arrow down

مكائد الشيطان

أ.د. حسن بن محمد شبالة (عضو الهيئة العليا لرابطة علماء المسلمين )

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على خاتم الأنبياء والمرسلين.

أما بعد:

فإن للشيطان وأتباعه وحزبه في هذه الحياة وسائل لإغواء بني آدم، منها ما ذكره الله في كتابه الكريم وحذر الناس منه، ومنها ما يندرج تحت عموميات النهي في السنة وحذر منه النبي صلى الله عليه وسلم، ومنها وسائل جديدة تفنن الشيطان وحزبه في إغواء بني آدم بها عصراً بعد عصر وزماناً بعد زمان، وإن الواجب على المسلم الحريص على دينه وإيمانه أن ينظر إلى تلك الوسائل وتلك الأساليب فيحذرها ويبتعد عنها ويقف ضدها؛ حتى لا تغويه ولا تغوي غيره من البشر.

وسنة الله سبحانه وتعالى الكونية اقتضت أن يوجد في هذه الحياة خير وشر حق وباطل، لكل منهما أنصار ولكل منهما أدعياء، ولذلك ذكر الله سبحانه وتعالى أنصار الشيطان وحزبه ووسائلهم في كتابه الكريم تنبيهاً وتحذيراً وأخذاً للعظة والعبرة، كما ذكر سبحانه وتعالى أولياء الرحمن وموقفهم من الشيطان ووقوفهم ضده؛ حتى لا يقع الناس في حباله وشركه، وما قصة آدم عليه السلام وقصة إبليس المكررة كثيراً في القرآن إلا نوعاً من القصص التي ينبغي للمسلم أن يأخذ العبرة والعظة منها، والتحذير المطلق الذي أطلقه الله سبحانه وتعالى عن الشيطان وحزبه وأنه يدعو أصحابه ليكونوا من أصحاب السعير، وأمر المؤمنين أن لا يتبعوا خطوات الشيطان وأن لا يسيروا في ركابه وأن لا يخضعوا لوسائله وحباله، فإن حصل منهم شيء تذكروا فعادوا إلى الله سبحانه وتعالى.

ولعلنا اليوم نقف عند آية كريمة هي من أجمع الآيات ذكراً للشيطان ووسائله وأساليبه لإغواء بني آدم قال الله سبحانه وتعالى: {إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا * لَعَنَهُ اللهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا * وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآَمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آَذَانَ الأَنْعَامِ وَلَآَمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا * يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا} [النساء:117-120]. هذه الآية جمعت سبل الشيطان في إغواء بني آدم، فإنه أقسم لربه ليغوينهم أجمعين إلا من كان منهم من المخلصين كما قال تعالى في الآية الأخرى: {قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ المُخْلَصِينَ * قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ * إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الغَاوِينَ} [الحجر:39-42].

وقد احتوت هذه الآية على أهم الوسائل التي يتبعها الشيطان وحزبه من أجل إضلال بني آدم، فأول وسيلة هي وسيلة صدهم عن العلم وإضلالهم عن الهدى والميل بهم عن الصراط المستقيم سواءً كان ذلك الضلال في العلم أو في العمل، فضلال العلم أن يعلم الإنسان شيئاً ولكن لا يعمل به، وكم هناك من الناس ممن يتعلمون اليوم أصنافاً من الثقافات والعلوم والأحكام ولكنهم أبعد الناس عن العمل بها وتنفيذ ما تعلموه وتطبيق ما درسوه؟! وهذه إحدى وسائل الشيطان في إضلال بني آدم وهي علامة من علامات الساعة كما قال صلى الله عليه وسلم: «لا تقوم الساعة حتى يكثر القراء ويقل الفقهاء» [الحاكم: (4/504) (8412)، الطبراني في الأوسط: (3/319) (3277) عن أبي هريرة]، فكم تخرج اليوم المدارس والجامعات والمعاهد وسائر وسائل التعليم من الناس الذين يدرسون كثيراً من الأحكام والأخلاق والآداب والمعاملات ثم تجدهم هم من أكثر الناس تنكباً للصراط وبعداً عن الهدى والعمل بما تعلموه، بل ربما يعارض الإنسان قوله بفعله، ويدخل تحت هذا علماء السوء الذين يعرفون شيئاً من كتاب الله أو سنة رسوله أو من الأحكام الشرعية ثم يفتون بعكسها أو يقعون في ضدها أو يداهنون من يفعل المنكر ويعطونه شرعية في فعله، إن هؤلاء هم حبائل إبليس وهم الذين أضلهم إبليس ضلال العلم وضلال العمل، ويدخل في ذلك أيضاً العمل بما لم يأذن الله به من البدع والخرافات، فكم من الناس يتعلمون في معاهد وكليات ثم يتخرجون بمعلومات بدعية أو محرفة أو شركية أخذوها عن طريق مشايخهم والذين يدرسونهم بدون علم ولا كتاب ولا سنة ولا هدى؛ فإذا بهم يدعون إلى الضلال ويأمرون الناس باتباع ذلك الضلال ويحولون البدع إلى سنن والعبادات الشرعية إلى عادات وما أكثرهم لا كثرهم الله، وخاصة في هذا العصر الذي رأى أعداء الإسلام في أهل البدع والضلال وأصحاب الانحرافات الفكرية وغيرهم وسيلة لضرب الإسلام الصافي وتجفيف منابعه كما يقولون.

لقد ضرب الله مثلين عظيمين في كتابه لأناس إما تعلموا وعملوا بعكس ما تعلموا أو عملوا بجهل فسماهم الله المغضوب عليهم وسماهم الضالين اليهود والنصارى، الذين يدعو المسلم في يومه أكثر من سبع عشرة مرة في صلاته أن يجنبه الله طريقهم {اهْدِنَا الصِّرَاطَ المُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} [الفاتحة:6-7]. فالضالون هم النصارى الذين عملوا بجهل ووقعوا في بدع وخرافات ورهبانية ابتدعوها ما كتبها الله عليهم، وأما اليهود فإن عندهم شيئاً من العلم، ولكنهم تنكبوا الصراط فعملوا بغير ما تعلموا فمثلهم كمثل الكلب.

أيها المؤمنون: ويدخل في الإضلال عن الصراط المستقيم تلك الأبواق التي تتكلم باسم الإسلام وهي أبعد ما تكون عن الإسلام، خاصة بعد أن سقطت شعارات القومية واليسارية التي كان لها طنة ورنة في وقت من الزمن في بلاد العرب والمسلمين، فلما سقطت هذه الشعارات تحول أولئك من يساريين لا يعرفون للإسلام شعاراً ولا هدياً فأصبحوا يتكلمون عن الإسلام بمبادئهم المنحرفة، وهم أيضاً نوع ممن أضلهم الشيطان وأغواهم عن الصراط المستقيم وحرف لهم الشرعة والدين بمفاهيم منحرفة أخذوها عن أسيادهم من المستشرقين وأعداء الإسلام.

ومن أساليب الشيطان للإغواء أيضاً والتي أضل بها كثيراً من الناس أنه يمنيهم ويعدهم وما يعدهم الشيطان إلا غروراً، الأماني الكاذبة مع الإضلال أخطر من الإضلال وحده، فإن الشيطان يضل الإنسان فإذا أضله زين له سوء عمله فإذا زين له سوء عمله جعله يظن أنه من المهتدين وأنه صاحب الحق وأن من عداه هم محاور الشر والضلال، ولذلك ما أعظم ما ذكره الله سبحانه وتعالى للناس من شبهات في هذا الباب حين نبهنا على كفر وجحود وضلال اليهود والنصارى في كتابه الكريم الذين أغواهم الشيطان فاتخذوا آلهة من دونه وسجدوا لغير الله وشرعوا ما لم يأذن به الله وعبدوا غير الله ثم يتبجحون أنهم هم أهل الجنة وغيرهم أهل النار {وَقَالَتِ اليَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللهِ وَأَحِبَّاؤُهُ..} [المائدة:18]، {وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى...} [البقرة:111]، هذا الكلام هو أمانٍ مع ضلال محض وقعوا فيه، واليوم ينطلق أناس ممن يدعون الهداية وهم على الضلال فيعطون لأنفسهم أنهم أصحاب الحق وأنهم هم الذين يدخلون الجنة وأنهم أصحاب الخير، وأن غيرهم هم أهل الضلال ومحاور الشر {..تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [البقرة:111].

إن الشيطان حريص على أن يضل الإنسان ويغويه، ومع ذلك لا يترك له مجالاً ليعترف بالخطأ حتى يتوب، فإذا حصل عند الإنسان غواية وشك في أنها ضلال فإنه يمكن أن يتراجع عنها، أما إذا وصل إلى مرحلة اليقين بأنه على حق وأنه صاحب حق فإنه يتمادى في ضلاله، وهذا أسلوب خطر للشيطان، فإنه يأتي على الناس من باب الشبهات أكثر مما يأتي عليهم من باب الشهوات؛ لأن صاحب الشهوة يعمل المعصية وهو يعتقد أنه وقع في خطأ فيؤنبه ضميره ويدعوه إلى التوبة وربما يجعله يستغفر الله ويترك المعصية، أما صاحب الشبهة فإنها تدخل عليه من باب أفكاره وتصوراته فتجعل الحق عنده باطلاً والباطل حقاً، ولذلك تصعب توبته ويصعب رجوعه إلى الحق؛ لأنه من زين له سوء عمله ولهذا قال الله سبحانه وتعالى: {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} [الكهف:103-104]. هذا هو الخاسر الذي يعيش في هذه الحياة ويظن أنه على حق وأنه على تصور صحيح وعلى مبادئ سامية وهو في الحقيقة على ضلال، والشيطان مع ذلك يزين له عمله السيئ حتى لا يرجع ولا يتوب وحتى يبقى على ضلاله، ولذلك حذرنا الله من اتباع أماني الشيطان وإضلاله للعبد؛ لأن العبد إذا ضل في باب الشبهات فإنه يختم على قلبه فلا يستطيع توبة ولا رجوعاً، ولذلك كان صاحب الشهوة أسرع إلى التوبة من صاحب الشبهة.

وأكثر ما يدخل الشيطان على الناس اليوم من باب الشبهة وخاصة أولئك المثقفين الذين يطلعون على ما عند الغير من ثقافات مع جهل بأحوال دينهم وقواعد شرعهم مما يسبب عندهم نوع من الانحراف في المفاهيم والتصورات، فيجعلهم يجمعون بين الحق والباطل والهدى والضلال ويزين لهم سوء أعمالهم.

ومن أماني الشيطان الكاذبة أنه يزين للعاصي المعصية فإذا لم يستطع أن يدخل عليه من باب الشبهة دخل عليه من باب الشهوة، فإذا وقع في المعصية ووقع في براثنها أتى إليه بنوع جديد من التسويف والأماني، فيجعله يتأخر عن التوبة ويقول له: ما زال عمرك طويلاً وما زال باب التوبة مفتوحاً فلماذا تستعجل بها؟!

إن هذا الإنسان الذي دخل عليه الشيطان من باب التسويف ربما يفاجئه الموت وهو على المعصية والمنكر يقول: أتوب غداً أتوب بعد غد فلا يدري إلا وقد مات؛ ولهذا حذر الله سبحانه وتعالى من الانجراف وراء الشيطان في هذا الباب فقال سبحانه: {وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ المَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآَنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} [النساء:18]، فاحذر -أيها المؤمن- من أن تأخر التوبة أو تسوف فيها، وإذا وقعت في معصية فاعلم أن الله غفور رحيم، ولكن سارع بالتوبة والإنابة وإياك والتسويف والتأخير قال سبحانه: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ...} [الزُّمر:53] استعجل بالتوبة والإنابة، فإن العبد إذا وقع في معصية -والعباد غير معصومين، فكل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون- إذا وقع في معصية فإن من الخطأ التسويف في التوبة منها؛ لأن الصبر على المعصية والتسويف في التوبة سبب لقسوة القلب، وربما مات صاحبها على غير الإسلام والعياذ بالله.

ومن أساليب الشيطان ووسائله في الإغواء: أن يأتي إلى الإنسان فيحرضه على تحريم الحلال أو تحليل الحرام بأدنى حيلة وهذه القضية خطيرة، أخطر من قضية المعاصي والمنكرات؛ لأنها تدخل في باب الشرك والكفر بالله تعالى، فإن من أحل شيئاً حرمه الله عن علم واختيار فإنه يكفر بذلك وكذلك العكس لقوله تعالى: {وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ...} [النحل:116]، فقد زين الشيطان للمشركين شيئاً من المحرمات فأحلها لهم وشيئاً من المباحات فحرمها عليهم، فإنه زين للمشركين قطع آذان الأنعام وتسميتها بالبحيرة والسائبة ونحوها من الأسماء، فحرموا على أنفسهم أكل لحمها وشرب لبنها وركوبها وهذا كله من الشيطان، ومثل هذا ما فعله الشيطان مع قوم نوح عليه السلام فقد كانوا على التوحيد فأتى إليهم وقال: إن عُبادكم قد هلكوا فإن أردتم الاقتداء بهم وتذكر أحوالهم فصوروا لهم صوراً ثم ضعوها بين أيديكم وتذكروا عبادتهم فاعبدوا الله مثلهم، ففعل ذلك الجيل كذلك، ثم نشأ جيل لم يفهموا القضية من أصلها غير أنهم رأوا آباءهم يركعون ويسجدون أمام الأصنام، فأتى إليهم الشيطان فقال: هذه آلهتكم التي كان يعبدها آباؤكم، فعبدها الناس وأشركوا بالله سبحانه وتعالى.

واليوم كم من الناس من يعملون المعاصي ويدعون أنها حلال!! وكم من الناس من يرتكبون المنكرات ويرون أنها نوع مما أحله الله!! وفي المقابل هناك أناس يتورعون عن المباحات مدعين أن الله حرمها فيحرمون ما أحل الله تعالى!!

ومن أنواع تلبيس الشيطان أيضاً: ما يمليه على بعض ضعفاء الإيمان من تسمية بعض المحرمات بغير اسمها، فكم من متعامل بالربا سماه فائدة، وكم من متعاطٍ للخمر سماه مشروباً روحياً، وكم من واقع في الاختلاط والتبرج والزنا ونحوه ويسمي ذلك حرية وحضارة؛ وكل ذلك من وساوس الشيطان وتزيينه للناس حتى يقعوا في المنكرات... إلخ.

روى الشيخان من حديث جابر رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عام الفتح وهو بمكة: «إن الله ورسوله حرما بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام، فقيل: يا رسول الله! أرأيت شحوم الميتة فإنها يطلى بها السفن ويدهن بها الجلود ويستصبح بها الناس؟ -أي يتخذون المصابيح منها- فقال: هو حرام، فقالوا: يا رسول الله! إن غيرنا يفعلها، فقال صلى الله عليه وسلم: قاتل الله اليهود، إن الله لما حرم عليهم شحومها جملوه فباعوه وأكلوا ثمنه، وإن الله إذا حرم شيئاً حرم ثمنه» [البخاري: (2/779) (2121)، مسلم: (3/1207) (1581) عن جابر بن عبدالله]، واليوم من الناس من يتصف بصفات اليهود من استحلال المحرمات وتسميتها بغير اسمها، بل العجب أنهم ينكرون على من لا يفعل ذلك ويصفونه بالرجعية والتخلف ونحو ذلك.

ومن أنواع تلبيس الشيطان أيضاً: ما ذكره الله في كتابه وهو يذكر بعض مكائد هذا العدو قال تعالى: {..وَلَآَمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللهِ..} [النساء:119] وهذا يتناول التغيير الخَلقي: وهو ما خلقك الله تعالى عليه ويكون ذلك التغيير بما يحصل اليوم من وشم ووشر ونمص ونتف للحواجب، وغير ذلك مما يفعله الرجال أو النساء بغية التجمل والتزين ولا حول ولا قوة إلا بالله، مع أن التجمل ممكن بالملبس والنظافة ونحو ذلك مما شرعه الله تعالى.

كما يتناول التغيير: التغيير الخُلقي فكم من الناس غيروا أخلاقهم وتشبهوا بأعدائهم وكل ذلك تحت إغواء الشيطان، وقد بين صلى الله عليه وسلم أن من تشبه بقوم فهو منهم، كما لعن المتشبهين من الرجال بالنساء والعكس، فمن انحرف عن الهدى والدين الحق وأخذ مفاهيم وأفكار غير المسلمين فهو ممن استوعب توجيه الشيطان في تغيير خلق الله وفطرته، والله تعالى خلق الناس على الفطرة كما قال صلى الله عليه وسلم.