arrow down

✍ اتحاف الأنام بفوائد أحاديث الصيام ( الحديث الثاني عشر )

بقلم فضيلة أ.د. سلمان بن نصر الداية ( عضو رابطة علماء المسلمين )

عن أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رضي الله عنهما قَالَتْ: «أَفْطَرْنَا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ غَيْمٍ، ثُمَّ طَلَعَتِ الشَّمْسُ» قِيلَ لِهِشَامٍ: فَأُمِرُوا بِالقَضَاءِ؟ قَالَ: «لاَ بُدَّ مِنْ قَضَاءٍ»[1].

في الحديث فوائد:

الأولى: دلّ الحَدِيث على أَن من أفطر وَهُوَ يرى أَن الشَّمْس قد غربت فَإِذا هِيَ لم تغرب أمسك بَقِيَّة يَوْمِهِ، وَعَلِيهِ الْقَضَاء وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ، وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْمَسْأَلَةِ عَلَى قَوْلَيْنِ[2]:

الأول: أَفَادَ وُجُوبَ الْقَضَاءِ، وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُورُ، ورُويَ ذلك عن عمر بن الخطاب، وَبِه قَالَ ابْن سِيرِين وَسَعِيد بن جُبَير وَالْأَوْزَاعِيّ وَالثَّوْري وَمَالك وَالشَّافِعِيّ وأحمد وَإِسْحَاق.

واستدلوا بما يلي:

1. قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة: 187].

وجه الدلالة: أَنَّ اللهَ أَمَرَ بِإِتْمَامِ الصِّيَامِ إِلَى اللَّيْلِ وَهُمْ لَمْ يُتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ[3].

2. وعن أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رضي الله عنهما قَالَتْ: «أَفْطَرْنَا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ غَيْمٍ، ثُمَّ طَلَعَتِ الشَّمْسُ» قِيلَ لِهِشَامٍ: فَأُمِرُوا بِالقَضَاءِ؟ قَالَ: «لاَ بُدَّ مِنْ قَضَاءٍ»[4].

قوله: « لاَ بُدَّ مِنْ قَضَاءٍ» كالمستنكر على السائل يعني وهل هناك بُدٌّ مِنَ الْقَضَاءِ[5].

اعترض عليه: أن قول هشام « لاَ بُدَّ مِنْ قَضَاءٍ» لم يأخذه عن توقيف ولم يأخذه عن حجة؛ لأنه لم يقل أُمِرُوا بِالْقَضَاءِ، إِنَّمَا غَايَةُ مَا فِيهِ الاسْتِنْبَاطُ[6].

3. وعَنْ عَلِيِّ بْنِ حَنْظَلَةَ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عُمَرَ tفَأُتِيَ بِجَفْنَةٍ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ , فَقَالَ الْمُؤَذِّنُ: الشَّمْسُ طَالِعَةٌ , فَقَالَ: "أَغْنَى الله عَنَّا شَرَّكَ، إِنَّا لَمْ نُرْسِلْكَ دَاعِيًا لِلشَّمْسِ, إِنَّمَا أَرْسَلْنَاكَ دَاعِيًا إِلَى الصَّلَاةِ , يَا هَؤُلَاءِ، مَنْ كَانَ مِنْكُمْ أَفْطَرَ فَقَضَاءُ يَوْمٍ يَسِيرٌ , وَإِلَّا فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ"[7].

وفي رواية قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عُمَرَ فِي رَمَضَانَ , فَأَفْطَرَ وَأَفْطَرَ النَّاسُ , فَصَعِدَ الْمُؤَذِّنُ لِيُؤَذِّنَ , فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، هَذِهِ الشَّمْسُ لَمْ تَغْرُبْ , فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: "كَفَانَا اللهُ شَرَّكَ، إِنَّا لَمْ نَبْعَثْكَ دَاعِيًا" , ثُمَّ قَالَ عُمَرُ t: "مَنْ كَانَ أَفْطَرَ فَلْيَصُمْ يَوْمًا مَكَانَهُ "[8].

4. وعَنْ خَالِدِ بْنِ أَسْلَمَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَفْطَرَ ذَاتَ يَوْمٍ فِي رَمَضَانَ فِي يَوْمٍ ذِي غَيْمٍ، وَرَأَى أَنَّهُ قَدْ أَمْسَى وَغَابَتِ الشَّمْسُ. فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ طَلَعَتِ الشَّمْسُ، فَقَالَ عُمَرُ: «الْخَطْبُ يَسِيرٌ وَقَدِ اجْتَهَدْنَا» قَالَ مَالِكٌ يُرِيدُ بِقَوْلِهِ: «الْخَطْبُ يَسِيرٌ» الْقَضَاءَ، فِيمَا نُرَى، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَخِفَّةَ مَئُونَتِهِ وَيَسَارَتِهِ. يَقُولُ نَصُومُ يَوْمًا مَكَانَهُ "[9].

5. وعَنْ بِشْرِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ tقَالَ: كُنْتُ عِنْدَهُ عَشِيَّةً فِي رَمَضَانَ, وَكَانَ يَوْمُ غَيْمٍ، فَظَنَّ أَنَّ الشَّمْسَ قَدْ غَابَتْ , فَشَرِبَ عُمَرُ وَسَقَانِي , ثُمَّ نَظَرُوا إِلَيْهَا عَلَى سَفْحِ الْجَبَلِ , فَقَالَ عُمَرُ: "لَا نُبَالِي وَاللهِ، نَقْضِي يَوْمًا مَكَانَهُ"[10].

6. وعن شُعَيْبِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الْأَنْصَارِيِّ وَكَانَ أَتَى عَلَيْهِ مِائَةٌ وَخَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً, قَالَ: أَفْطَرْنَا مَعَ صُهَيْبٍ الْحَبْرِ , أَنَا وَأَبِي فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فِي يَوْمِ غَيْمٍ وَطَشٍّ، فَبَيْنَا نَحْنُ نَتَعَشَّى إِذْ طَلَعَتِ الشَّمْسُ, فَقَالَ صُهَيْبٌ: "طُعْمَةُ اللهِ، أَتِمُّوا صِيَامَكُمْ إِلَى اللَّيْلِ، وَاقْضُوا يَوْمًا مَكَانَهُ"[11].

7. أَنَّهُ لَوْ غُمَّ هِلَالُ رَمَضَانَ فَأَصْبَحُوا مُفْطِرِينَ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّ ذَلِكَ الْيَوْمَ مِنْ رَمَضَانَ فَالْقَضَاءُ وَاجِبٌ بِالِاتِّفَاقِ فَكَذَلِك هَذَا[12].

الثاني: أفاد أنه لا يقضي، وروي ذلك عَن عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَالْحَسَنِ ومُجَاهِدٍ وَعَطَاءٍ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَبِهِ قَالَ إِسْحَاقُ وَأحمد فِي رِوَايَةٍ، والظاهريةُ، وَاخْتَارَهُ بن خُزَيْمَةَ.

واستدلوا بما يلي:

1. أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر أصحابه بالقضاء، وَلَمْ يُنْقَلْ إِلَيْنَا فَلَوْ أَمَرَهُمْ صلى الله عليه وسلم لَنُقِلَ إِلَيْنَا؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَعْظَمِ مَا يَكُونُ؛ لِأَنَّهُ تبليغ شريعة، فَلَمَّا لَمْ يُنْقَلْ إِلَيْنَا شَيْءٌ مِنْ هَذَا، عُلِمَ أَنَّهُ قد اكْتُفِيَ بِالصِّيَامِ الأَوَّلِ، وإذا طلعت الشمس مرة أخرى فإنهم يمسكون إلى الليل[13].

2. وعَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ فِي رَمَضَانَ , وَالسَّمَاءُ مُتَغَيِّمَةٌ فَرَأَيْنَا أَنَّ الشَّمْسَ قَدْ غَابَتْ, وَأَنَّا قَدْ أَمْسَيْنَا, فَأُخْرِجَتْ لَنَا عِسَاسٌ مِنْ لَبَنٍ مِنْ بَيْتِ حَفْصَةَ, فَشَرِبَ عُمَرُ وَشَرِبْنَا فَلَمْ نَلْبَثْ أَنْ ذَهَبَ السَّحَابُ وَبَدَتِ الشَّمْسُ، فَجَعَلَ بَعْضُنَا يَقُولُ لِبَعْضٍ: نَقْضِي يَوْمَنَا هَذَا، فَسَمِعَ ذَلِكَ عُمَرُ فَقَالَ: "وَاللهِ لَا نَقْضِيهِ وَمَا تَجَانَفْنَا لِإِثْمٍ"[14].

اعترض عليه: بأن البيهقي ضعف هذه الرواية، وقال: وَفِي تَظَاهُرِ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ tفِي الْقَضَاءِ دَلِيلٌ عَلَى خَطَأِ رِوَايَةِ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ فِي تَرْكِ الْقَضَاءِ[15].

أجيب عليه: قال ابن القيم -بعد ذكره رواية الْبَيْهَقِيّ عَنْ عُمَر وَفِيهِ مَنْ كَانَ أَفْطَرَ فَلْيَصُمْ يَوْمًا مَكَانه- قال: وَقَدَّمَ الْبَيْهَقِيّ هَذِهِ الرِّوَايَة عَلَى رِوَايَة زَيْد بْن وَهْب وَجَعَلَهَا خَطَأ... وَفِيمَا قَالَهُ نَظَر؛ فَإِنَّ الرِّوَايَة لَمْ تَتَظَاهَر عَنْ عُمَر بِالْقَضَاءِ، وَإِنَّمَا جَاءَتْ مِنْ رِوَايَة عَلِيّ بْن حَنْظَلَة عَنْ أَبِيهِ وَكَانَ أَبُوهُ صَدِيقًا لِعُمَر، فَذَكَر الْقِصَّة وَقَالَ: "فِيهَا مَنْ كَانَ أَفْطَرَ فَلْيَصُمْ يَوْمًا مَكَانه" وَلَمْ أَرَ الْأَمْر بِالْقَضَاءِ صَرِيحًا إِلَّا فِي هَذِهِ الرِّوَايَة، وَأَمَّا رِوَايَة مَالِك فَلَيْسَ فِيهَا ذِكْر لِلْقَضَاءِ وَلَا لِعَدَمِهِ فَتَعَارَضَتْ رِوَايَة حَنْظَلَة وَرِوَايَة زَيْد بُنَّ وَهْب وَتَفْضُلهَا رِوَايَة زَيْد بْن وَهْب بِقَدْرِ مَا بَيْن حَنْظَلَة وَبَيْنه مِنْ الْفَضْل[16].

3. القياس على من أفطر ناسيًا؛ قال ابن القيم: لو قُدِّرَ تَعَارُضُ الْآثَار عَنْ عُمَر لَكَانَ الْقِيَاس يَقْتَضِي سُقُوطَ الْقَضَاء؛ لِأَنَّ الْجَهْلَ بِبَقَاءِ الْيَوْم كَنِسْيَانِ نَفْس الصَّوْم وَلَوْ أَكَلَ نَاسِيًا لِصَوْمِهِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ قَضَاؤُهُ وَالشَّرِيعَة لَمْ تُفَرِّق بَيْن الْجَاهِل وَالنَّاسِي؛ فَإِنَّ كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا قَدْ فَعَلَ مَا يَعْتَقِد جَوَازه وَأَخْطَأَ فِي فِعْله وَقَدْ اِسْتَوَيَا فِي أَكْثَر الْأَحْكَام وَفِي رفع الآثام فَمَا الْمُوجِب لِلْفَرْقِ بَيْنهمَا فِي هَذَا الْمَوْضِع وقد جعل أصحاب الشافعي وغيرهم الجاهل المخطئ أَوْلَى بِالْعُذْرِ مِنْ النَّاسِي فِي مَوَاضِع مُتَعَدِّدَة وَقَدْ يُقَال إِنَّهُ فِي صُورَة الصَّوْم أَعْذَر مِنْهُ فَإِنَّهُ مَأْمُور بِتَعْجِيلِ الْفِطْر اِسْتِحْبَابًا فَقَدْ بَادَرَ إِلَى أَدَاء مَا أُمِرَ بِهِ وَاسْتَحَبَّهُ لَهُ الشَّارِع فَكَيْف يَفْسُد صَوْمه وَفَسَاد صَوْم النَّاسِي أَوْلَى مِنْهُ؛ لِأَنَّ فِعْله غَيْر مَأْذُون لَهُ فِيهِ بَلْ غَايَته أنه عفو فهو دون المخطئ الْجَاهِل فِي الْعُذْر وَبِالْجُمْلَةِ فَلَمْ يُفَرِّق بَيْنهمَا فِي الْحَجّ وَلَا فِي مُفْسِدَات الصَّلَاة كَحَمْلِ النَّجَاسَة وَغَيْر ذَلِكَ وَمَا قِيلَ مِنْ الْفَرْق بَيْنهمَا بِأَنَّ النَّاسِي غَيْر مُكَلَّف وَالْجَاهِل مُكَلَّف إِنْ أُرِيد بِهِ التَّكْلِيف بِالْقَضَاءِ فَغَيْر صَحِيح؛ لِأَنَّ هَذَا هُوَ الْمُتَنَازَع فِيهِ وَإِنْ أُرِيد بِهِ أَنَّ فِعْل النَّاسِي لَا يَنْتَهِضُ سَبَبًا لِلْإِثْمِ وَلَا يَتَنَاوَلهُ الْخِطَاب الشَّرْعِيّ فَكَذَلِكَ فِعْل المخطئ، وإن أريد أن المخطئ ذَاكِر لِصَوْمِهِ مُقَدَّم عَلَى قَطْعه فَفِعْله دَاخِل تَحْت التَّكْلِيف بِخِلَافِ النَّاسِي فَلَا يَصِحّ أَيْضًا لِأَنَّهُ يَعْتَقِد خُرُوج زَمَن الصَّوْم وَأَنَّهُ مَأْمُور بالفطر فهو مقدم على فعل ما يعقده جَائِزًا وَخَطَؤُهُ فِي بَقَاء الْيَوْم كَنِسْيَانِ الْآكِل فِي الْيَوْم فَالْفِعْلَانِ سَوَاء فَكَيْف يَتَعَلَّق التَّكْلِيف بِأَحَدِهِمَا دُون الْآخِر [17].

اعترض على القياس: بأن النسيان معفوٌ عنه[18]؛ لحديث: «إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ، وَالنِّسْيَانَ، وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ»[19].

قال الخطابي: الناسي لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَحْتَرِزَ مِنَ الْأَكْلِ نَاسِيًا وَهَذَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَمْكُثَ فَلَا يَأْكُلُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ غَيْبُوبَةَ الشَّمْسِ فَالنِّسْيَانُ خَطَأٌ فِي الْفِعْلِ وَهَذَا خَطَأٌ فِي الْوَقْتِ وَالزَّمَانِ وَالتَّحَرُّزُ مُمْكِنٌ[20].

رد عليه: قال ابن القيم: وَأَجْوَد مَا فُرِّقَ بِهِ بَيْن الْمَسْأَلَتَيْنِ أَنَّ الْمُخْطِئ كَانَ مُتَمَكِّنًا مِنْ إِتْمَام صَوْمه بِأَنْ يُؤَخِّر الْفِطْر حَتَّى يَتَيَقَّنَ الْغُرُوبَ بِخِلَافِ النَّاسِي فَإِنَّهُ لَا يُضَاف إِلَيْهِ الْفِعْل وَلَمْ يَكُنْ يُمَكِّنهُ الِاحْتِرَاز وَهَذَا وَإِنْ كَانَ فَرْقًا فِي الظَّاهِر فَهُوَ غَيْر مُؤَثِّر فِي وُجُوب الْقَضَاء كَمَا لَمْ يُؤَثِّر فِي الْإِثْم اِتِّفَاقًا وَلَوْ كَانَ مَنْسُوبًا إِلَى تَفْرِيطٍ لَلَحِقَهُ الْإِثْم، فَلَمَّا اِتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْإِثْم مَوْضُوعٌ عَنْهُ دَلَّ عَلَى أَنَّ فِعْلَهُ غَيْرُ مَنْسُوبٍ فِيهِ إِلَى تَفْرِيط لَا سِيَّمَا وَهُوَ مَأْمُورٌ بِالْمُبَادَرَةِ إِلَى الْفِطْر وَالسَّبَبُ الَّذِي دَعَاهُ إِلَى الْفِطْرِ غَيْرُ مَنْسُوبٍ إِلَيْهِ فِي الصُّورَتَيْنِ وَهُوَ النِّسْيَان فِي مَسْأَلَة النَّاسِي وَظُهُور الظُّلْمَة وخفاء النهار في صورة المخطئ فهذا أطعمه الله وسقاه بالنسيان وهذا أطعمه اللَّه وَسَقَاهُ بِإِخْفَاءِ النَّهَار وَلِهَذَا قَالَ صُهَيْب هِيَ طُعْمَة اللَّه، وَلَكِنَّ هَذَا أَوْلَى، فَإِنَّهَا طُعْمَة اللَّه إِذْنًا وَإِبَاحَة وَإِطْعَام النَّاسِي طُعْمَته عَفْوًا وَرَفْع حَرَج فَهَذَا مُقْتَضَى الدَّلِيل[21].

الثانية: وفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْمُكَلّفين إِنَّمَا خوطبوا بِالظَّاهِرِ فَإِذا اجتهدوا فأخطئوا فَلَا حرج عَلَيْهِم فِي ذَلِك[22].

------------------------------------------------
[1] أخرجه: البخاري/ صحيحه (1959) (3/37).

[2] العيني/ عمدة القاري شرح صحيح البخاري (11/ 68)؛ ابن حجر/ فتح الباري (4/ 200)؛ الصنعاني/ التحبير لإيضاح معاني التيسير (6/ 344)؛ العظيم آبادي/ عون المعبود وحاشية ابن القيم (6/ 346).

[3] عبد الله بن مانع/ شرح كتاب الصوم من صحيح البخاري (ص: 151).

[4] أخرجه: البخاري/ صحيحه (1959) (3/37).

[5] عبدالله بن مانع/ شرح كتاب الصوم من صحيح البخاري (ص: 151).

[6] عبدالله بن مانع/ شرح كتاب الصوم من صحيح البخاري (ص: 151).

[7] أخرجه: البيهقي/ السنن الكبرى (8013) (4/367).

[8] أخرجه: البيهقي/ السنن الكبرى (8014) (4/ 367).

[9] أخرجه: مالك/ الموطأ (44) (1/ 303).

[10] أخرجه: البيهقي/ السنن الكبرى (8015( (4/367)

[11] أخرجه: البيهقي/ السنن الكبرى (8017 ) (4/ 368).

[12] ابن حجر/ فتح الباري (4/ 200).

[13] عبدالله بن مانع/ شرح كتاب الصوم من صحيح البخاري (ص: 152).

[14] ضعيف، أخرجه: البيهقي/ السنن الكبرى (8016) (4/ 367).

[15] البيهقي/ السنن الكبرى (4/ 367).

[16] العظيم آبادي/ عون المعبود وحاشية ابن القيم (6/ 347).

[17] العظيم آبادي/ عون المعبود وحاشية ابن القيم (6/ 347).

[18] زكريا الأنصاري/ منحة الباري بشرح صحيح البخاري (4/ 401).

[19] أخرجه: ابن ماجه/ سننه (2045) (1/659).

[20] العظيم آبادي/ عون المعبود وحاشية ابن القيم (6/ 347).

[21] العظيم آبادي/ عون المعبود وحاشية ابن القيم (6/ 348).

[22] ابن حجر/ فتح الباري (4/ 200).