شتم) (1771).

[30] حسن، أخرجه: الترمذي / سننه (كتاب البر والصلة / باب معاشرة الناس) (1987).

[31] صحيح لغيره، أخرجه: البيهقي / السنن الكبرى (كتاب الشهادات / باب بيان مكارم الأخلاق ومعاليها) (21329).

[32] حسن، أخرجه: ابن ماجه / سننه (كتاب الزهد / باب الحياء) (4181).

[33] صحيح، أخرجه: البخاري / الأدب المفرد (كتاب آداب عامة / باب الحياء) (1313).

[34] حسن لغيره، أخرجه: الطبراني / المعجم الأوسط (331).

[35] صحيح، أخرجه: البخاري / الأدب المفرد (كتاب آداب عامة / باب الجفاء) (1314).

[36] صحيح، أخرجه: الترمذي / سننه (كتاب البر والصلة / باب العي) (2027).

[37] حسن، أخرجه: أحمد/ مسنده (20863).

[38] صحيح لغيره، أخرجه: الطبراني / المعجم الكبير (15734).

[39] صحيح، أخرجه البخاري / صحيحه (كتاب المناقب / باب صفة النبي صلى الله عليه وسلم) (3366).

[40] صحيح، أخرجه الترمذي / سننه (كتاب البر والصلة / باب حسن الخلق) (2002) .

[41] العراقي/ طرح التثريب (4/93).

[42] انظر: العراقي/ طرح التثريب (4/93).