arrow down

"حق العلماء على الأمة"

العلماء هم ورثة الأنبياء بحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم المبلغون عن الله ورسوله، وهم ولاة أمر الأمة وأهل الحل والعقد فيها قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ} [النساء:59]. وقد أمر العامة بسؤال الخاصة وهم العلماء: {فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} [النحل:43].

فواجب على الأمة وشبابها في مقدمتها نحو العلماء ما يأتي:

أولاً: الالتفاف حولهم، وتلقي العلم منهم، ومزاحمتهم بالركب.

ثانياً: إجلالهم، واحترامهم، وتقديرهم، لأنهم حملة الشريعة.

ثالثاً: لا يقطع أمر خاصة في النوازل والمحن دونهم.

رابعاً: الذب والدفع عنهم.

خامساً: أن هذا العلم دين كما قال ابن سيرين ومالك فلينظر أحدنا ممن يتلقى دينه. فلا يتلقى العلم إلا ممن كان على ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم في العقيدة والعبادة والسلوك والسمت الهدى.

سادساً: لا نغلو فيهم، ولا نتعصب لكل ما يقولون، فكل يؤخذ من قوله ويترك.

سابعاً: كما قيل: لكل جواد كبوة ولكل عالم هفوة، فإذا صدرت زلة من عالم لا يقلد فيها، ولا تنشر وتبث عنه، وإنما يسعى لإخفائها، وهي لا تغض من منزلته، ولا تحول دون الانتفاع بعلمه.

ثامناً: الحذر من مماراة العلماء ومجادلتهم.

تاسعاً: لا يقبل كلام الأقران من العلماء بعضهم في بعض.

عاشراً: أجعل الحكمة ضالتك.

أحد عشر: لا يمنعك تقصير العالم من الاستفادة بعلمه، قال الخليل:

اعمل بعلمي وإن قصرت في عملي *** ينفعك علمي ولا يضررك تقصيري

الثاني عشر: كن عالماً، أو متعلماً، أو مستعلماً، أو محباً، ولا تكن الخامس فتهلك، وهو المبتدع.

الثالث عشر: الحذر من اغتياب العلماء وتتبع سقطاتهم، والاشتغال بتصنيفهم وانتقاصهم سيما علماء أهل السنة سلفاً وخلفاً.

قال الربيع بن سليمان: "قال الشافعي: من أبغض أحمد بن حنبل فهو كافر، قلت: تطلق عليه اسم الكفر؟ فقال: نعم، من أبغض أحمد بن حنبل عاند السنة، ومن عاند السنة قصد الصحابة، ومن قصد الصحابة أبغض النبي، ومن ابغض النبي صلى الله عليه وسلم كفر بالله العظيم" [طبقات الحنابلة لأبي يعلى جـ1/13].

وقال أبو داود رحمه الله: ما لقَنْتُ أحداً إلا رجلاً سمعته ينتقصُ مالكاً رحمه الله.

الرابع عشر: العلماء هم الأولياء لهذا قال أبو حنيفة والشافعي رحمهما الله: إن لم يكن العلماء هم الأولياء فليس لله ولي.

وقد قال صلى الله عليه وسلم: «من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب» [البخاري].

قال الحافظ بن عساكر رحمه الله: "اعلم يا أخي وفقني الله وإياك لمرضاته، وجعلنا ممن يخشاه ويتقيه حق تقاته، أن لحوم العلماء مسمومة، وعادة الله في هتك أستار منتقصيهم معلومة، وأن من أطلق لسانه في العلماء بالثلب ـ الانتقاص ـ ابتلاه الله قبل موته بموتة القلب".

قال النووي رحمه الله عن الشيوخ في العلم: "هم آباء في الدين ووصلة بينه ـ أي الطالب ـ وبين رب العالمين... مع أنه مامور بالدعاء لهم وبرهم وذكر مآثرهم والثناء عليهم والشكر لهم" [مواهب الجليل لشرح مختصر خليل جـ1/8].

الخامس عشر: الحذر ثم الحذر من سلوك اللئام؛ الحجود، والتنكر وعدم الانصاف والرجح بعد التعديل.

ولله در القائل:

فيا عجباً لمن ربيت طفـلاً *** ألقمـه بأطـراف البنـان

أعلمـه الرمايـة كل يـوم *** فلمـا اشتد ساعـده رماني

أعلمـه الفتـوة كل حيـن *** فلمـا طر شاربه جفانـي

أعلمه الرواية كـل وقـت *** فلما صار شاعرها هجاني

بقلم

البروفيسور/ الأمين الحاج محمد محم

رئيس رابطة علماء المسلمين

الأربعاء 4 / شعبان / 1437هـ

11 / مايو / 2016م

للاشتراك في قناة رابطة علماء المسلمين على التليجرام :

https://telegram.me/rabetaa