arrow down

✍ اتحاف الأنام بفوائد أحاديث الصيام ( الحديث السادس )

بقلم فضيلة أ.د. سلمان بن نصر الداية ( عضو رابطة علماء المسلمين )

عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «إِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَصُومُوا, وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا, فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

وَلِمُسْلِمٍ: «فَإِنْ أُغْمِيَ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ ثَلَاثِينَ».

وَلِلْبُخَارِيِّ: «فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ ثَلَاثِينَ».

وَلَهُ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه: «فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ».

في الحديث فوائد:

أولاًً: في اللغة:

قوله: (غم): يُقالُ: غُمَّ عَلَيْنَا الهِلالُ غَمّاً، فهوَ مَغْموم، إذَا حَالَ دونَ الهِلالِ غَيْمٌ رَقيقٌ. ويُقال: صُمْنَا للغَمَّى والغُمَّى وَلِلغُمِّيَّةِ، إِذا صَامُوا على غَيْرِ رُؤْيةِ، وقوله: "فإن غم عليكم" أي فإن ستر رؤيته بغيابه أو غمامه حتى يتعذر رؤيته[1]، وقال إبراهيم الحربي: أي جَهِلْتُمْ عِلْمَهَ كما يُغْمَى عَلى الرَّجُلِ فَيَذْهَبُ عَقْلُهُ [2].

قوله: ( فاقدروا لَهُ)، أَي قَدِّروا عَددَ الشَّهْرِ وأكْمِلُوه ثَلَاثِينَ يَوْمًا، ودليل ذلك قوله في حديث آخر: (فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُم فَأَكْمِلُوا العِدَّةَ ثَلَاثِينَ).

ورُوي عَن أبي الْعَبَّاس بن سُرَيْجٍ أَنَّه قَالَ فِي تَفْسِير قَوْله: (فَاقْدُرُوا لَهُ) أَي: قدّروا لَهُ مَنازِلَ الْقَمَر، فَإِنَّها تُبيِّن لَكُم أَنّ الشَّهْر تِسْعٌ وَعِشْرُونَ أَو ثَلَاثُونَ.

قَالَ: وَهَذَا خطابٌ لمن تخصّص بِهَذَا العِلم من أهل الْحساب.

قَوله: (فأكملوا العِدّة) هُوَ خطابٌ لعوامِّ النَّاسِ الَّذِيْنَ لَا يُحْسِنُونَ تَقْدِيْرَ مَنَازِلَ الْقَمَر.

قال الأزهري: وَالْقَوْل الأول عِنْدِي أَصَحُّ وَأَوْضَحُ، وَأَرْجُو أَن يكون قَول أبي الْعَبَّاس غير خطأ. وَالله أعلم [3].

ثانيًا: في الأصول:

الأولى: رؤية هلال رمضان سبب في وجوب الصوم، ورؤية هلال شوال سبب في وجوب الفطر، والسبب عند الأصوليين ما يلزم من وجوده وجود، ويلزم من عدمه العدم.

الثانية: قوله (إِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَصُومُوا) وَاوُ الجَمَاعَةِ فِيْ الفِعْلَيْنِ تُفِيْدُ العُمُومَ، والعُمُومُ قضية كلية تشمل جميع أفرادها آحادًا ومثاني، وجماعات، فيلزم منه أن الرؤية تثبت بالواحد وبما فوقه.

الثالثة: قوله (وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا) مجمل بيّنه حديث رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ، فَقَدِمَ أَعْرَابِيَّانِ، فَشَهِدَا عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِاللَّهِ لَأَهَلَّا الْهِلَالَ أَمْسِ عَشِيَّةً، «فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم النَّاسَ أَنْ يُفْطِرُوا»[4]، فإنه يفيد ثبوت هلال شوال بشاهدين.

الرابعة: قوله: (فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ) أو (فأكملوا العدة ثلاثين) فيه دلالة قياسية بيانها: أن السماء إذا كانت مصحية ولم ير الهلال وجب إكمال شعبان ثلاثين يوماً بالأولى.

الخامسة: قوله (إِذَا رَأَيْتُمُوهُ..) عام في كل أحد من ذكر وأنثى، وحر وعبد، وصغير وكبير، فجاء حديث ابن عمر وابن عباس فخصصه بالمسلم العاقل البالغ الذكر الحر.

السادسة: قوله (إِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَصُومُوا...) يدل بظاهره على وجوب الصوم عند الرؤية، فإن حجبت بقتر أو غمام وجب استصحاب الأصل وهو الفطر مكملين عدة شعبان ثلاثين يوماً.

ثالثاً: في الفقه:

الأولى: أفاد الحديث وجوب صيام رمضان برؤية الهلال، فَإِنْ حَجَبَ الهِلَالُ قَتَرٌ أَوْ غَمَامٌ، وَجَبَ اسْتِصْحَابِ الفِطْرِ ثلاثين.

الثانية: قوله (وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا) دليل على أن الخروج من رمضان لا يكون إلا برؤية الهلال، ونصاب شهادة الرؤية اثنين كما في حديث رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ، فَقَدِمَ أَعْرَابِيَّانِ، فَشَهِدَا عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِاللَّهِ لَأَهَلَّا الْهِلَالَ أَمْسِ عَشِيَّةً، «فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم النَّاسَ أَنْ يُفْطِرُوا»[5].

وعَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ: «أَصْبَحَ النَّاسُ صِيَامًا لِتَمَامِ ثَلَاثِينَ، فَجَاءَ رَجُلَانِ فَشَهِدَا أَنَّهُمَا رَأَيَا الْهِلَالَ بِالْأَمْسِ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم النَّاسَ فَأَفْطَرُوا»[6] .

وعَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: أَهْلَلْنَا هِلَالَ رَمَضَانَ وَنَحْنُ بِخَانِقِينَ، فَمِنَّا مَنْ صَامَ وَمِنَّا مَنْ أَفْطَرَ , قَالَ: فَجَاءَنَا كِتَابُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: " ِذَا رَأَيْتُمُ الْهِلَالَ نَهَارًا فَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى يَشْهَدَ شَاهِدَانِ مُسْلِمَانِ أَنَّهُمَا رَأَيَاهُ بِالْأَمْسِ" قَالَ الشَّيْخُ: يُرِيدُ بِهِ هِلَالَ آخِرِ رَمَضَانَ [7].

وعَنْ حُسَيْنِ بْنِ الْحَارِثِ الْجَدَلِيِّ، قَالَ: خَطَبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ فِي الْيَوْمِ الَّذِي يُشَكُّ فِيهِ، فَقَالَ: أَلَا إِنِّي قَدْ جَالَسْتُ أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وَسَأَلْتُهُمْ، أَلَا وَإِنَّهُمْ حَدَّثُونِي، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ، وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، وَأَنْسِكُوا لَهَا، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَتِمُّوا ثَلَاثِينَ، وَإِنْ شَهِدَ شَاهِدَانِ مُسْلِمَانِ، فَصُومُوا وَأَفْطِرُوا"[8].

وعن أمير مكة الحارث بن حاطب قال: "عَهِدَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ نَنْسُكَ لِلرُّؤْيَةِ، فَإِنْ لَمْ نَرَهُ، وَشَهِدَ شَاهِدَا عَدْلٍ نَسَكْنَا بِشَهَادَتِهِمَا»[9].

الثالثة: قوله (فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ) أي عُدُّوْا وَاحْسِبُوا أَيَّامَهُ حَتَّى تَبْلُغَ ثَلاثِيْنَ، يُؤَكِّدُ هَذَا الرَّوايَاتُ المُبَيِّنة (فَاقْدُرُوا لَهُ ثَلَاثِينَ) ورواية (فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ).

قَالَ نافع: كَانَ ابْنُ عُمَرَ، إِذَا كَانَ شَعْبَانُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ نَظَرَ لَهُ، فَإِنْ رُئِيَ فَذَاكَ، وَإِنْ لَمْ يُرَ، وَلَمْ يَحُلْ دُونَ مَنْظَرِهِ سَحَابٌ، وَلَا قَتَرَةٌ أَصْبَحَ مُفْطِرًا، فَإِنْ حَالَ دُونَ مَنْظَرِهِ سَحَابٌ، أَوْ قَتَرَةٌ أَصْبَحَ صَائِمًا" [10].

وقد اختلف العلماء في ليلة الثلاثين من شعبان حيث كان في السماء علة من غيم أو قتر أو غيرهما:

أما الحنفية: فقد أفادوا أن صوم يوم الشك يقع على وجوه:

أحدها: أن ينوي صومَ رمضان، وهو مكروه، ثمَّ ظهر أنّ اليوم من رمضان، أجزأه، وإن ظهر أنّه من شعبان، وقع تطوُّعًا.

ثانيها: أن ينويه عن واجب آخر، وهو مكروه أيضًا، إلا أنّه دون الأوّل في الكراهة، ثمَّ إن ظهر أنّه من رمضان، أجزأه، وإن ظهر أنّه من شعبان، فقيل: يقع تطوعًا، وقيل: عما نواه، وهو الأصح.

ثالثها: أن ينوي التّطوع، وهو غيرُ مكروه، ثمَّ إن ظهر أنّه من رمضان، وقع عنه؛ لأن رمضان معيار لا يسع غيره.

ورابعها: أن يتردَّدَ في أصل النية؛ بأن ينوي أن يصوم غدًا إن كان من رمضان، ولا يصوم إن كان من شعبان، وفي هذا الوجه لا يكون صائمًا؛ لعدم الجزم في العزيمة.

خامسها: أن يتردَّدَ في وصف النية؛ بأن ينوي: إن كان غدًا من رمضان، فعنه، وإلا، فعن واجبٍ آخرَ، وهذا مكروه، ثمَّ إن ظهر من رمضان، أجزأه، وإن ظهر من شعبان، لم يجزه عن الواجب؛ للتردد في وصف النية، ويقع تطوعًا.

وأما المالكية: فقد ذهبوا صوم يوم الشّك إن كان تطوعًا، أو عادة، ويجب إن كان قضاء، أو نذرًا، ويحرم على أحد القولين إن صامه احتياطًا، ولا يجزئ في الجميع إن ظهر من رمضان.

وأما الشّافعية: فيحرم على الصحيح عندهم صومُ يوم الشّك، ولا يصح، سواء نواه من رمضان، أو نفلًا؛ لقول عمار بن ياسر رضي اللَّه عنه: "مَنْ صَامَ اليَوْمَ الَّذِي يَشُكُّ فِيهِ النَّاسُ فَقَدْ عَصَى أَبَا القَاسِمِ صلى الله عليه وسلم "[11].

فلو نذر صومه، لم يصح عندهم؛ لحديث عمران بن حصين، أنّ رسول الله صلى الله عليه، قال : «لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ»، ويصح صومُه عن نذرٍ وكفارة، ونفلٍ يوافق عادة؛ لحديث هُرَيْرَةَ رَضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : «لَا تَقَدَّمُوا رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ وَلَا يَوْمَيْنِ, إِلَّا رَجُلٌ كَانَ يَصُومُ صَوْمًا, فَلْيَصُمْهُ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

وأما الحنابلة: فقد أفادوا أنه إذا حال دون مطلع الهلال غيمٌ أو قترٌ ليلةَ الثلاثينَ من شعبان، ففي صوم صَبيحة ذلك اليوم ثلاثُ روايات عن الإمام أحمد:

أصحُّها: أنّه يجب صومُه بنية رمضان احتياطًا، ويجزئه صومه عن رمضانَ إن ظهر منه، ويجب على معتمد المذهب أن يجزم أنّه من رمضان، وإن لم يتحقق كما في اليوم الأخير، وليس هذا شكًا في النية، بل في المنوي؛ كما قاله الحافظ ابن الجوزي.

قال أَبو بكر الأثرم: سمعت أبا عبد اللَّه أحمدَ بنَ حنبل يقول: إذا كان في السّماء سحابٌ، أو علّة، أصبح صائمًا، فإن لم يكن في السماء علة، أصبح مفطرًا، ثم قال: كان ابن عمر إذا رأى في السماء سحابًا، أصبح صائمًا، قلت لأبي عبد اللَّه: فيعتد به؟ قال: كان ابن عمر يعتد به، فإذا أصبح عازمًا على الصوم، اعتدَّ به، ويجزيه، قلت: فإن أصبح متلومًا يقول: إن قالوا: هو من رمضان، صمتُ، وإن قالوا: ليس من رمضان، أفطرتُ؟ قال: هذا لا يعجبني، يتمُّ صومه، ويقضيه؛ لأنّه لم يعزم، وهذه الرواية نقلها عن الإمام أحمد ابناه صالح وعبدُ اللَّه، وأبو داود ، وأبو بكر الأثرم، والمروذي، والفضل بن زياد، وهي اختيار عامة علماء الحنابلة.

وهو مروي عن عمر بن الخطّاب، وابنه، وعلي بن أبي طالب، وأنس بن مالك، وأبي هريرة، ومعاوية، وعمرو بن العاص، والحكم بن أيوب الغفاري، وعائشة، وأسماء ابنتي أبي بكر الصديق -رضوان اللَّه عليهم أجمعين- [12].

فعَنْ أَبِي عُثْمَانَ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ: «لِيَتَّقِ أَحَدُكُمْ أَنْ يَصُومَ يَوْمًا مِنْ شَعْبَانَ، أَوْ يُفْطِرَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ»، قَالَ: «وَأَنْ يَتَقَدَّمَ قَبْلَ النَّاسِ فَلْيُفْطِرْ، إِذَا أَفْطَرَ النَّاسُ»[13].

وعن فَاطِمَةَ بِنْتِ حُسَيْنٍ: أَنَّ رَجُلًا شَهِدَ عِنْدَ عَلِيٍّ t عَلَى رُؤْيَةِ هِلَالِ رَمَضَانَ، فَصَامَ، وَأَحْسَبُهُ قَالَ: وَأَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَصُومُوا , وَقَالَ: "أَصُومُ يَوْمًا مِنْ شَعْبَانَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُفْطِرَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ" [14].

وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي مُوسَى مَوْلًى لِبَنِي نَصْرٍ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا عَنِ الْيَوْمِ الَّذِي يَشُكُّ فِيهِ النَّاسُ فَقَالَتْ: "لَأَنْ أَصُومَ يَوْمًا مِنْ شَعْبَانَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُفْطِرَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ"[15].

وفي رواية يَزِيدَ بْنِ خُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُوسَى: أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ: عَنِ الشَّهْرِ إِذَا غُمَّ؟ فَقَالَتْ: «أَصُومُ يَوْمًا مِنْ شَعْبَانَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُفْطِرَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ» [16].

وعَنْ أَسْمَاءَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: "أَنَّهَا كَانَتْ تَصُومُ الْيَوْمَ الَّذِي يُشَكُّ فِيهِ مِنْ رَمَضَانَ" [17].

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: "لَأَنْ أَصُومَ الْيَوْمَ الَّذِي يُشَكُّ فِيهِ مِنْ شَعْبَانَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُفْطِرَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ"[18] .

قلت: ترك صوم يوم الشّك أولى؛ لحديث أَبِي هُرَيْرَةَ رَضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : «لَا تَقَدَّمُوا رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ وَلَا يَوْمَيْنِ, إِلَّا رَجُلٌ كَانَ يَصُومُ صَوْمًا, فَلْيَصُمْهُ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

ولأثر عمار، قال: "مَنْ صَامَ اليَوْمَ الَّذِي يَشُكُّ فِيهِ النَّاسُ فَقَدْ عَصَى أَبَا القَاسِمِ صلى الله عليه وسلم"[19].

الرابعة: أفاد الحديث أنَّ وسيلة ثبوت شهر الصوم بالرؤية، وإلا فبإكمال شعبان ثلاثين يومًا، وفي ذلك استبعاد لوسيلة ثالثة كالفلك، والمنام.

------------------------------------------------------------------------------
[1] الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي (ص: 113)؛ الأزهري/ تهذيب اللغة (8/ 28).
[2] إبراهيم الحربي/ غريب الحديث (2/ 742)؛ ابن فارس/ مقاييس اللغة (4/ 378).
[3] الأزهري/ تهذيب اللغة (9/ 40)؛ تفسير غريب ما في الصحيحين البخاري ومسلم (ص: 184).
[4] صحيح، أخرجه: أبو داود/ سننه (2339) (2/301).
[5] صحيح، أخرجه: أبو داود/ سننه (2339) (2/301).
[6] أخرجه: الطبراني/ المعجم الكبير (663) (17/238).
[7] أخرجه: البيهقي/ السنن الكبرى (8191) (4/417).
[8] صحيح لغيره، أخرجه: أحمد/ مسنده (18895) (31/190).
[9] صحيح، أخرجه: أبو داود/ سننه (2338) (2/301).
[10] أخرجه: أبو داود/ سننه ( (2320) (2/ 297)
[11] صحيح، أخرجه: الترمذي/ سننه (686) (2/ 63).
[12] انظر: السفاريني/ كشف اللثام (3/493-496).
[13] مصنف ابن أبي شيبة (9507 ) (2/ 324).
[14] صحيح، أخرجه: البيهقي/ السنن الكبرى (7981 ) (4/ 358).
[15] صحيح، أخرجه: البيهقي/ السنن الكبرى (7971 ) (4/ 355).
[16] أخرجه: البيهقي/ معرفة السنن والآثار (8571 ) (6/ 234)
[17] صحيح، أخرجه: البيهقي/ السنن الكبرى (7972) (4/ 356).
[18] صحيح، أخرجه: البيهقي/ السنن الكبرى (7972 ) (4/ 356).
[19] صحيح، أخرجه: الترمذي/ سننه (686)(2/ 63).