arrow down

مؤلفات نسبت لغير أصحابها (1-3)

بقلم فضيلة د. عبد الآخر حماد الغنيمي ( عضو رابطة علماء المسلمين )

لا شك أن الأمانة العلمية تقتضي أن تنسب الكتابات والأقوال إلى أصحابها ،وقديماً قيل إن من بركة العلم أن يضاف القول إلى قائله ،كما ذكر الإمام القرطبي في مقدمة تفسيره ،ومع ذلك يجد الباحث المدقق كثيراً من الأقوال بل المؤلفات الكاملة قد نسبت إلى غير أصحابها ،إما خطأ وإما عمداً ، وقد أحببت أن أشير في هذه العجالة إلى شيء من ذلك فأقول إن مما نسب إلى غير أصحابه ما يلي :
1- كتاب الفوائد المشوق إلى علوم القرآن وعلم البيان :
طبع هذا الكتاب عدة مرات منسوباً إلى الإمام ابن القيم رحمه الله ،لكن الملاحظ أن أسلوب ذلك الكتاب يخالف أسلوب الإمام ابن القيم ،وكذلك تخالف الآراء الواردة في ذلك الكتاب ما هو معهود من اختيارت ابن القيم رحمه الله ،ويكفي في ذلك الإشارة إلى موقف ابن القيم من قضية المجاز فهو فيها كشيخه ابن تيمية رحمه الله ينكر تقسيم الكلام إلى حقيقة ومجاز إنكاراً شديداً ،بل يعتبر القول بالمجاز طاغوتاً يجب كسره ،وقد عقد فصلاً في كتابه : ( الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطة) بعنوان: ( كسر الطاغوت الثالث الذي وضعته الجهمية؛ لتعطيل حقائق الأسماء والصفات وهو طاغوت المجاز) [مختصر الصواعق المرسلة: 284].
أما الكتاب المعنون بالفوائد المشوق فإن صاحبه يقول بتقسيم الكلام إلى حقيقة ومجاز ،ويقول بوجود المجاز في القرآن الكريم ،ويورد من الآيات القرآنية شواهد كثيرة على ما يذكره من أنواع المجاز .
ومن أجل ذلك وغيره شكك الشيخ بكر بن عبد الله أبوزيد رحمه الله في كتابه : (ابن قيم الجوزية حياته وأثاره وموارده ص: 292-293) في نسبة هذا الكتاب إلى ابن القيم رحمه الله ،وذكر أنه لم ير من نسبه إل ابن القيم قبل طبعه .
وكان الشيخ أحمد شاكر رحمه الله قد سبق إلى ذلك في مقال نشر بالمجلد التاسع عشر من مجلة المنار التي كان يصدرها الشيخ رشيد رضا ،بل جزم الشيخ شاكر بعدم صحة نسبة ذلك الكتاب إلى ابن القيم ، كما ذكر رحمه الله أن النسخة المخطوطة التي طُبِع عنها هذا الكتاب كانت نسبته فيها إلى ابن القيم مكتوبة عليها بخط جديد غير خط الأصل، فقيل لطابعه: لا تنسبه لابن القيم فلعل كاتب هذه لم يتحرَّ النسبة، وخصوصاً أن الكتاب غير معروف في كتب ابن القيم فأبى ونسبه إليه .
ثم وجدت هذا الكتاب قد طبع مؤخراً بتحقيق الدكتور زكريا سعيد علي ،مع تصحيح نسبته ؛حيث بيَّن المحقق -جزاه الله خيراً - عدم صحة نسبة الكتاب إلى ابن القيم رحمه الله ،وأنه لمؤلِّف آخر هو محمد بن سليمان البلخي المقدسي الحنفي الشهير بابن النقيب، المتوفى سنة 698 هـ ،وأن عنوان الكتاب ليس (الفوائد المشوق ) ،وإنما هو مقدمة في علوم البلاغة وضعها ابن النقيب في أول تفسيره للقرآن الكريم .
يتبع بمشيئة الله تعالى