arrow down

✍ اتحاف الأنام بفوائد أحاديث الصيام ( الحديث العاشر )

بقلم فضيلة أ.د. سلمان بن نصر الداية ( عضو رابطة علماء المسلمين )

وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رضي الله عنهما ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

وَلِلتِّرْمِذِيِّ: مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «قَالَ اللَّهُ عز وجل أَحَبُّ عِبَادِي إِلَيَّ أَعْجَلُهُمْ فِطْرًا».

في الحديث فوائد:

أولاً: في الأصول:

الأولى: الحديث خبر بمعنى الطلب، فإن كل فعل يقود إلى الخير فهو مطلوب، ثم هو يتردد بين إفادة الوجوب والندب، وكذا كل فعل يحبه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم أو يرضيان عن صاحبه.

الثانية: فيه دلالة بالمفهوم أن من يؤخر الفطر بغير عذر يُحرم من كمال الخير.

ثالثًا: في الفقه:

الأولى: الحديث دليل على استحباب تعجيل الفطر؛ فإنه أسعد للصائم، وأذهب للمشقة، وأعون على تمام الصوم.

الثانية: أن الخيرية التي ذُكِرت في قوله صلى الله عليه وسلم (لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ) تحتمل معنيين:

أحدهما: أن تعجيل الفطر خير للصائم في أنّه أروح للنفس، وأحفظ للبدن، وأبرأ من الغلو الذي يقود إلى الهلكة، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إِيَّاكُمْ وَالْغُلُوَّ ؛ فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِالْغُلُوِّ فِي الدِّينِ"[1]، وعَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : «هَلَكَ الْمُتَنَطِّعُونَ» قَالَهَا ثَلَاثًا [2].

الثاني: أن تعجيل الفطر خير من جهة أنّ من يحرص عليه يكون حرصه على ما هو فوقه من أحكام الدين أشد، ويعضد ذلك حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال، «لَا يَزَالُ الدِّينُ ظَاهِرًا مَا عَجَّلَ النَّاسُ الْفِطْرَ، لِأَنَّ الْيَهُودَ، وَالنَّصَارَى يُؤَخِّرُونَ»[3].

الثالثة: قوله (أَحَبُّ عِبَادِي إِلَيَّ أَعْجَلُهُمْ فِطْرًا) دليل على سعة رحمة الله بعباده المؤمنين إذ جعل لهم في شهواتهم أجراً، وأحبّ لهم أن يُصيبوا منها من غير شطط.

الرابعة: قوله (أَحَبُّ عِبَادِي إِلَيَّ) فيه إثبات المحبة لله، وأنّها تتفاوت شدةً وخفةً لاختلاف مراتب العبادة والإخلاص فيها، وفيه ردّ على أهل التعطيل الذين نفوا إثبات المحبة لله.
--------------------------------------------------------------
[1] إسناده صحيح، أخرجه: أحمد/ مسنده (3248) (5/298).

[2] صحيح، أخرجه: مسلم/ صحيحه (2670) (4/2055).

[3] حسن، أخرجه: أبوداود/ سننه (2353) (2/305).